د. عمرو خالد يكتب: القرآن يتحدى الإلحاد بنظرية النسبية وأينْشتاين

السبت، 03 نوفمبر 2018 02:05 م
اسليدر-د-عمرو

(ألم تَرَ إلى ربك كيف مَدَّ الظِّلَّ ولو شاء لجعله ساكنا ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً)


هناك من ينظر إلى الحياة من زاوية ضيقة، وهو أنه يريد الكون كله ساكنًا لا يتحرك، ويرفض التطور، فهو يعيش في الماضي، مثل هذا سيعاني بشدة، لأن الحياة دائمًا متحركة، كل شيء فيها نسبي، والثابت الوحيد فيها هو القيم والأخلاق.


في الدين أيضًا، هناك متدينون يريدون أن يعيشوا عصر النبي، لا حياته، أي بنفس طرق وأدوات زمانه،في الدين أيضًا، هناك متدينون يريدون أن يعيشوا عصر النبي، لا حياته، أي بنفس طرق وأدوات زمانه، مع إن الله أخبرنا في القرآن بأن الكون كله متحرك "كل يوم هو في شأن"، "يقلب الله الليل والنهار" ، "يزيد في الخلق ما يشاء"، والثابت الوحيد هو الله وحده "كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذي الجلال والإكرام".

كذلك في العلم، هناك ثابت، وآخر نسبي، حسب نظرية النسبية لأينْشتاين، فإن الزمان والمكان نسبيان، والثابت الوحيد الذي لا يتغير أبدًا هو سرعة الضوء 300ألف ك م في الثانية، والباقي كله متغير، بعكس نيوتن الذي يقول إن الكون كله في حالة سكون.. الزمان والمكان ساكنان.

علماء الفيزياء في مزاحهم يشبهون أينْشتاين بشعره الطويل، الذي لا يعتني به، ونيوتن بشكله الأنيق على أنهما نقيضان، وهم يعبرون عن سعادتهم بنجاح نظرية الأول، لأنه لولاها ما ظهر اختراع الكهرباء ومولدات الطاقة، والمفاعلات النووية، ولما أمكن استخدم "جي بي اس".

فأينْشتاين يرى أن الكون هو عبارة عن حركة صاخبة، الأرض تدور حول نفسها، وفي الوقت ذاته تدور حول الشمس، والشمس بمجموعتها كلها تجري حول المجرة، حتى المجرات في الكون، تتباعد عن بعضيها بصورة مستمرة ومنتظمة.

ويستحيل أن نحكم على حركة أي كوكب على أنها حركة مطلقة أو سكون مطلق، بل نقول إن الكوكب الفلاني يتحرك بالنسبة للكوكب الفلاني حركة نسبية.

عندما تشاهد صاروخًا ينطلق لأعلى، تلاحظ أنه كلما ابتعد قل طوله في اتجاه حركته، حتى يبعد تمامًا،عندما تشاهد صاروخًا ينطلق لأعلى، تلاحظ أنه كلما ابتعد قل طوله في اتجاه حركته، حتى يبعد تمامًا، وهذا أول ركن من أركان النظرية النسبية لأينْشتاين، ومن بداخل هذا الصاروخ ستتأخر ساعة الوقت في يده، وإن لم يشعر بذلك، لأن إيقاع قلبه، وجميع عملياته الحيوية في الصاروخ ستتباطئ، وكلما زادت الحركة سيزيد تباطؤ الزمن، وهذا هو الركن الثاني من أركان النظرية النسبية، يتباطئ الزمن كلما زادت السرعة حتى نصل لسرعة الضوء، فيتوقف الزمن، وإن كان الوصول لسرعة الضوء بالطبع مستحيلاً.

ولنفترض – على سبيل المثال - أن لو لك أخ توأمًا انطلق بالصاروخ إلى الفضاء وكان عمره 20سنة، فإنه سيكبر ببطء بسبب تباطؤ الزمن، بينما أنت ستكبر بالمعدل الطبيعي، ولو ظل في الفضاء لمدة 70 سنة، سيصير عمرك 90 سنة، بينما هو سيكون في عمر 30سنة.

وهذا ما أثبته العلم بدقة، كما تنبأ أينْشتاين بالضبط، من خلال التجربة "روبيديوم كلوك"، وهي ساعة دقيقة جدًا، وضعت في صاروخ انطلق في الفضاء بسرعة  100 ألف ميل في الساعة وفي نفس الوقت، وضعوا طبق لاسلكيًا ضخمًا يستقبل دقات الساعة على الأرض، فاتضح أن الساعة أخرت بنفس الطريقة التي حسبها أينْشتاين في المعادلة.

أركان النظرية النسبية هي:


- الحركة تقلل الطول.. انكماش الطول

- سرعة الحركة تقلل الزمن . تباطؤ الزمن

- كل شيء نسبي متغير إلا سرعة الضوء ثابتة (300 ألف كم في الثانية)

لكن هناك شيء قاله العلم في عام 2015 له علاقة عجيبة بالدين؟

الدكتور جيمس كولاتا، أستاذ الفيزياء النووية المتفرغ بجامعة ميتشيجن ألف كتابًا بعنوان: "علم الكونيات الابتدائي: من كون أرسطو إلى الانفجار الكبير وما بعدها"، وبالتحديد في صفحة 49 إلى 50، تحدث عن النظرية النسبية، وأركانها، وأوضح أقوى مثال لفهمها، وهو ظل الإنسان، وقد استعان بتجربة بسيطة اعتمدت على متابعة حركة الظل... كيف؟

أتى بعصا ووضعها داخل غرفة تسمح بدخول ضوء الشمس، وكان طول ظل العصا، وهي في وضع أفقي 1 متر على أرضية الغرفةأتى بعصا ووضعها داخل غرفة تسمح بدخول ضوء الشمس، وكان طول ظل العصا، وهي في وضع أفقي 1 متر على أرضية الغرفة، وطول ظلها 1 متر على حائط الغرفة، وهي في وضع عمودي، وبدأ يحركها بسرعة من الوضع الأفقي للرأسي وبالعكس سريعًا.

لاحظ أن طول العصا يقل مع كل زاوية حركة، وأن الزمن يقل وتباطأ مع كل سرعة لحركة العصا، وأثبت بالقياسات وبالمعادلات الرياضية أنه حدث لظل العصا انكماش الطول وتباطؤ الزمن نتيجة الحركة.

وتجربة الظل من وجهة "كولانا" هي أبسط فكرة يشرح من خلالها النظرية النسبية وأركانها، لأن ما حصل للظل من انكماش الطول وتباطؤ الزمن نتيجة الحركة هو "النظرية النسبية".

عندما سألوه: لماذا أجريت التجربة على الظل بالذات لتفهم الناس نظرية النسبية؟، قال لأنها أسهل طريقة للتشبيه لتقريب الصورة لأذهان الناس عنها.

والعجيب أن القرآن الكريم ذكر منذ 1400 سنة نفس المثال بالضبط الذي كتبه دكتور كولاتا في كتابه سنة 2015، "ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء لجعله ساكنًا ثم جعلنا الشمس عليه دليلا * ثم قبضناه إلينا قبضًا يسيرًا".

" ألم تر إلى ربك كيف مد الظل"، إشارة لحركة الظل وعدم سكونه، والمثل هو الظل كمثال سهل لحركة كل الأشياء الأخرى. "ولو شاء لجعله ساكنًا"، تأكيد على أنه متحرك وليس ساكنًا، "ولو شاء لجعله ساكنًا"، وكأنه تهديد لو كان الكون ساكنًا لاستحالت الحياة. يعني كلام نيوتن خطأ.

"ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً"، الضوء هو الدليل وسط المتغيرات، والدليل في الفيزياء هو القيمة الثابتة، دليلاً يعني شيء ثابت يدل عليه.. إشارة إلى ثبات الضوء.. العلم يقول: سرعة الضوء ثابتة.

" ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرًا"، أي الظل.. القبض للظل يعني انكماش الطول "الركن الأول في نظرية النسبية.. "قبضًا يسيرًا" يعني الزمن يقل ويتباطئ، وهو الركن الثاني من نظرية النسبية.

هذه الآية جمعت أركان النسبية بالحرف الواحد من خلال التشبيه بالظل تمامًا مثل كلام أينْشتاين وكولاتا.. إنها مرايا العلم والدين والحياة.

لماذا جعل ربنا هذه الآية في القرآن؟ ليقول لنا: الكون كله متحرك.. تحركوا "ولو شاء لجعله ساكنًا"،لماذا جعل ربنا هذه الآية في القرآن؟ ليقول لنا: الكون كله متحرك.. تحركوا "ولو شاء لجعله ساكنًا"، لكنه لم يشأ ذلك.. شاء أن يجعله متحركًا متغيرًا لنتحرك ونقبل التغير والنسبية.

لكن ليس معنى ذلك أن تقول ليس هناك إلهًا، وأن كل شيء نسبي، فالعلم يقول لا بد أن يكون هناك ثابت.. سرعة الضوء ثابتة... كذلك في الحياة لابد أن يكون هناك شيء ثابت هو القيم والأخلاق.. كذلك في الدين الله هو المطلق الذي لا يتغير.

لو كان كل شيء نسبيًا في الكون، ولو سرعة الضوء ليست ثابتة لصرنا بلا دليل وتخبطنا وضللنا وضعنا "ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً"، وكذلك لو كان كل شيء نسبيًا في الدين لصرنا بلا دليل وتخبطنا وضللنا وضعنا.. "الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم"، وكذلك لو كان كل شيء نسبيًا في الحياة لصرنا بلا دليل وانهارت حياتنا "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".

اضافة تعليق