صناعة الأهلة والطرابيش والصدف.. حرف تاريخية تواجه الاندثار

الأحد، 04 نوفمبر 2018 11:53 ص
حرف تاريخة تواجه شبح الاندثار




يتمثل التراث الصناعي في مصر في الحرف القديمة، التي كانت المعبر الرئيسي عن هذه الصناعة القديمة والتراثية، والتي بدت جلية من خلال النقوش والرسومات التي تظهر على جدران المساجد، وفي بيوت المصريين القديمة، وتحفهم الفنية، التي مازالت شاهدًا على روعة الصناعة والفن المصري.

ومن أهم هذه المهن التي تواجه الاندثار في الوقت الحالي، مهنة الصدف، ومهن صناعة الأهلة النحاس والنقش على الأطباق النحاسية، وصناعة الطرابيش.


صناعة الأهلة

 

تحظى صناعة أهلة المساجد في مصر بشعبية على الرغم من اعتمادها بشكل أساسي على التصنيع في ورش متواضعة للحرف اليدوية في ضواحي القاهرة، وخاصة في منطقة النحاسين، أو ما يعرف حاليًا بشارع المعز لدين الله الفاطمين، الذي أصبح قبلة سياحية نظرًا لكثرة المساجد والآثار الإسلامية الموجودة به.

وساهمت دقة التصميم ومهارة العاملين في إقبال مستوردين من دول عربية وخليجية، لاستيراد هذه الأهلة، التي تعبر عن المساجد في كافة ربوع الأرض، حيث يعتبر الهلال الذي يوضع أعلى المئذنة أحد أهم العلامات التي تمير أي صرح إسلامي.

فكما يوضع الصليب فوق الكنائس، ليميز سمة هذا المبنى أو دور العبادة بأنه كنيسة، يوضع الهلال الذي يرمز به للإسلام فوق مآذن المساجد، حتى أنها أصبحت سمة وعلامة مميزة لكل ما هو إسلامي، ولا تجد مسجدًا في أي دولة في العالم يخلو من هذا الهلال فوق مئذنته.

وتواجه مهنة صناعة الأهلة شبح الاندثار، على الرغم من أن الأيدي العاملة به يتم البحث عنها بشكل كبير، إلا أن قلة الرواتب، وعدم الاهتمام بتطوير المهنة، واتجاه أصحابها للعمل في قيادة "التوكتوك"، أدى إلى اندثارها، ولم يتبقى العاملين فيها إلى ما يوازي عدد الأصابع.


الطربوش المصري



ومن الأشياء التي تميز الثقافة المصرية في الزي القديم، هو الطربوش، الذي كان يعد صناعة مصرية منتشرة في كافة أنحاء المعمورة، نظرا لكون هذا الطربوش كان غطاء الرأس الرسمي لعقود طويلة.

وعلى مدار عقود ظلت مهنة صناعة الطربوش من أكثر الحرف اليدوية ازدهارا فى مصر، إلا أنها تكاد تندثر حاليا، حيث لم يبق من صُناعه إلا أفراد يعدون على أصابع اليد كلهم موجودون فى حى «الغورية» القريب من حى الحسين.

أحد صُناع الطرابيش وهو «المحلاوي» فى دكانه الصغير الموجود فى رواق يكاد يخلو من المارة تقريبا، بالغورية يقول: «محلات قليلة نادرة هى من تصنع الطرابيش فى مصر الآن، فالمهنة كادت تندثر وأصبح الإقبال على شراء الطرابيش نادرا واستثنائيًا، وزبائنه أصبحوا مقتصرين على صناع الأعمال الفنية التى تعرض لفترات تاريخية سابقة كان فيها المصريون يرتدون الطرابيش، إضافة إلى بعض الإخوة العرب ممن يزورون القاهرة، فضلا عن هواة التصوير الذين فتحوا لخط إنتاجنا باب رزق جديد».


صناعة الصدف



وتعتبر صناعة الصدف من الصناعات المشهورة والمعروفة منذ آلاف السنين وتحديدا في مصر وبلاد الشام حيث برع الفنانون في صناعة الصدف بطريقة أزهلت العالم وجعلته أكثر اهتماما بهذه الصناعة وقد زاد حرصه عليها خوفا من انقراضها.

وتتواجد الآن المنتجات المطعمة بالصدف بكثرة في حياتنا اليومية حيث نجدها في المساجد والكنائس ومداخل العمارات والكراسي المصنوعة على أشكال تراثية، ويعد انتشار الصدف المُقلد في صناعة التصديف عاملا قويا على انتشار المنتجات الصدفية في الأونة الأخيرة.

يستخرج الصدف من البحار أو الأنهار وتأتي مرحلة إعداده، وتوجد العديد من الورش التي تتولى عمليتي إعداد وزخرفة الصدف.

وتسمى أول عملية في إعداد الصدف الاستخراج  مباشرة ً "عملية الصنفرة"، وتنتهي هذه العملية عندما يصبح الصدف ذا ملمس ناعم ثم يقطع بعد ذلك إلى شرائح رفيعة تسمى الواحدة منها مبرزة، ويصل سمك المبرزة إلى 2 و3 ملم ثم  توضع إلى القطع المطلوبة بأشكال معينة مثل الشكل السداسي أو الثماني أو أية أشكال أخرى على حسب التصميم الذي يسعى المزخرف إلى تزيينه.

وتعد المرحلة السابقة من أصعب المراحل، فعملية تقطيع الصدف من أدق العمليات في هذه المهنة وتحتاج إلى خبرة ومجهود كبير حتى تتم بالشكل المطلوب.

وهناك طريقتان تستخدمان لتطعيم الخشب بالصدف، ويقع تفضيل أي من هاتين الطريقتين على المزخرف نفسه ومدى مهارته.

وتعتمد الطريقة المصرية على رصف الصدف بجانب بعضه بالشكل المُراد ويملأ الفراغ بمعجون فيظهر بشكل مُتناسق، وهذه الطريقة ليست سهلة بدرجة كبيرة ولكن جاءت سهولتها بالمقارنة مع العمليات المعقدة التي تحتاجها الطريقة العربية.


صناعة الأواني النحاسية

كان أغلب أهل مصر القديمة يعملون نحاسين، فمن أقدم الحرف والمهن المصرية التى تتحدي التطور الزائف حتى تنتهى الى الزوال وتصير مجرد حرفة تذكر فى كتب التاريخ التى قد لايقرأها الكثيرين .

شارع النحاسين أو منطقة النحاسين إحدى معالم شارع المعز لدين الله في القاهرة الفاطمية، التيي تضم عديد من الأماكن الأثرية تلك المنطقة التى تزخر بأهم الحرف اليدوية، ومن أشهرها حرفة النحاسين التى تضاءل عدد الصناع والعاملين بها والذى تجمعهم الهموم والمخاوف من اندثار تلك الحرفة التارخية في ظل عدم اهتمام من المسئولين بتلك الصناعة الهامة التى ترتبط بالتاريخ والتى تحتاج إلى من ينقذها من الانقراض.

ولم تتبق من صناعة النحاس سوى في خان الخليلي وتحديدًا في "رَبع السلحدار"، بعد ان واجهت المهنة شبح الاندثار أيضًا، لتدق ناقوس الخطر بجانب هذه المهن السابقة، بعد ان حل "التوك توك" مكانها.

اضافة تعليق