افتح مصحفك.. ولا تغلقه من رمضان إلى رمضان

الإثنين، 05 نوفمبر 2018 01:58 م
حقوق القرآن

تأخذنا الدنيا فنبعد عن الطريق الذي رسمه الله، ونتوه في زحمتها، فنغفل عن ذكر الله، ولا يكاد المرء يمسك مصحفه، لقراءة القرآن ربما بالشهور، أو من رمضان إلى رمضان، وليس ذلك إلا تقصيرًا، لا عذر فيه، ولا مبرر له.

فقد نسينا حقوق القرآن علينا، وربما بالأساس نسينا أن للقرآن حقوق علينا، ونحرم من أن نكون في زمرة الذين قال الله تعالى عنهم في لحملهم القرآن في صدورهم: «بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ» (العنكبوت: 49).

حث النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم حث على ضرورة حفظ القرآن ولو بضع آيات، حيث قال مبينًا أهمية حفظ القرآن: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال».

وقد علمنا النبي صلى الله عليه وسلم كيفية الحفاظ على ما نتعلمه ونحفظه من القرآن الكريم، بالمعاهدة على قراءته وعدم الانشغال عنه، إذ يقول: «إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعلقة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت»، وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: «تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها».
كما نهى رسول الله عن نسيان ما تم حفظه من القرآن، ونهى أيضًا أن يقول أحدهم إني نسيت القرآن، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «بئس ما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت، بل هو نسي، استذكروا القرآن، فلهو أشد تفصيا من صدور الرجال من النعم بعقلها».

فحق القرآن الكريم علينا كبير، يقول تعالى مبينًا ذلك: «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ»، وليس المقصود قراءة القرآن قراءة عابرة، وإنما المقصود التدبر والعبرة، وإدراك ما به من شرائع ومُثل: ﴿ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا» (محمد: 24).

إذن الأصل في قراءة القرآن أن نتدبر ونتفكر، تأكيدًا لقوله تعالى: «كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» (البقرة: 242)، وقال تعالى أيضًا سبحانه: «كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» (يونس: 24).

ومن ثم، فإن القرآن الكريم هو أعظم منة من الله لأمة المسلمين، وسنسأل لاشك عنه وعن هجره، قال تعالى: «إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ» (الزخرف: 44)، فلنجعل له نصيبًا من اهتماماتنا ولا نغفل عنه مهما كانت الحجج والمرات، حتى لا يشتكينا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل، قال تعالى: «وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا».

اضافة تعليق