بـ "برفان" و"كلب".. الحاكم يكشف عن الخيانة الزوجية

الثلاثاء، 06 نوفمبر 2018 12:35 م
بـ كلب وبرفان..حكام قضوا علي الخيانة الزوجية


لا يخلو أي العصور من الخير والشر، فتلك هي سنة الحياة، لكن لابد من آليات للقضاء على الشر، وكبح جماحه، وقد توالى على مر العصور حكام وأمراء تصدوا لكل القبائح التي تنتشر في المجتمع، ومن أجمل ما ذكر في ذلك ما فعله الخليفة العباسي أبوجعفر المنصور، والذي وصف بحسن السياسة، والإدارة، مع وافر الذكاء والفراسة.


ومن عجيب ما ذكر عنه، أنه جاءه رجل، فأخبره أنه خرج في تجارة فكسب مالاً، فدفعه إلى امرأته، ثم طلبه منها، فذكرت أنه سرق من البيت ولم ير نقبًا ولا أمارة.

فقال المنصور: منذ كم تزوجتها؟ قال: منذ سنة، قال: بكرًا أو ثيبًا؟ قال: ثيبًا، قال: فلها ولد من غيرك؟ قال: لا.

قال: فدعا له المنصور بقارورة طيب كان يتخذ له حاد الرائحة، غريب النوع، فدفعها إليه، وقال له: تطيّب من هذا الطيب، فإنه يذهب غمك، فلما خرج الرجل من عنده، قال المنصور لأربعة من ثقاته: ليقعد على كل باب من أبواب المدينة واحد منكم فمن شم منكم رائحة هذا الطيب من أحد فليأت به.
وخرج الرجل بالطيب فدفعه إلى امرأته، فلما شمته بعثت به إلى رجل كانت تحبه، وقد كانت دفعت إليه المال، فتطيب منه، ومر مجتازًا ببعض أبواب المدينة، فشم الموكل بالباب رائحته عليه؛ فأتى به المنصور، فسأله: من أين لك هذا الطيب؟ فلجلج في كلامه. فدفعه إلى والي الشرطة، فقال إن أحضر لك كذا وكذا من المال فخل عنه، وإلا اضربه ألف سوط.

فلما جرد للضرب، أحضر المال على هيئته، فدعا المنصور صاحب المال، فقال: أرأيت إن رددت عليك المال تحكمني في امرأتك؟ قال: نعم، قال: هذا مالك، وقد طلقت المرأة منك.

ومن العجيب في ذلك، ما اشتهر عن أحد أمراء المغرب"باديس بن حبوس الصنهاجي"، كان من قواد البربر، له شرف وأبوة وعشيرة.

تملك غرناطة، ووجهز الجيوش، وحارب الكثير من ملوك الطوائف الذين ظهروا في الأندلس، وكان سفاكًا للدماء، وكان فيه عدل بجهل.

وقفت له امرأة، فقالت: يا مولانا ابني يعقني، فطلبه، ودعا بالسيف، فقالت المرأة: إنما أردت تهديده، فقال: ما أنا بمعلم كتاب، وأمر به، فضربت عنقه.
واستعمل بعض أقاربه على بلد، فخرج يتصيد، فمر بشيخ قرية، فرغب في تشريفه بالضيافة، فأنزله في أرض فيها فواكه، فبادر له بثريد في لبن وسكر، وقال: نأتي بعد بما تحب.

فرماه برجله وضرب الشيخ، ففر الشيخ، وأتى مدينة "إلبيرة"، فعرف الملك بما جرى عليه، فقال: ارجع واصبر، وواعده، ثم جاءه بعد أيام، فقدم الشيخ للملك مثل ذلك الثريد، فتناوله وأكله واستطابه، ثم قال: خذ بثأرك من هذا، فاضربه، فاستعظم الشيخ ذلك، فقال الملك: لابد، فضربه حتى اقتص منه.

فقال الملك: هذا حق هذا، بقي حق الله في إهانة نعمته، وحقي في اجتراء العمال، فضرب عنقه، وطيف برأسه.

 ومن عجيب ما حدث أن بعض أهل البادية كانت له بنت عم بديعة الحسن، فافتقر، وهاجر بها، فصادفه في الطريق أمير صنهاجي، فأركبها شفقة عليها، ثم أسرع بها، فلما وصل البدوي، أتى دار الأمير، فطردوه، فقصد الملك، فقال لذاك الأمير: ادفع إليه زوجته.

فأنكر، فقال: يا بدوي، هل لك من شهيد ولو كلب يعرفها؟، قال: نعم، فدخل بكلب له إلى الدار، وأخرجت الحرم، فلما رآها الكلب عرفها وبصبص، فأمر الملك بدفعها إلى البدوي، وضرب عنق الأمير، فقال البدوي: هي طالق لكونها سكتت، ورضيت.

فقال الملك: صدقت، ولو لم تطلقها لألحقتك به، ثم أمر بالمرأة، فقتلت.

اضافة تعليق