خذوا الحكمة من فم لقمان.. نصائح خلدها القرآن

السبت، 03 نوفمبر 2018 09:58 ص
خذوا الحكمة من فم لقمان



لا تسمع اسم لقمان، إلا ويتوارد إلى ذهنك على الفور نصائحه العظيمة، التي ذكرها ربنا سبحانه وتعالى في كتابه الكريم، وجعلت عنوانًا لرقي الإنسان، والتزامه الأخلاقي، و"روشتة" في كيفية التعامل مع البشر، والوصول لقلوبهم.

تعلم لقمان الحكمة من سيدنا داود عليه السلام، كما وهبه الله من العلم والحكمة ما جعله خليفة في الأرض، وكان يقوم بحل المنازعات، وعمل قاضيًا لبني إسرائيل، ومن بعد ذلك أصبح قاضي القضاة، وتحول من أضعف خلق الله إلى أفضلهم وأعلاهم.

من أروع ما في حكم لقمان، أن جاءه سيده يومًا بشاه وطلب منه أن يذبحها ويأتي له بأطيب ما فيها، قام بذبحها وذهب له باللسان والقلب، وقال هذا أطيب ما فيها، ثم ذهب له في اليوم الثاني بشاه وقال له أن يأتي له بأخبث ما فيها، فذهب له بالقلب واللسان مرة أخرى، تعجب سيده مما فعل وسأله كيف يكون القلب واللسان هو أطيب ما في الشاه وأخبث ما فيها في آن واحد؟، فقال له لقمان الحكيم: ليس شيئًا أطيب منهما إذا طابا ولا شيء أخبث منهما إذا خبثا، ووقتها حرره سيده لحكمته وذكائه.


لخصت وصايا لقمان لابنه مضارب الأمثال والحكم، التي قالتها البشرية بخلاف قول سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم،  وذكرها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في سورة "لقمان" لعظمتها وقيمتها.


ومن ذلك قول الله تعالى: "وَلَقَدْ آَتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)" سورة لقمان.


وصى لقمان ابنه أن يقول: رب اغفر لي كثيرًا، فإنه يوجد لله ساعة لا يرد فيها داعيًا، وأن يكثر من مجالسة العلماء لأن ذلك يحيي القلوب الميتة، كما يحيي الله الأرض الميتة بما يرسل من السماء.

وحدث ابنه عن الآخرة، ونصحه بعدم تأخير توبته لأن الموت يأتي غفلة، وأن يتقي الله سبحانه وتعالى، وألا يأكل حتى يشبع فالخير له أن يعطيه للكلب على أن يأكل حتى الشبع.


نشأته

هو لقمان بن عنقاء بن سدون ويقال لقمان بن ثاران حكاه السهيلي عن ابن جرير والقتيبي .

كان نوبيًا من أهل أيلة في مصر، وكان رجلاً صالحًا ذا عبادة وعبارة، وحكمة عظيمة، ويقال: كان قاضيًا في زمن داود عليه السلام فالله أعلم.

وقال سفيان الثوري عن الأشعث عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان عبدًا حبشيًا نجارًا، وقال قتادة: عن عبد الله بن الزبير قلت لجابر بن عبد الله: ما انتهى إليكم في شأن لقمان قال كان قصيرًا أفطس من النوبة.

وقال يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب، قال: كان لقمان من سودان مصر ذو مشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة.

وقال الأعمش عن مجاهد كان لقمان عبدًا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين، وفي رواية مصفح القدمين وقال: عمر بن قيس كان عبدًا أسود غليظ الشفتين مصفح القدمين فأتاه رجل وهو في مجلس أناس يحدثهم فقال له: ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا؟ قال: نعم، قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: صدق الحديث، والصمت عما لا يعنيني رواه ابن جرير عن ابن حميد عن الحكم عنه به.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا صفوان حدثنا الوليد حدثنا عبدالرحمن بن أبي يزيد بن جابر، قال: إن الله رفع لقمان الحكيم لحكمته فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال: ألست عبد بن فلان الذي كنت ترعى غنمي بالأمس، قال: بلى قال: فما بلغ بك ما أرى؟ قال: قدر الله وأداء الأمانة وصدق الحديث وترك ما لا يعنيني.


والمشهور عن الجمهور أنه كان حكيمًا وليًا ولم يكن نبيًا، وقد ذكره الله تعالى في القرآن فأثنى عليه وحكى من كلامه فيما وعظ به ولده الذي هو أحب الخلق إليه، وهو أشفق الناس عليه، فكان من أول ما وعظ به أن قال "يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ"، فنهاه عن الشرك باله وحذره منه.

اضافة تعليق