"الصحابي الفاتك".. هل رأيت أشجع من ذلك؟

الأربعاء، 07 نوفمبر 2018 03:08 م
«الصحابي الفاتك»..هل رأيت أشجع من ذلك؟


كان النبي صلي الله عليه وسلم في بعوثه وسراياه يرسل العدد الكبير من الجنود، وكذا العدد القليل، لكن قلما بعث واحدًا بمفرده في سرية، وهي مرات قليلة، إذا ما قورنت بغيرها من السرابا والبعوث ذوات العدد والنفر الكثير.


ومن هذا القبيل ما قام به صلى الله عليه وسلم في إرساله عمرو بن أمية الضمري ليقتل أبا سفيان بن حرب قبل إسلامه، وذلك بعدما كلف أحد الأشخاص باغتيال الرسول أثناء مشيه في الأسواق.

فأتاه رجل من الأعراب فدخل عليه منزله، وقال: «قد وجدت أجمع الرجال قلبًا وأشدهم بطشًا وأسرعهم شدًا، فإن أنت قويتني خرجت إليه حتى أغتاله، فأعطاه بعيرًا ونفقة، وقال: «اطو أمرك».

 فخرج ليلاً، وسار على راحلته، ثم أقبل يسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دل عليه، فعقل راحلته ثم أقبل إليه وهو في مسجد بني عبد الأشهل.

فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا ليريد غدرًا، والله تعالى حائل بينه وبين ما يريد»، فذهب ليجني عليه، فجذبه «أسيد بن الحضير»، فإذا بالخنجر يسقط في يديه، وقال: دمي دمي.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اصدقني ما أنت؟» قال: «وأنا آمن»، قال: «نعم»، فأخبره بأمره، وما جعل له أبو سفيان، فخلى عنه، وأسلم وقال: «يا محمد والله ما كنت أخاف الرجال فما هو إلا أن رأيتك، فذهب عقلي وضعفت نفسي، ثم اطلعت على ما هممت به مما سبقت به الركبان، ولم يعلمه أحد فعرفت أنك ممنوع وأنك على حق وأن حزب أبي سفيان حزب الشيطان» .

فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبسم، فأقام الرجل أيامًا يستأذن الرسول، فخرج ولم يسمع له بذكر. وبعث الرسول، عمرو بن أمية الضمري، ومعه رجلاً من الأنصار، إلى أبي سفيان بن حرب وقال: «إن أصبتما فيه غرة فاقتلاه»، فخرجا حتى قدما مكة وحبسا جمليهما بشعب من الشعاب، ثم دخلا مكة ليلاً، فقال الأنصاري لعمرو: «لو أنا طفنا بالبيت وصلينا ركعتين».

فقال عمرو: «إن القوم إذا تعشوا جلسوا بأفنيتهم، وإنهم إن رأوني عرفوني فإني أعرف بمكة من الفرس الأبلق».

قال: كلا إن شاء الله، فقال عمرو: فأبى أن يطيعني، فطفنا بالبيت وصلينا، ثم خرجنا نريد أبا سفيان، فو الله إنا لنمشي بمكة إذ نظر إلى رجل من أهل مكة فعرفني. فأخبر قريشًا بمكانه فخافوه وطلبوه وكان فاتكًا في الجاهلية، وقالوا: «ولم يأت عمرو بخير»، فحشدوا له وتجمعوا.

قال عمرو: فقلت لصاحبي النجاة، فخرجنا نشتد حتى أصعدنا في جبل، وخرجوا في طلبنا، حتى إذا علونا الجبل يئسوا منا فرجعنا فدخلنا كهفا في الجبل فبتنا فيه وقد أخذنا حجارة فرضمناها دوننا فلما أصبحنا غدا رجل من قريش، يقود فرسًا له، ويخلي عليها فغشينا ونحن في الغار، فقلت إن رآنا صاح بنا فأخذنا فقتلنا.

قال: ومعي خنجر قد أعددته لأبي سفيان فأخرج إليه فأضربه ضربة وصاح صحيحة فأسمع أهل مكة، ورعت فدخلت مكاني.

وجاءه الناس يشتدون وهو بآخر رمق، فقالوا: من ضربك؟ فقال عمرو بن أمية: وغلبه الموت فمات مكانه، ولم يدلل على مكاننا، ثم خرجنا ليلاً من مكة نريد المدينة، فإذا نحن بخبيب بن عدي مصلوبًا على خشبة – كانت قد قتله قريش بعد بعث الرجيع وصلبوه- فقال لي صاحبي: هل لك أن تنزل خبيبًا عن خشبته؟

قلت: «نعم فتنح عني فإن أبطأت فخذ الطريق»، فعمدت لخبيب فأنزلته عن خشبته، فحملته على ظهري، فما مشيت به عشرين ذراعًا حتى نذر بي الحرس، «فخليت خبيبًا، فوقع إلى الأرض فانتبذت غير بعيد، فالتفت فلم أر خبيبًا وكأنما الأرض ابتلعته فما رئي لخبيب جثة حتى الساعة».

قال، وقلت لصاحبي: النجاة النجاة حتى تأتي بعيرك فتقعد عليه، ومضيت أنا حتى أويت إلى جبل، فأدخل كهفًا فبينما أنا فيه، إذ دخل على شيخ أعور في غنيمة له فقال: «من الرجل؟» فقلت: «من بني بكر فمن أنت؟» قال: «من بني بكر»، فقلت: «مرحبا» فاضطجع ثم رفع صوته فقال:

ولست بمسلم ما دمت حيا .. ولا دان بدين المسلمين

فقلت في نفسي: سيعلم، فأمهلته حتى إذا نام أخذت قوسي ثم تحاملت عليه حتى بلغت العظم، ثم خرجت النجاة حتى جئت مكان يقال له «العرج»، ثم سلكت ركوبة حتى إذا هبطت النقيع إذا رجلان من مشركي قريش كانت قريش بعثتهما عينًا إلى المدينة ينظران ويتجسسان، فقلت: «استأسرا»، فأبيا فأرمي أحدهما بسهم فأقتله، واستأسر الآخر، فأوثقته رباطًا وقدمت به المدينة.


وجعل عمرو يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك، ثم دعا له بخير.

اضافة تعليق