قانون "أبرهة" في بناء كعبته.. سخرة وإذلال وقطع يد

الإثنين، 05 نوفمبر 2018 03:10 م
تعرف علي قانون  أبرهة الأشرم لبناء كعبته


لا يسمع أحد عن حرمة الكعبة، إلا وتبادر إلي ذهنه ما فعله الله بأبرهة الأشرم، الذي حاول هدمهنا في جيش جرار، ومعه الفيلة، حتى أرسل الله عليهم الطير الأبابيل، فأهلكتهم، وصار قصة هلاكهم قرآنًا يتلى إلى يوم القيامة.

العجيب أن أبرهة مع عظيم جرمه، حينما حاول أن يبني كعبة" القليس" وضع قانونًا للعمال الذين يقومون ببنائها، حتى إنه من كانت تطلع عليه الشمس، ولم يذهب للعمل تقطع يده.

أصل القصة:
رأى أبرهة الناس يتجهزون أيام الموسم للحج إلى بيت الله الحرام فسأل: أين يذهب الناس؟ فقيل له: يحجون إلى بيت الله بمكة. قال: ما هو؟ قالوا من حجارة؟ قال: فما كسوته؟ قالوا: ما يأتي من هاهنا من الوصائل. قال: والمسيح لأبنين لكم خيرًا منه.
فبنى لهم كنيسة هائلة بصنعاء رفيعة البناء مزخرفة الأرجاء، فسمتها العرب "القليس" لارتفاعها لأن الناظر إليها، يكاد تسقط قلنسوته – عمامته- عن رأسه لارتفاع بنائها.

ونقل من قصر بلقيس ما تحتاج إليه، واستذل أهل اليمن في بنيان هذه الكنيسة، وبناها بالرخام الأبيض والأحمر والأصفر والأسود، وحلاه بالذهب والفضة وفصل بينهما بالجواهر، وجعل فيها ياقوتة حمراء عظيمة ونصب فيها صلبانا من الذهب والفضة ومنابر من العاج والآبنوس.

وكان يوقد فيها المسك، وكان حكمه في العامل إذا طلعت عليه الشمس قبل أن يأخذ في عمله أن يقطع يده، فنام رجل منهم ذات يوم حتى طلعت الشمس فجاءت معه أمه وهي امرأة عجوز فتضرعت إليه تشفع لابنها وأبى إلا أن يقطع يده، فقالت: اضرب بمعولك اليوم لك وغدا لغيرك.

فقال: ويحك ما قلت؟ قالت: نعم، صار هذا الملك من غيرك إليك، وكذلك يصير إلى غيرك: فأخذته موعظتها وأعفى الناس من ذلك.

من هو أبرهة:
كان ذو نواس آخر ملوك اليمن مشركًا، وهو الذي قتل أصحاب الأخدود، وكانوا نصارى قريبًا من عشرين ألفا فنجا منهم دوس ذو ثعلبان، فذهب فاستغاث بقيصر ملك الروم وكان نصرانيًا فكتب له إلى النجاشي ملك الحبشة لكونه أقرب إليهم، فبعث معه أميرين: "أرياط"  و"أبرهة بن الصباح" في جيش كثيف، فدخلوا اليمن فجاسوا خلال الديار واستلبوا الملك من حمير، وهلك ذو نواس غريقًا في البحر.

واستقل الحبشة بملك اليمن وعليهم هذان الأميران "أرياط" و"أبرهة"، فاختلفا في أمرهما وتصاولا وتقاتلا، وتصافا.
فقال أبرهة لأرياط: إنه لا حاجة بنا إلى اصطلام الجيش بيننا، ولكن أبرز إلي وأبرز إليك، فأينا قتل الآخر استقل بالملك بعده.
فأجابه إلى ذلك، فتبارزا وخلف كل واحد منهما فتاه، فحمل أرياط على أبرهة فضربه بالسيف فشرم أنفه – فسمي الأشرم- وشق وجهه وحمل مولى أبرهة على أرياط فقتله، ورجع أبرهة جريحًا، فداوى جرحه فبرئ واستقل بملك الحبشة باليمن.

فكتب إليه النجاشي يلومه على ما كان منه ويتوعده وحلف ليطأن بلاده وليجزن ناصيته، فأرسل إليه أبرهة يترفق له ويصانعه، وبعث مع رسوله بهدايا وتحف وبجراب فيه تراب اليمن، وجز ناصيته وأرسلها معه ويقول في كتابه: ليطأ الملك على هذا التراب فيبر قسمه، وهذه ناصيتي قد بعثت بها إليك، و"أنا عبد للملك"، فلما وصل ذلك إليه أعجبه ورضي عنه وأقره.

ثم كتب إلى النجاشي: إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك قبلك، ولست بمنته حتى أصرف حج العرب إليها. فأمر الناس فحجّوها، فحجه كثير من قبائل العرب سنين، ومكث فيها رجال يتعبدون ويتألهون ونسكوا له.

فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي غضب رجل من العرب فخرج إلى "القليس"، فقضي فيها حاجته، ولطخها، فلما علم أبرهة بذلك، عزم عزمه ليهدمن "كعبة العرب"، فكان من أمره ما هو معلوم، حتى أهلكه الله بالطير الأبابيل.

اضافة تعليق