زيارة قبر النبي هل هو من الشرك؟

الأربعاء، 07 نوفمبر 2018 10:32 ص
maxresdefault


هناك من يدعي أن زيارة المدينة المنورة مِن أجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم تُعَدُّ شركًا، وأن فاعل ذلك مشرك، وهو ما رد عليه الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، مفندًا ذلك الادعاء، قائلاً إن السفر قصدًا لزياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمرٌ مشروعٌ بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، والقول بالمنع من ذلك باطلٌ لا يُعَوَّلُ عليه ولا يُلتَفَتُ إليه.

إذ اعتبر جمعة في رده المنشور عبر الموقع الإلكتروني لدار الإفتاء، أن "السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو مِن أفضل الأعمال، وأَجَلِّ القُرُبات الموصلة إلى ذي العظمة والجلال، ومشروعيتها محل إجماع بين علماء الأمة، وقد حكى الإجماعَ على ذلك القاضي عياض والحافظ ابن حجر العسقلاني وغيرهم، بل حتى ابن تيمية -الذي نُسِب إليه القول بحرمتها- نقل الإجماع على مشروعية ذلك في سياق دعواه الفرقَ بين زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وزيارة غيره من القبور".

واستشهد بعبارته في ذلك: "السَّفَرُ إلى مَسجِدِه الذي يُسَمَّى السَّفَرَ لزِيارةِ قَبرِهِ صلى الله عليه وآله وسلم هو ما أَجمَعَ عليه المُسلِمُونَ جِيلًا بَعدَ جِيلٍ"، موضحًا أن الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" بعد أن نقل دعوى تحريم الزيارة الشريفة عن ابن تيمية، قال: "وهي مِن أَبشَعِ المَسائِلِ المَنقُولةِ عن ابن تَيمِيةَ".

ودلل جمعة على مشروعية الزيارة النبوية -بما في ذلك السفر إليها- بقوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 64]".

إذ قال إن "هذه الآية عامة تشمل حالة الحياة وحالة الوفاة، وتشمل كذلك السفر وعدمه، وتخصيصها بحالة دون غيرها تخصيص بلا مخصص فلا يُقبل، والعموم فيها مستفاد من وقوع الفعل في سياق الشرط، والقاعدة المقررة في الأصول أنَّ الفعل إذا وقع في سياق الشرط كان عامًّا؛ لأن الفعل في معنى النكرة لتضمنه مصدرًا مُنكَّرًا، والنكرة الواقعة في سياق النفي أو الشرط تكون للعموم وضعًا.


واستشهد المفتي السابق بجملة من الأحاديث النبوية التي تؤكد جواز زيارة قبر النبي، منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن زار قَبرِي وَجَبَت له شفاعتي» رواه الدارَقُطني، وفي رواية: «مَن جاءني زائرًا لا تَحمِلُه حاجةٌ إلا زِيارتي كان حَقًّا عَلَيَّ أَن أَكُونَ له شَفِيعًا يوم القيامة» رواه الطبراني، وفي رواية: «مَن زارَ قَبرِي بعد موتي كان كمَن زارَني في حياتي»، وهي أحاديث لها طرق كثيرة يقوي بعضها بعضًا وصحَّحَها كثير من الحفاظ كابن خزيمة وابن السكن والقاضي عياض والتقي السبكي والعراقي وغيرهم.

وأشار إلى أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: «لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلا إلى ثَلاثةِ مَساجِدَ: المَسجِدِ الحَرامِ، ومَسجِدِ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ومَسجِدِ الأَقصى»، فإنما معناه: لا تشد الرحال إلى مسجد لأجل تعظيمه والتقرب بالصلاة فيه إلا إلى المساجد الثلاثة لتعظيمها بالصلاة فيها.

ونقل عن العلامة ابن حجر الهيتمي قوله في هذا السياق: "وهذا التقدير لا بد منه عند كل أحد ليكون الاستثناء متصلًا، ولأن شد الرحال إلى عَرَفةَ لقضاء النسك واجبٌ إجماعًا، وكذا الجهاد والهجرة مِن دار الكفر بشرطها، وهو لطلب العلم سنَّة أو واجب، وقد أجمعوا على جواز شدها للتجارة وحوائج الدنيا، فحوائج الآخرة، لا سيما ما هو آكدها وهو الزيارة للقبر الشريف، أَولى".

وانتهى جمعة في رده إلى أن "السفر للزيارة النبوية أمرٌ مشروع بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، والقول بمنع ذلك قولٌ باطل لا يُعَوَّلُ عليه ولا يُلتَفَتُ إليه".

اضافة تعليق