كيف تكتشف الإنسان الملوث داخليًا؟

الإثنين، 05 نوفمبر 2018 03:43 م
ل

«الإنسان الملوث داخليًا.. لا يستوعب وجود بشر أنقياء»، كلمات قيمة صاغها الدكتور أحمد ديدات رحمه الله، ليبين خطورة صاحب القلب غير النقي على المجتمع ككل، فهو يرى بعين "سوداء" ويحكم بعقل "أجوف يحقد ويحسد" فقط.

لكن هل نستطيع أن نميز هذا الشخص حتى نبتعد عنه ونتجاهله؟، بالطبع نعم، إذ يظهر في قوله مدى حقده وحسده وتبدو عينيه زائغتين لا يعرفان القيم ولا الطمأنينة، لذلك وصف الله مثل هذا في كتابه العزيز بقوله تعالى: «وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْۚ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ».

صلاح حال الإنسان أو فساده، يظهر لاشك في قلبه، فهو ملك الجسد الذي يقوده إما إلى الحق أو إلى الباطل، لذلك أقسم النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم أنه لن يدخل الجنة "حاقد"، حيث قال: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا».

فالمحبة شرط لدخول الجنة كما بين النبي الكريم، وكما قال المولى عز وجل كاشفًا حال المؤمنين في الجنة: «وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ»(الأعراف:43).
ومن ثم فإن حقد القلوب والضغائن تقذف بأصحابها إلا النار، كما يقول الله تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ» (البقرة: 204-205).

وطيب القلب الذي يحب الناس ويعاملهم بكل لين، ولا يحمل في جوانحه شرًا تجاه أحد هو أفضل الناس، كما النبي صلى الله عليه وسلم: «كل مخموم القلب صدوق اللسان، قيل صدوق اللسان نعرفه، فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي،لا إثم فيه ولا بغي، ولا غلو ولا حسد».

إذ لاشك أن حقد القلوب هو أمر منهي عنه، لذلك يفضحهم الله ويظهر على وجوههم حقدهم، كما بين النبي عليه الصلاة والسلام: «ما أسر أحد سريرة إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه»، وهذا الصحابي الجليل أبي دجانة دخلوا عليه وهو مريض وإذ وجهه مهللاً فسألوه عن السبب فقال: ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنتين: كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، أما الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليمًا.

اضافة تعليق