حكم المرور بين الصفوف في صلاة الجماعة

الأربعاء، 07 نوفمبر 2018 03:01 ص
181921-الصلاة والعبادة.

هل يجوز المرور بعد بدء الصلاة بين الصفوف؟
الجواب : 

وتجيب لجنة الفتاوى الإلكترونية، بدار الإفتاء المصرية، على هذا السؤال بالقول إنه "يجوز المرور بين الصفوف، ولكن الأفضل اجتنابه خروجًا من خلاف العلماء في جوازه وعدم جوازه، فإن دعت الحاجة إليه فلا حرج، وإن أمكن اجتناب المرور بين الإمام والصف الأول خلفه فهو أفضل، وسترة الإمام تكفيه وتكفي المصلين خلفه".
وأضافت "الإفتاء" أن العلامة البهوتي الحنبلي قال في "كشاف القناع" (1/ 383-384): [(وَلا يُسْتَحَبُّ لِمَأْمُومٍ اتِّخَاذُ سُتْرَةً)؛ لأَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يُصَلِّي إلَى سُتْرَةٍ دُونَ أَصْحَابِهِ، (فَإِنْ فَعَلَ) أَي: اتَّخَذَ الْمَأْمُومُ سُتْرَةً (فَلَيْسَتْ سُتْرَةً؛ لأَنَّ سُتْرَةَ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ). قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: "اخْتَلَفُوا فِي سُتْرَةِ الإِمَامِ هَلْ هِيَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، أَوْ هِيَ سُتْرَةٌ لَهُ خَاصَّةً، وَهُوَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ، مَعَ الاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّهُم مُصَلُّونَ إلَى سُتْرَةٍ" انْتَهَى، وَالْمَعْنَى: أَنَّ سُتْرَةَ الإِمَامِ سُتْرَةٌ لِلْمَأْمُومِ، سَوَاءٌ صَلَّى خَلْفَ الإِمَامِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ، أَوْ عَنْ جَانِبَيْهِ أَوْ قُدَّامَهُ، حَيْثُ صَحَّتْ، أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ نَصْرِ اللهِ فِي "شَرْح الْفُرُوعِ" (فَلا يَضُرُّ صَلاتَهُمْ) أَي الْمَأْمُومِينَ (مُرُورُ شَيْءٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ)؛ لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهما قَالَ: "هَبَطْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ مِنْ ثَنِيَّةٍ إلَى أُخْرَى، فَحَضَرَت الصَّلاةُ، فَعَمَدَ إلَى جِدَارٍ، فَاتَّخَذَهُ قِبْلَةً وَنَحْنُ خَلْفَهُ فَجَاءَتْ بَهِيمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَمَا زَالَ يُدَارِيهَا حَتَّى لَصِقَ بَطْنُهُ بِالْجِدَارِ، فَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، فَلَوْلَا أَنَّ سُتْرَتَهُ سُتْرَةٌ لَهُمْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ مُرُورِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَلْفَهُ فَرْقٌ] اهـ.
وتابعت "الإفتاء" أن العلامة الحطاب المالكي قال في "مواهب الجليل" (1/ 535): [أَمَّا الْمُرُورُ بَيْنَ الصُّفُوفِ فَجَائِزٌ، قَالَ مَالِكٌ: لَا أَكْرَهُ الْمُرُورَ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي، قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ، وَهُوَ فِي "الْمُدَوَّنَةِ"، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا، وَلَا بَأْسَ بِالْمُرُورِ بَيْنَ الصُّفُوفِ. مالِكٌ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لَهُمْ. الْقَاضِي: سُتْرَتُهُ سُتْرَةٌ لَهُمْ، فَخَرَّجَ عَلَيْهَا مَنْعَ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَي الْإِمَامِ وَبَيْنَهُمْ، وَجَوَّزَهُ ابْنُ بَشِيرٍ، فَقِيلَ: مُتَرَادِفَانِ. أَبُو إبْرَاهِيمَ: تَعْلِيلُ مَالِكٍ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ سُتْرَةً لَهُمْ امْتَنَعَ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ سُتْرَةٌ لِمَنْ يَلِيهِ حِسًّا وَحُكْمًا، وَلِغَيْرِهِ حُكْمًا فَقَطْ، وَالْمَمْنُوعُ فِيهِ الْمُرُورُ الْأَوَّلُ فَقَطْ، وَبِهِ يَتِمُّ التَّخْرِيجُ] اهـ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية

اضافة تعليق