ماذا تعرف عن النبيين إلياس واليسع؟

السبت، 03 نوفمبر 2018 11:05 ص
ماذا تعرف عن النبيين إلياس واليسع


كثيرًا ما نسمع عن "إلياس" و"اليسع" في القرآن الكريم، لكن ربما يجهل أغلبنا قصة هذين النبيين، اللذين شرفهما الله في كتابه الكريم.

بعث الله سبحانه وتعالى نبي الله إلياس، إلى أهل بعلبك غربي دمشق، وكان له ابن عم اسمه اليسع، كان من أشد المؤمنين برسالته، ولم يكن اليسع نبيًا بعد، ودعا قومه إلى عبادة الله عز وجل وأن يتركوا عبادة الصنم الذي يعبدونه من دون الله، وكانوا يطلقون على هذا الصنم اسم بعل.

إلياس نبي من أنبياء بني إسرائيل، وهو إلياس بن ياسين، من ولد هارون أخي موسى عليهم السّلام. ويعرف في كتب الإسرائيليين باسم (إيليا).

وقد روى الطبري عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه قال: إلياس هو إدريس.

اجتمع إلياس بقومه، وقال لهم: "يا قوم ألا تتقون الله كفاكم كفرًا، فرد قومه قائلين: بل نحن يا إلياس مؤمنين، قال إلياس: أتتخذون هذا الصنم إله وتتركون عبادة الله أحسن الخالقين، قالوا: وهل هناك إله غير بعل يا إلياس؟ فرد إلياس الله ربكم ورب آبائكم الأولين، قالوا : ليس هناك من إله سوى بعل.

وذُكر إلياس عليه السّلام في القرآن الكريم في موضعين: الأوّل، في قوله سبحانه وتعالى {وَزَكَرِيَا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ} الأنعام:85.

والثاني، ذُكرت فيه قصّته، وذلك قوله تعالى: {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ اللّه رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ إِلَّا عِبَادَ اللّه الْمُخْلَصِينَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ} الصّافات:123-132.

وبعثة إلياس كانت في بني إسرائيل بعد النّبيّ حزقيل عليه السّلام، وحينما عبدوا الصنم بعل، دعاهم إلى اللّه، ونهاهم عن عبادة ما سواه. وكان قد آمن به ملكهم، ثمّ ارتدّ، واستمرّوا على ضلالتهم، ولم يؤمن به منهم أحد. فدعَا اللّه عليهم. فحبس عنهم المطر ثلاث سنين، ثمّ سألوه أن يكشف ذلك عنهم، ووعدوه الإيمان به، إن هم أصابهم المطر.

فدعا اللّه لهم، فجاءهم الغيث، فاستمرّوا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر، فسأل اللّه أن يقبضه إليه.

أما "اليسع بن أخطوب" عليه السّلام، فأمر إلياس أن يذهب إلى مكان كذا وكذا، فأيّ شيء جاءه فليركبه، ولا يهبه، فجاءته فرس من نار، فركب، وألبسه اللّه النّور، وكساه الرّيش، وكان يطير مع الملائكة ملكًا إنسيًّا، سماويًّا أرضيًّا.

 وقال اليسع عليه السلام: يا قوم أنتم تعرفون إلياس ومدى صدقه ونبل خلقه، فمن كان فيه هذه الصفات لن يضلكم، قالوا هذا دين أبائنا ولن نغير في دينهم شيء ، قال اليسع عليه السلام: إن دين أبائكم هو دين الله، ولم يأت نبيٌ إلا ودعا إلى الحق والهدى وترك عبادة الأصنام.

وظل إلياس واليسع يدعوان قومهما لعبادة الله، فدعا إلياس الملك لعبادة الله عز وجل وترك عبادة بعل، فأمر الملك بقتله، فقال اليسع لإلياس ماذا ستفعل يا بن العم؟، فأجابه إلياس: سأخرج من هنا وأختبئ في مغارة في جبل قاسم، لعل الله يهديهم و يرشدهم إلى سواء السبيل .

فقال له اليسع: انتظرني آتى معك، قال إلياس: والله يا بن العم إنك لنعم المؤمن، ولما ذهب الجنود لإحضار النبيين لم يجدوهما، وأخذوا يبحثون عنهما ولكن دون فائدة، وكان بحثهم أملًا في أن يقبضوا عليهما أو يقتلوهما.
ولما هرب إلياس واليسع عليهما السلام، قال إلياس لليسع: سنبقى هنا إلى أن يفرج الله علينا وسنبقى على أمل أن يهتدي قومنا، ومكث اليسع مع بن عمه عشر سنين، وأجاب الله رجاء سيدنا  إلياس وبن عمه اليسع، فأهلك الملك وولى ملك غيره وعندما علم إلياس واليسع بذلك، أتيا إلى الملك وقاما بدعوته بترك عبادة بعل وعباده الله الواحد.

ودعا إلياس لعبادة الله وحده لا شريك له، وتحمل الكثير من أجل إعلاء كلمة الله، وقد خلف اليسع إلياس عليه السلام في قومه ودعاهم لعبادة الله وحده، والتمسك بما جاء به إلياس عليه السلام من الحق، وإتباع الهدى وترك المعاصي والمنكرات ، وترك عبادة الأوثان وأخذ يدعوهم إلى عبادة دين الله الواحد الأحد .

وما جاء به الأنبياء قبله فقد أعطى الله النبوة لليسع ليكمل مسيرة بن عمه في الدعوة إلى دين الله ، وتتلخص  هذه القصة في قوله تعالى :  ﴿وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ (124)أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَـلِقِينَ (125) اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ الاْوَّلِينَ (126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمحْضَرُونَ (127) إِلاَّ عِبَادَ اللهِ الْمُـخْلَصِينَ (128) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى الاْخِرِينَ (129) سَلَـمٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ(130) إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِى الْمُـحْسِنِينَ (131) إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132)﴾.

اضافة تعليق