صحابي يفشل خطة أكبر تحالف ضد المسلمين.. فماذا فعل؟

الإثنين، 05 نوفمبر 2018 10:21 ص
يفشل تحالف دولي بهذه الخديعة..هل تعرف الخطة؟

اشتهر الصحابي "نعيم بن مسعود الأشجعي" بمعرفة طرق وأساليب الدخول إلى صفوف خصومه، وبث الرعب بين صفوفهم، وقد فعل ذلك مع المسلمين قبل أن يسلم بأمر مباشر من زعيم قريش "أبو سفيان بن حرب"، لكن كان له موقفه الذي لا ينسي، بعد إسلامه في يوم الأحزاب، حيث كان له دور مشرف في بث الفرقة بين تجمع الأحزاب، فكيف كانت طريقته.


قبل الإسلام:

قام بدور كبير في غزوة "بدر الموعد"، والتي كانت بعد غزوة "أحد"، بعد وعد من رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه سيلتقي أبا سفيان في حرب من العام القادم، فاتفقا على "بدر الموعد"، فلما دنا الموعد كره أبو سفيان الخروج إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحب ألا يوافى الرسول الموعد، وكان يظهر أنه يريد أن يغزوه وسلم في جمع كثيف، فيبلغ أهل المدينة عنه أنه يجمع الجموع، وتسير في العرب، فيهاب المسلمون ذلك.

وقدم نعيم مكة- وأسلم بعد ذلك- فبصر أبا سفيان وقريشًا بتهيؤ المسلمين لحربهم، وكان عام جدب، فأعلمه أبو سفيان بأنه كاره للخروج إلى لقاء المسلمين، واعتل بجدب الأرض، وجعل لنعيم عشرين فريضة توضع تحت يد سهيل بن عمرو، على أن يخذّل المسلمين عن المسير لموعده، وحمله على بعير.
فقدم نعيم المدينة، وأرجف بكثرة جموع أبي سفيان حتى أرعب المسلمين، وهو يطوف فيهم حتى قذف الرعب في قلوبهم، ولم يبق لهم نية في الخروج.

واستبشر المنافقون واليهود، وقالوا: محمد لا يفلت من هذا الجمع، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى خشي ألا يخرج معه أحد، وجاءه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما وقد سمعا ما سمعا، وقالا: يا رسول الله إن الله تعالى مظهر دينه، ومعز نبيه، وقد وعدنا القوم موعدًا لا نحب أن نتخلف عنه، فيرون أن هذا جبن، فسر لموعدهم، فوالله إن في ذلك لخيرة.

فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ثم، قال: والذي نفسي بيده لأخرجن وإن لم يخرج معي أحد، فنصر الله تعالى المسلمين، وأذهب عنهم ما كان الشيطان رعبهم.

وصل رسول الله صلي الله عليه إلى بدر ليلة هلال ذي القعدة، وقام السوق صبيحة الهلال، فأقاموا ثمانية أيام، والسوق قائمة، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده.

فأتاه مخشي بن عمرو الضمري، - أحد من عقد معهم النبي صلي الله عليه وسلم حلفًا بعد قدومه المدينة- ، وأصحاب الرسول أكثر أهل الموسم، فقال: يا محمد، لقد أخبرنا أنه لم يبق منكم أحد، فما أعلمكم إلا أهل الموسم، فقال له: وإن شئت مع ذلك رددنا ما كان بيننا وبينك، فقال: لا والله ما لنا بذلك من حاجة، بل نكف أيدينا عنكم، ونتمسك بحلفك.

وقال أبو سفيان لقريش: قد بعثنا نعيم بن مسعود لأن يخذل أصحاب محمد عن الخروج، وهو جاهد، ولكن نخرج نحن فنسير ليلة أو ليلتين ثم نرجع، فإن كان محمد لم يخرج بلغه أنا خرجنا فرجعنا، لأنه لم يخرج، فيكون هذا لنا عليه، وإن كان خرج أظهرنا أن هذا عام جدب، ولا يصلحنا إلا عام عشب.

موقفه بعد الإسلام في يوم الأحزاب:
لما حاصر المشركون الرسول والصحابة في غزوة الأحزاب، واشتدّ الأمر على المسلمين صنع الله لهم الكثير من الأسباب لصرف الأحزاب عنهم، ومن ذلك إسلام "نعيم بن مسعود الأشجعي".
وكان نعيم صديقًا لبني قريظة، فلما سارت الأحزاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، سار مع قومه وهو على دينهم، فأقامت الأحزاب ما أقامت، حتى أجدب الناس، وهلكت الإبل والخيل، فقذف الله تعالى في قلبه الإسلام، وكتم قومه إسلامه.

فخرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين المغرب والعشاء، فوجده يصلي، فلما رآه جلس، ثم قال: ما جاء بك يا نعيم؟، قال: جئت أصدقك، وأشهد أن ما جئت به حق، فأسلم، وأخبره أن قريشا تحزبوا عليه، وأنهم بعثوا إلى قريظة: أنه قد طال ثواؤنا وأجدب ما حولنا، وقد جئنا لنقاتل محمدا وأصحابه، فنستريح منه، فأرسلت إليهم قريظة: نعم ما رأيتم فإذا شئتم، فابعثوا بالرهن، ثم لا يحبسكم إلا أنفسكم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لنعيم: «فإنهم قد أرسلوا إلي يدعونني إلى الصلح، وأرد بني النضير إلى ديارهم وأموالهم».

خطته البارعة:

قال نعيم: يا رسول الله: فمرني بما شئت، والله لا تأمرني بأمر إلا مضيت له، قال: وقومي لا يعلمون بإسلامي ولا غيرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا الناس ما استطعت، فإن الحرب خدعة» .

قال: أفعل، ولكن يا رسول الله إني أقول فأذن لي فأقول، قال: «قل ما بدا لك، فأنت في حل» .

قال: فذهبت حتى جئت بني قريظة فلما رأوني رحبوا بي وأكرموني، وعرضوا علي الطعام والشراب، فقلت: إني لم آت لطعام وشراب، إنما جئتكم تخوفا عليكم، لأشير عليكم برأي، وقال: قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم، فقالوا: قد عرفنا ولست عندنا بمتهم، وأنت عندنا على ما نحب من الصدق والبر، قال: فاكتموا عني.

 قالوا: نفعل، قال: إن أمر هذا الرجل بلاء- يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم- صنع ما رأيتم ببني قينقاع وبني النضير، وأجلاهم عن بلادهم بعد قبض الأموال، وإن ابن أبي الحقيق قد سار فينا، فاجتمعنا معه لننصركم، وأرى الأمر قد تطاول كما ترون، وإنكم والله ما أنتم وقريش وغطفان من محمد بمنزلة واحدة، أما قريش وغطفان فإنهم قوم جاءوا سيّارة حتى نزلوا حيث رأيتم، فإن وجدوا فرصة انتهزوها، وإن كانت الحرب فأصابهم ما يكرهون عادوا إلى بلادهم، وأنتم لا تقدرون على ذلك، البلد بلدكم فيه أموالكم وأبناؤكم ونساؤكم، وقد كبر عليهم جانب محمد، أجلبوا عليه بالأمس إلى الليل، فقتل رأسهم عمرو بن عبد ود، وهربوا منه مجروحين، لا غنى بهم عنكم، لما يعرفون عندكم، فلا تقاتلوا مع قريش ولا غطفان حتى تأخذوا منهم رهنا من أشرافهم، تستوثقون به منهم ألا يبرحوا حتى يناجزوا محمدا.

قالوا: أشرت علينا بالرأي والنصح، ودعوا له وشكروه، وقالوا: نحن فاعلون، قال: ولكن اكتموا عليّ، قالوا: نفعل. ثم أتى نعيم أبا سفيان بن حرب في رجال من قريش، فقال: أبا سفيان جئتك بنصيحة، فاكتم علي.

قال: أجل،  قال: تعلم أن بني قريظة قد ندموا على ما فعلوا فيما بينهم وبين محمد، فأرادوا إصلاحه ومراجعته، أرسلوا إليه وأنا عندهم، إنا سنأخذ من قريش وغطفان من أشرافهم سبعين رجلا، نسلمهم إليك تضرب أعناقهم، وترد جناحنا الذي كسرت إلى ديارهم- يعنون بني النضير- ونكون معك على قريش حتى نردهم عنك، فإن بعثوا إليكم يسألونكم رهنًا فلا تدفعوا إليهم شيًئا، واحذروهم على أشرافكم، ولكن اكتموا عليّ، ولا تذكروا من هذا حرفا، قالوا: لا نذكره.

ثم أتى إلى غطفان، فقال: يا معشر غطفان، قد عرفتم أني رجل منكم فاكتموا علي، واعلموا أن بني قريظة بعثوا إلى محمد- وقال لهم مثل ما قال لأبي سفيان- فاحذروا أن تدفعوا إليهم أحدًا من رجالكم، فصدقوه.

وأرسلت اليهود إلى قريش: إن ثواءكم قد طال، ولم تصنعوا شيئا، فليس الذي تصنعون برأي، إنكم لو وعدتمونا يوما تزحفون فيه إلى محمد، فتأتون من وجه، وتأتي غطفان من وجه، ونخرج نحن من وجه آخر، لم يفلت محمد من بعضنا، ولكن لا نخرج معكم حتى ترسلوا إلينا برهن من أشرافكم، ليكونوا عندنا، فإننا نخاف إن مستكم الحرب أو أصابكم ما تكرهون أن تشمروا إلى بلادكم، وتتركونا في عقر دارنا، وقد نابذنا محمدا بالعداوة. فلما جاء الرسول لم يرجع إليه أبو سفيان بشيء، وقال:- بعد أن ذهب- "هذا ما قال نعيم".

وخرج نعيم إلى بني قريظة، فقال: يا معشر بني قريظة بينا أنا عند أبي سفيان إذ جاء رسولكم إليهم يطلب منه الرهان، فلم يرد عليه شيئا، فلما ولى قال: لو طلبوا مني عناقا – صغير المعز- ما رهنتها، أنا أرهنهم سراة أصحابي يدفعونهم إلى محمد يقتلهم، فارتأوا رأيكم، ولا تقاتلوا مع أبي سفيان وأصحابه حتى تأخذوا الرهن، فإنكم إن لم تقاتلوا محمدا، وانصرف أبو سفيان، تكونوا على مواعدتكم الأولى.

فلما كان ليلة السبت، أرسل أبو سفيان ورؤوس غطفان إلى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل ونفرا من قريش وغطفان، فقالوا لهم: إنا لسنا بدار مقام، قد هلكت الإبل والخيل، فأعدوا للقتال حتى نناجز محمدًا، ونفرغ مما بيننا وبينه، فأرسلوا إليهم: إن اليوم يوم السبت وهو يوم لا نعمل فيه شيئا، وقد كان أحدث فيه بعضنا حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم، وإنا لسنا مع ذلك بالذين نقاتل معكم محمدًا حتى تعطونا رهنا من رجالكم، يكونون بأيدينا، ثقة لنا، حتى نناجز محمدا، فإنا نخشى أن ضربتكم الحرب، واشتد عليكم القتال، أن تشمروا إلى بلادكم وتتركونا، والرجل في بلادنا، فلا طاقة لنا بذلك منه.

فلما رجعت إليهم الرسل بما قالت بنو قريظة، قالت قريش وغطفان: إن الذي ذكر نعيم لحق فأرسلوا إلى بني قريظة: إنا والله ما ندفع إليكم رجلا واحدا من رجالنا، فإن كنتم تريدون القتال فاخرجوا فقاتلوا.

فقالت بنو قريظة لما سمعوا ذلك: إن الذي ذكر لكم نعيم لحق، ما يريد القوم إلا أن يقاتلوا، فإن رأوا فرصة انتهزوها، وإن كان غير ذلك عادوا إلى بلادهم، وخلوا بينكم وبين الرجل في بلدكم.

وتكررت رسل قريش وغطفان إلى بني قريظة، وهم يردون عليهم بما تقدم، فيئس هؤلاء من نصر هؤلاء، فاختلف أمرهم، وخذل الله تعالى بينهم على يد نعيم بن مسعود رضي الله عنه.

اضافة تعليق