الشائعات.. هكذا حاربها الإسلام بسبب خطرها على المجتمع

الأربعاء، 07 نوفمبر 2018 09:47 ص
الاشاعة


أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي منصة لإطلاق الشائعات، والتي لا يبالي من يروج لها بمدى خطورتها على المجتمع ككل، وكيف أنها تكون سببًا في تخريبه من الداخل، وهي أشكال الفساد التي حذر الإسلام منها، ونهى عنها.

يقول الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (النور: 19)، وكم تسببت الشائعة في القطيعة بين الناس، وربما تطور الأمر إلى خلافات وصراعات لا تنتهي، وكم دمرت من مجتمعات، وكانت سببًا في نشوب حروب.

والنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم وهو من هو لم يسلم من إطلاق الشائعات ضده، وأي شائعة، فإنها أخطر ما يمس سمعة أي إنسان، عندما تتعلق بالنيل من أهل بيته، كما حدث في حادثة الإفك، حتى برأ المولى عز وجل أم المؤمنين عائشة من فوق سبع سماوات.

يقول تعالى: «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ»، وهكذا كل من يخوض في حق أحد يطلق الاتهامات، دون بينة، فتناقلها الألسن، وتتداولها أحاديث العامة.

ومن تلك الشائعات التي انتشرت بين أهل المدينة أن النبي عليه الصلاة والسلام طلق جميع نسائه، فلما وصل الخبر عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، ذهب إليه يسأله، فنفى النبي ذلك، فنزل قول الله تعالى: « وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ» (النساء: 83).

ولعظم خطرها، توعد الله تعالى من ينشر الشائعات بعذاب أليم، لذلك على كل إنسان أن يتريث كثيرًا قبل أن ينطق بأي كلمة ما دام غير متوثق منها، وليس متأكدًا من صحتها، ورب كلمة لا يلقى لها الإنسان بالاً فتدمر أسرة وربما مجتمعًا بأسره.

والله عز وجل يوكل ملكين لتسجيل ما يصدر عنك أيها الإنسان طوال الوقت، «مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ» (ق: 18).

الأغرب في الأمر أن الناس باتت وكأنها تحب أن تسمع الشائعات، فتتلقفها دون تثبت أو تأكد من صحتها، ويتناقلونها فيما بينهم، على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى شدد على ضرورة أن نتبين حقيقة الأمور حتى لا نقع في خطأ يقع ينتهي بتدمير أسرة أو مجتمع أو قتل شخص بريء.

يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» (الحجرات: 6).

اضافة تعليق