هل تريد أن تقلد الأنبياء؟.. اسع في قضاء حوائج الناس

الأحد، 04 نوفمبر 2018 10:27 ص
قضاء حوائج الناس


«طيب ومش بيتأخر عن الناس»، بهذه الكلمات وصفت سيدة مسنة، شابًا في منتصف العشرينيات من عمره، دائمًا ما يسألها عن ما تحتاجه ليوفره لها، ثم رفعت يديها للسماء ودعت له: «اللهم اسعده وريح باله» جزاء إحسانه إليها وسؤاله عنها وقضاء حوائجها بلا كلل أو ملل.

قضاء حوائج الناس عبادة عظيمة، وهي من أجل الصفات وأعظمها تحلى بها الأنبياء: «وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» (المزمل: 20).

فاللنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، كان يمشي في قضاء حوائج الناس حتى قبل البعثة، لذلك سموه الصادق الأمين، وهو كذلك من أخلاق الصحابة الأوائل، خصوصًا من الأنصار الذين أووا ونصروا إخوانهم من المهاجرين، فعملوا على تطيب خواطرهم بعد أن هاجروا إلى المدينة وتركوا كل شيء وراءهم في مكة.
فتحوا لهم بيوتهم، بل أن أحدهم خير أحد المهاجرين بأن يختار زوجة له من زوجاته، لينزل فيهم قوله تعالى: «لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) سورة الحشر».

وقضاء حوائج هو كل أمر يستعين به الإنسان على تلبية وقضاء احتياجات غيره، فهناك من يقضي عن البعض "مشاوريهم"، وهناك من يسد عنهم دينهم، وهناك من يساعد في بعض الأعمال، وكلها أمور تؤدي إلى نتيجة واحدة مفادها، «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عنه، ومن ستر مسلما ستره الله، فالله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه».

فأنفع الناس أنفعهم للناس، ولله أقوامًا اختصهم بالنعم لمنافع العباد يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم، تأكيدًا لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «عند الله خزائن الخير والشر مفاتيحها الرجال، فطوبى لمن جعله الله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، وويل لمن جعله الله مفتاحًا للشر مغلاقًا للخير».

اضافة تعليق