الشيخ الشعراوي يجيبك

"إحنا بنقرأ في سورة عبس".. ما علاقة ذلك بابن أم مكتوم؟

الأحد، 04 نوفمبر 2018 11:24 ص



هناك مثل شائع يردده الناس حين يضيق بعضهم ببعض يقولون: "إحنا بنقرأ في سورة عبس"، فما علاقة ذلك المثل وقصة عبدالله ابن أم مكتوم الأعمي مع الرسول صلى الله عليه وسلم التي وردت في السورة الشريفة؟

يقول العلامة الراحل، الشيخ محمد متولي الشعراوي، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكلف نفسه في أمر الدعوة فوق ما كلفه الله تعالى، لأنه كان حريصًا على النجاح في هذه الدعوة، فالله يقول "إن عليك إلا البلاغ"، وةبليس عليك هداهم، اعرض عليهم دين الله، وما عليك إن استجابوا أو لم يستجيبوا لتريح نفسك من لدد هؤلاء.

فرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يخاطبه الله تعالى "لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"، أنت تهلك نفسك إنهم إن لم يؤمنوا، ما عليك هذا، إنما عليك البلاغ فقط، لو أردت أن يكونوا مهديين لأنزلت عليهم من السماء شيئًا لا يمكنهم الفكاك منه، لكنني لا أحب أعناقًا، لا أحب قوالب، بل أريد قلوبًا.  

ولكن رسول الله حريص على أمته، كان يحب أن يكونوا مؤمنين، فيأتي صناديد قريش ليكلمهم، ويأتي مؤمن بائس لا يريد إلا أن يستفتي منه، فيتركه ويذهب إلى من يجادلونه، واحد يريد أن يأخذ منه ما يقوله، وواحد يدفع عنه ما يقوله، فالله يقول له " وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى وَهُوَ يَخْشَى"، تنصرف عنه وتذهب إلى من يجادلونك، فكأن الله يعاتب رسوله، وهذا ليس عتاب تقصير، بل لأنه كلف نفسه فوق ما طلب منه.

"نقرأ في عبس"؟ أفرقوا بين أمرين؛ الأمر الأول أنه اختار الطريق الشاق مع أنه لم يكلف به، وترك الطريق الميسر، لأنه حريص على إيماننا.. فافهموا الأمر، لا تقولوا إن النبي أخطأ، والله يعاتبه، "ما نقراش في سورة عبس.. قلنها مرة واحدة وخلاص".


اضافة تعليق