وداعًا للخصوصية.. كيف انتهكت التكنولوجيا حياة الإنسان

الإثنين، 05 نوفمبر 2018 12:12 م
عينك في موبايل أخوك


كثيرًا ما نعاني من التطفل على حياتننا الشخصية، حيث أن هناك لديهم من الفضول ما يجعلهم يعرفون عنك كل صغيرة وكبيرة عنك.

والمقبلون على الزواج ربما يشطح بهم الفكر بعيدًا عن إدراك بعض المفاهيم الهامة في الزواج، ومنها مفهوم الخصوصية في الحياة الزوجية، والتي أكد أهميتها ونستون تشرشل بقوله: إن السبب الذي جعله ينجح في الإبقاء على زواجه ناجحًا لمدة 56 سنة هي احترام الخصوصية من كلا الطرفين!.


والخصوصية لا تعني أن يحيط الشريك كل تفاصيل حياته بالسرية التامة والغموض الكامل، ولكن وجود مساحة معقولة مرنة تكفل له الحق في الاحتفاظ بشيء من الخصوصية أن يقابل من يشاء من أصدقائه، في أن يبقى لوحده حيث أراد، في أن يحجم عن الحديث في موضوع لا يريد أن يتحدث فيه.

 احترام الخصوصية

وتعد الخصوصية من الأشياء التي يتوقف عليها استمرار الحياة الزوجية من عدمه، خاصة مع التطور التكنولوجي الذي اخترق كثيرًا من الحواجز.

والخطورة في أنه عندما يتم رصد صاحب الهاتف من قبل مواقع التواصل ومواقع البحث، والتطبيقات الحديثة، تجدها ترصد سكناته وكل حركاته وضحكاته وسكوته، من قبل شريك حياته في البيت.


وصلت الأمور إلى أنه بمجرد التعامل مع البنك أو الشِّراء من بعض المتاجر بواسطة بطاقات الائتمان أو تسجيل بعض البيانات الشَّخصيَّةِ على أحد المواقع؛ لاستخدامها وإتاحة حقِّ الحصول على بعض المعلومات الشخصيَّة الأخرى الموجودة على الأجهزة الخاصة بالإنسان، مثل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني للأصدقاء والأشخاص الذين يتعامل معهم، بمجرَّدِ حصول الشركات والمواقع على هذه المعلومات يتم تخزينها تلقائيًّا وتحليلها وتصنيفها من أجل الاستفادة بها وأحيانًا لبيعها.

فيُفاجأ المرء برسائل على هاتفه أو بريده الإلكتروني من جهاتٍ مجهولةٍ لا صلة بينه وبينها تعرض عليه مواد أو ترسل إليه إعلانات لم يطلبْها، أو اقتراحاتٍ بإقامة صِلاتٍ مع أشخاصٍ معيَّنين، أو عرضِ إعلاناتٍ عن أشياء سبق البحثُ عنها، وكلُّ ذلك بسبب احتفاظ هذه الجهات التي سبق التعامل معها مباشرة أو بواسطة لكَمٍّ كبيرٍ من المعلوماتِ وتتبع سلوك الإنسان في شرائه واهتماماته؛ لاستغلاله في تنمية إيرادات البنوك والشركات وتزيين احتياجه لأشياء غير ضرورية بالنسبة له غالبًا.

وقد نهى الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم عن التجسُّسِ والغيبَة: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]؛ فنهى الله تعالى عن تَتَبُّعِ البعضِ عورةَ غَيرِه، والبحث عن سرائِره، وأنَّ علينا أن نَقْنَعَ بما ظهر لنا من أمور النَّاسِ، وبناءً على ما يظهر منهم يكون الحُكم عليهم، ولكن التجسُّسَ يكون جائزًا على الأعداء في الحروب؛ فقد كان الرسول صلى الله عليه آله وسلم يرسل عيونَه للتعرُّفِ على الأعداء وتحركاتهم في الحروب التي كانت تجري بينهم وبين المسلمين.


وقال النبي صلى الله عليه وسلم أن «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ» رواه الترمذي، وقال لخالد بن الوليد رضي الله عنه حين أراد أن يضرب عنقَ رجلٍ تطاولَ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فنهاهُ النَّبيُّ وقال له: «لَا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ يُصَلِّي»، فقال خالد: "وكم من مُصَلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه"، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أَنْقُبَ عَنْ قُلُوبِ النَّاسِ وَلَا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ» متَّفق عليه.


وقال أيضًا: «مَنْ سَتَرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ فِي الدُّنْيَا سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» رواه النسائي، وقال: «لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ» رواه الترمذي، وقال: «مَنْ نَظَرَ فِي كِتَابِ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ فِي النَّارِ» رواه أبو داود.

ونص الإسلام على حقِّ الشخص في حرمة مسكنِه والعيش فيه آمنًا من تطفُّل الآخرين، والنهي عن اختلاس البصرِ واستراق السَّمعِ لبيوت الناس، وحماية حياته الخاصة ومعلوماته الشخصية .

اضافة تعليق