ترفق مع الناس.. فموسى تحدث مع فرعون باللين

السبت، 03 نوفمبر 2018 03:38 م
كن رفيقًا


لماذا أصبحت المعاملات بين الناس الآن، تتسم بالخشونة والغلظة بات أو على أقل تقدير التكلف؟، لماذا لا نتعلم الرفق بيننا، فهو مفتاح القلوب لاشك.

يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: « إن الله رفيق يحب الرفق , وإن الله يعطي على الرفق مالا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه»، ويقول أيضًا عليه الصلاة والسلام: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع منه شيء إلا شانه».
بل أن كل هين سهل لين يحرم جسده على النار تأكيدًا لقوله سبحانه وتعالى: «ألا أخبركم بمن يحرم على النار، أو بمن تحرم عليه النار، على كل قريب هين سهل».

وربنا سبحانه وتعالى لما أرسل نبيه موسى عليه السلام إلى فرعون، لم يقل له أن يتحدث معه بعنف، وإنما قال له: « اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى» (طه: 43، 44).
إذن باللين تفتح القلوب مهما كانت جاحدة، وها هو النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم يمر عليه عدد من اليهود فيقولون له: السام عليك يا محمد، فتسمعهم أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فترد قائلة: بل عليكم وغضب الله عليكم وجعل منكم القردة والخنازير، فيقول لها النبي عليه الصلاة والسلام: مهلا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك العنف والفحش».

فالإسلام يبدأ الحديث بين الناس بالسلام، وينهيه أيضًا حين وداع الصاحب لصاحبه بالسلام، فأي رفق هذا؟، ولماذا لا نتعلم ولا ندرك أنه بالرفق فقط نصل إلى مبتغانا، وليس بالعنف، حتى الرسالة المحمدية ذاتها لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يريد لإيصالها بالعنف لم تكن لتصل أبدًا، يقول تعالى: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ».

فإذا أراد أهل بيت الرحمة والتوفيق في الأمر، فما عليهم إلا بالرفق، تأكيدًا لقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «إذا أراد الله عز وجل بأهل بيت خيرا، أدخل عليهم الرفق»، بل أنه صلى الله عليه وسلم دعا على من يشقق على الناس، حيث قال عليه الصلاة والسلام: «اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا، فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به».

اضافة تعليق