"أمرت أن أقاتل الناس".. ذريعة للقتل يفندها العلماء

الثلاثاء، 06 نوفمبر 2018 02:15 م
الفهم الخاطىء لحديث



لا يأتي الإرهاب ضد الأبرياء، سوى بلي ذراع النصوص الشرعيى، من اجل استغلالها في استقطاب الشباب، وقتل الأبرياء، وخدمة مصالح بعض التنتظيمات التي تعمل على أجندات دولية، من أجل ضرب وحدة المسلمين.


ومن بين الأحاديث التي يستخدمها التيارات المتشددة، من أجل خداع الشباب، وتبرير الأعمال الإجرامية، حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله"، حيث يقول أصحاب الفكر المتشدد: "أليس الحديث دعوة صريحة لقتال الناس كل الناس حتى يسلموا؟"، فيشرعن دعاة العنف لعنفهم بناءً على هذا الحديث.

 ورد العلماء على تلك المزاعم في عدة نقاط:

أولاً: الحديث يتعارض مع نصوص قرآنية محكمة قطعية الدلالة، مثل قول الله تعالى: "لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" وهي آية محكمة غير منسوخة، ولكون هذا الحديث يتعارض مع قوله تعالى: "وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ"، وقوله "وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا"، كل الآيات إعلان عالمي للسلام، فالأصل في العلاقات الدولية بين المسلمين وغيرهم السلام وليس الحرب! .

 ثانيًا: تفسير الحديث

كلمة الناس في اللغة يُقصد بها كل الناس، كما يقصد بها مجموعة من الناس وليس الكل، كما يقصد بها الواحد فقط.. مثل قول الله تعالى "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ" وكان القائل واحدًا فقط "إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ"، والمقصود هنا قريش الذين حاربوا النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي يقول وكأنه يقرأ المستقبل: أن قريش لن تنهي الصراع وستصر على الحرب، إلا أن يسلموا وبالتالي فليس الحديث هنا عن كل البشر، ولكن عند قريش فقط.

فعبارة "الناس" في الحديث تعني مشركي قريش المُصرين على الحرب. وعبارة "أقاتل" التي وردت في الحديث تعني أنه لن يستسلم أمام إصرارهم على القتال بمعنى إن قاتلونا قاتلناهم، لأن الله نهانا أن نبدأ أحد بقتال "وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ".

ويقول العلماء في ردهم، إن الإسلام دين السلام وليس دين الحرب "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ" اطرق دائمًا كل أبواب السلام وأغلق كل أبواب الصراع.. عندها ستكون مؤمنًا حقًا.

 ويقول أحمد الطيب شيخ الأزهر، إن حديثَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَسلَّم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ" -حديثٌ صحيح، ولكن فَهْم البعض له على أنه يجب استخدام السيف لنشر الإسلام فهمٌ خاطئٌ، ولا يدلُّ على معرفةٍ بعلوم اللغة العربية، إذ كلمة "الناس" في "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ" لا يقصد منها الكون كله أو البشرية كلها، لأن "أل" في الناس للعهد، أي ناس معهودين ومخصوصين؛ وهم مشركو مكة الذين أخرجوا المسلمين، وحاربوا النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ونكثوا عهودهم ولا يَرقُبون في مؤمن إلًّا ولا ذمة.

وأوضح أن المقصود بقتال الناس قتال المشركين المعتدين آنذاك، حيث إن كلمة "الناس" هي من العام الذي أريد به الخاص، و"أقاتل" تعني رد العدوان المبدوء من جهة المشركين.

وأضاف، أن شرط القتال في الإسلام أن يكون في سبيل الله، و"سبيل الله" ليست كلمة فضفاضة كما يظن البعض بل هي كلمة منضبطة ومفهومة في إطار قوله تعالى: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا.." حيث شُرعت أحكام القتال وأحكام  المستأمنين وأحكام الأسرى وأحكام المعاهدين، في إطار أخلاقيات غير موجودة في أي نظام في العالم لا قديمًا قبل الإسلام ولا بعد الإسلام حتى الآن، مبديًا إعجابه بعبارة للأديب العربي العملاق مصطفى صادق الرافعي التي يقول فيها: "إن لسيوف المسلمين أخلاقًا" يعنى هناك أخلاق تضبط سيف المسلمين، مؤكدًا أن الحرب لا تُعلن من أي جهة إلا من حاكم الدولة أو من ينيبه من وزارة الدفاع أو مجلس أعلى للحرب، ولم يحدث في الفقه الإسلامي أنْ تُرك للأفراد أو للجماعات أو المجموعات على الإطلاق مهمة إعلان الحرب؛ لأن هذا أمر خطير لو ترك لمجموعة لأصبح الأمر مسرحًا للدماء.


وأشار إلى أن الفتوحات الإسلامية كلَّها ليست احتلالا، وإنما كانت لعرض الإسلام والدعوة إليه فقط، وذلك أنها أعطت الحرية المطلقة لأهل البلاد المفتوحة؛ إمَّا الدخول في الإسلام، وإمَّا البقاء على دينهم والإقامة في أوطانهم مقابل رمز يدل على أنه يخضع لهذه الدولة الجديدة، وهذا الرمز كما يقول العقاد: "أَيسرُ ما يَقبلُه غالبٌ من مَغلوبٍ"، مؤكدًا أن الإسلام لم يستخدم السيف لنشر الدعوة على الإطلاق، لأن القرآن الكريم حدد منهج الدعوة ولم يتركه لاجتهاد الأفراد أو الجماعات.

ويقول الله تعالى: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"، فليس أمام المسلم إلا وسيلةٌ من ثلاث وسائلَ يبلِّغ بها رسالة الإسلام؛ وهي: الحكمة التي تعني الحجة والبرهان، ثم الموعظة الحسنة التي تُلين القلوب، وبها معطياتٌ عاطفية تزيِّن للإنسان الإيمان، ثم الحوار شريطة أن يكون بالتي هي أحسن، فإذا لم يستجب المدعوُّ فدعه وشأنه: "إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ".

وقد طَبَّق النبي صلى الله عليه وسلم، هذا حين وَفَد إليه نصارى نجران ليجادلوه ويحاوره في أمر الدين الجديد، واستقبلهم في مسجده –صلى الله عليه وسلم- وحين حانت صلاتهم قالوا للنبيِّ: يا محمدُ، إنَّ هذا وقتُ صلاتِنا، وإنَّا نريدُ أن نُؤدِّيَها، فقال لهم: "دُونكم هذا الجانبَ مِن المسجدِ، صلُّوا فيه" وأدوا صلاتهم، وبعد ذلك رفضوا أن يدخلوا في هذا الدين، ومع ذلك كرمهم النبي –صلى الله عليه وسلم- وودعهم وأرسل مَن يُودِّعهم إلى خارج المدينة.










اضافة تعليق