النبي يأمر بسد الخلل وتحقيق الوحدة.. استجب لأوامره يؤجرك الله عليها

الإثنين، 05 نوفمبر 2018 11:28 ص
حب الله


عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان ومن وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله"، حين تسمع هذا الحديث تظن للوهلة الأولى أن الكلام منصب على تنظيم حركة المصلين، بتنظيم الصفوف، وسد الخلل في الصلاة.

لكنك حينما تتدبر في كلامه صلى الله عليه وسلم، وقد أوتى جوامع الكلم، تجد أنه قال في هذه الجمل البسيطة ما يعجز عنه علماء النفس والتنمية البشرية، والدعاة والمصلحون، أن يؤلفوا فيه كتابًا وقراطيس.


فقد بدأ حديثه ونصائحه لأصحابه عن الصلاة، لأنها عمود الدين من أقامها فقد أقام الدين، ثم جعل من هذا الركن الذي يقوم عليه الإسلام، الفرصة في أن ينشئ هذا المجتمع الجديد، من خلال أسس أخلاقية، لخص فيها أهم ما يقوي روابط الأخوة بين أفراد هذا المجتمع، ويزيد من أواصر المحبة، وينزع الكراهية والبغضاء بينهم.


أقيموا الصفوف

العبارة تتجاوز معناها الظاهر بتنظيم الصفوف، فهي ربما تتسع لأكثر من هذا، فتنظيم الصفوف يساوي بين المسلمين وبضعهم بعضًا، ويخلق حالة من الاستعداد في نفوس المسلمين المتوجهين بقلوبهم ووجوههم إلى الله، كما أنه يدور في حالة الاستعداد النفسي لكل ما يخص شئون هذه الأمة، ومواجهة تحدياتها.
فتنظيم الصفوف هو البداية للوحدة والقوة، بدأ بها النبي في الصلاة التي هي مخ العبادة، ثم في الطريق للجهاد، ثم الاستعداد النفسي للوقوف صفًا واحدًا في كل ما يجتمع عليه المسلمون من أجل نصرة هذا الدين.

حاذوا بين المناكب وسدوا الخلل

التصاق المنكب بالمنكب والكعب بالكعب حسب القدرة، ولا ينبغي أن يفعل هذا إذا كان يترتب على ذلك فتنة وخصام وشقاق، والأدلة على ما ذكرنا كثيرة، فمنها حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقيموا الصف في الصلاة، فإن إقامة الصف من حسن الصلاة".


ويدخل في إقامة الصف استواء القائمين به انضمام بعضهم لبعض، وهذا مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف وهو قول الأئمة الأربعة، وذهب ابن حزم الظاهري إلى وجوبه فقال: "وفرض على المأمومين تعديل الصفوف والتراص فيها والمحاذاة بالمناكب والأرجل، من أجل حصول الاستقامة والاعتدال ظاهرًا كما هو المطلوب باطنًا، ولئلا يتخللهم الشيطان فيفسد صلاتهم بالوسوسة؛ كما جاء في ذلك الحديث".

لينوا بيد إخوانكم

وأفضل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم، أن يلين المسلم بيد أخيه المسلم، حتى تعم الرحمة، والأخوة، وحتى يكون المسلمون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضًا في الرحمة والمودة، كما أمرهم أن لا يشغل بعضهم بعضا بالنظر إلى ما يشغله منه، إذا كانوا مختلفين، وإذا اصطفوا غابت وجوه بعضهم عن بعض وكثير من حركاتهم وإنما يلي بعضهم من بعض ظهورهم.



ولينوا بأيدي إخوانكم، أي إذا أخذوا بها ليقدموكم أو يؤخروكم حتى يستوي الصف، لتنالوا فضل المعاونة على البر والتقوى، ويصح أن يراد: لينوا بيد من يجركم من الصف: أي وافقوه ليزيلوا عنه وصمة الانفراد المبطلة للصلاة عند بعض "ولا تذروا فرجات للشيطان"، أضيفت إليه لأنها محل تردده للإغواء "ومن وصل صفًا وصله الله"، أي بإدرار أصناف رحمته وإغداق هوامع نعمته.

وفيه أبلغ حث على وصل الصفوف بسد فروجها وتكميلها، بأن لا يشرع في صف حتى يكمل ما قبله، وأبلغ زجر عن قطعها بأن يقف في صف وبين يديه صف آخر ناقص أو فيه فرجة.

ومن تأمل بركة دعائه للواصل وخطر دعائه المقبول الذي لا يرد على القاطع، وكان عنده أدنى ذرة من الإيمان بادر إلى الوصل وفر عن القطع ما أمكنه.

اضافة تعليق