الشعراوي: هؤلاء من يأذن لهم الله بالشفاعة لغيرهم

الأربعاء، 07 نوفمبر 2018 11:58 ص


لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَٰنِ عَهْدًا" سورة مريم:  الآية 87"

يقول العلامة الراحل، الشيخ محمد متولي الشعراوي في خاطرته حول الآية السابقة، إنه لا يشفع عند ربه إلا من أذن له بالشفاعة، ومن الذي يأخذ الإذن؟ هو من تقدم إلى الله بطاعات تسع تكاليفه، وفوق تكاليفه حتى يمكن أن يشفع للغير.

ولذلك يجب على المؤمن ساعة ينظر إلى إنسان مقبل على الله ألا يحتقره بل يسر، ويقول له: زادك الله هدى، وأتاتك تقواك، لأن فائض طاعاته لعله يعود عليك، ولعلك تحتاج شفاعته في يوم من الأيام.

فلم يستهزأ أو يسخر من أهل الطاعات، كما أخبر الحق تبارك وتعالى: "إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ"

فإذا رأى مسرف على نفسه، إنسانًا طائعًا، يفسح له، ويساعده على في أن يتوضأ مثلاً، ويأخذ بيده، على الرغم من أنه لا يصلي، فيشفع له جزاء ذلك يوم القيامة، لأنه إن لم يكن مطيعًا، لكنه يحب الطائعين، فهذه في حد ذاتها حسنة لك ترجو نفعها يوم القيامة.

فحين يستعصي عليك قضاءُ مصلحة يقولون لك: اذهب إلى فلان وسوف يقضيها لك. وفعلًا يذهب معك فلان هذا، ويقضي لك حاجتك، فلماذا قُضِيتْ على يديه هو؟ لابد أن له عند صاحب الحاجة هذه أياديَ لا يستطيع معها أنْ يرد له طلبًا.
إذن: لابد لمن يشفع أن يكون له رصيد من الطاعات يسمح له بالشفاعة، وإذا تأملت لوجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم أول مَنْ قدّم رصيدًا إيمانيًا وسع تكليفه وتكليف أمته، ألم يخبر عنه ربه بقوله: "يُؤْمِنُ بالله وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ"، لذلك وجبت له الشفاعة، وأُذِن له فيها.

 والحق تبارك وتعالى لا يغفل الرصيد في خَلقه أبدًا، فكل ما قدَّمت من طاعات فوق ما كلَّفك الله به مُدَّخَر لك، حتى إن الإنسان إذا اتُّهِم ظلمًا، وعُوقِب على عمل لم يرتكبه فإن الله يدَّخرها له ويستر عليه ما ارتكبه فعلًا فلا يُعاقب عليه.

فالعهد إذن في قوله تعالى: "إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْدًا" أن تدخل مع ربك في مقام الإحسان، ولا يدخل هذا المقام إلا مَنْ أدَّى ما عليه من تكليف، وإلا فكيف تكون مُحسِنًا وأنت مٌقصِّر في مقام الإيمان؟



اضافة تعليق