مواقف محرجة.. كيف خرجوا منها بذكائهم؟

الأربعاء، 07 نوفمبر 2018 10:51 ص
وقعت في هذه المواقف المحرجة


تمر بالإنسان الكثير من الأمور المحرجة، خاصة ما يحدث معه في أموره اليومية، سواءً كان مسؤولاً، أو شخصًا عاديًا، أكان بمفرده أو وسط الجماهير.

كتب المجالس والتاريخ قدمت لنا الكثير من الأمور التي حدث فيها لبس وإحراج، وكيف كان الأذكياء يخرجون من هذه المواقف الصعبة، ليتركوا لنا طريقا ووسيلة لاستنفار العقل، وحث النفس على التفكير، وترك الخمول والكسل.

ومن ذلك ما حدث مع الصحابي الجليل جرير بن عبد الله البجلي، حيث كان هو وجماعة مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بيت،  فاشتم الفاروق من بعضهم ريحًا، فقال: عزمت على صاحب هذه الريح لما قام فتوضأ.

فقال جرير: أو نقوم كلما، فنتوضأ يا أمير المؤمنين؟، فقال عمر: نعم السيد كنت في الجاهلية، ونعم السيد أنت في الإسلام.

المغيرة بن شعبة:


وقد اشتهر عن الصحابي المغيرة بن شعبة حسن الأداء والمكر المحمود، حتي قيل: "معاوية للمعضلة، وعمرو للبديهة، والمغيرة لكل صغيرة وكبيرة"، وقيل : "لو أن حصنًا أغلق ولا يوجد به إلا باب يخرج منه بمكر لخرج منه المغيرة".

وقد ولاه الفاروق عمر على البحرين، فكرهوه، فعزله عمر، فخافوا أن يرده عليهم، فقال كبيرهم: إن فعلتم ما آمركم، لم يرده علينا، قالوا: مرنا!

قال: تجمعون مائة ألف حتى أذهب بها إلى عمر، فأقول: إن المغيرة اختلس هذا، فدفعه إليّ، قال: فجمعوا له مائة ألف، وأتى عمر، فقال ذلك. فدعا المغيرة، فسأله، قال: كذب - أصلحك الله - إنما كانت مائتي ألف.

قال: فما حملك على هذا؟، قال: العيال والحاجة، فقال عمر للعلج: ما تقول؟، قال: لا -والله - لأصدقنك، ما دفع إلي قليلا ولا كثيرًا.

فقال عمر للمغيرة: ما أردت إلى هذا؟ قال: الخبيث كذب علي، فأحببت أن أخزيه.

ثلاثة علماء:


ومن الطريف أيضا أن ثلاثة علماء دعوا إلى وليمة، فخرج القاضي أبو العباس أحمد بن عمر بن سريج، وأبو بكر محمد بن داود الظاهري، وأبو عبد الله نفطويه - عالم اللغة المشهور- فأفضى بهم الطريق إلى مكان ضيق، فأراد كل واحد منهم صاحبه أن يتقدم عليه.


فقال ابن سريج: ضيق الطريق يورث سوء الأدب، وقال ابن داود: لكنه يعرف مقادير الرجال، فقال نفطويه: إذا استحكمت المودة بطلت التكاليف.

رجلان وامرأة:

ومن ذلك: أن رجلين من قريش دفعا إلى امرأة مائة دينار وديعة، وقالا: لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه، فلبثا سنة، فجاء أحدهما، فقال: إن صاحبي قد مات فادفعي إلي الدنانير، فأبت، وقالت: إنكما قلتما لي لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه، فلست بدافعتها إليك؛ فثقل عليها بأهلها وجيرانها حتى دفعتها إليه.


وبعد أن دفعتها إليه لبثت عامًا آخر؛ فجاء الآخر، فقال: ادفعي إلي الدنانير؟،  فقالت: إن صاحبك جاءني فزعم أنك قد مت، فدفعتها إليه، فاختصما إلى عمر - رضي الله عنه - فأراد أن يقضي عليها.

فقالت: ادفعنا إلى علي بن أبي طالب، فعرف أنهما قد مكرا بها؛ فقال: أليس قد قلتما: لا تدفعيها إلى واحد منا دون صاحبه؟ قالا: بلى؛ قال: فإن مالك عندها، فاذهب فجئ بصاحبك حتى تدفعه إليكما.

القاضي الذكي:


جاء رجلان إلى إياس بن معاوية؛ القاضي المشهور بالذكاء يختصمان في قطيفتين: إحداهما حمراء؛ والأخرى خضراء. فقال أحدهما: دخلت الحوض لأغتسل، ووضعت قطيفتي، ثم جاء هذا، فوضع قطيفته تحت قطيفتي، ثم دخل فاغتسل، فخرج قبلي، وأخذ قطيفتي فمضى بها؛ ثم خرجت فتبعته، فزعم أنها قطيفته؛ فقال: ألك بينة؟

قال: لا. قال: ائتوني بمشط؛ فأتي بمشط، فسرح رأس هذا، ورأس هذا،  فخرج من رأس أحدهما صوف أحمر، ومن رأس الآخر صوف أخضر؛ فقضى بالحمراء للذي خرج من رأسه الصوف الأحمر، وبالخضراء للذي خرج من رأسه الصوف الأخضر.


كما اختصم إليه رجلان، فقال أحدهما: إنه باعني جارية رعناء؛ فقال إياس: وما عسى أن تكون هذه الرعونة؟ قال: شبه الجنون.

فقال إياس: يا جارية، أتذكرين متى ولدت؟ قالت: نعم، قال: فأي رجليك أطول؟ قالت: هذه؛ فقال إياس: ردها؛ فإنها مجنونة.

اضافة تعليق