ما حكم إقامة السرادقات وإحضار مقرئ في العزاء؟

السبت، 03 نوفمبر 2018 09:17 ص
IMG_1421


اعتاد الناس وخاصة في القرى، إقامة سرادق العزاء للمتوفى، وقد يستمر العزاء لبضع أيام، مع إحضار قارئ لتلاوة القرآن الكريم، لكن هذه العادة تراجعت بعض الشيء، في ظل أن هناك من أفتى بأن هذا العمل بدعة ضلالة ولا يجوز؛ بحجة أنه لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا عهد الصحابة رضي الله عنهم، وأن القارئ الذي يقرأ القرآن في العزاء آثم وأجره حرام.

غير أن الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية سابقًا لا يرى في الأمر شيئًا، إذ يقول إن "إقامة سرادقات العزاء وإحضار القرَّاء للتلاوة فيها مباحٌ شرعًا، ما لم يقترن بذلك إسرافٌ أو تفاخرٌ، وأجر القارئ جائزٌ ولا شيء فيه؛ لأنه في مقابل الانقطاع للقراءة والانشغال بها".

وأوضح في رده على سؤال عبر الموقع الإلكتروني لدار الإفتاء، أن "إقامة المآتم والسرادقات لقبول العزاء من العادات التي جرى بها العرف عندنا بما لا يخالف الشرع الشريف؛ إذ هي في حقيقتها وسيلة تساعد على تنفيذ الأمر الشرعي بتعزية المصاب".

وأشار إلى أنه "من المقرر شرعًا أن الوسائل تأخذ أحكام المقاصد ما لم تكن الوسائل محرمة في نفسها؛ فإذا تمت إقامة هذه السرادقات بطريقة لا إسراف فيها ولا مباهاة ولا تفاخر وكان القصد منها استيعاب أعداد المعزين الذين لا تسعهم البيوت والدور فلا بأس من ذلك".

وأفتى كذلك بأن "إحضار القراء لقراءة القرآن؛ هو في أصله جائزٌ ولا شيء فيه، وأجر القارئ جائزٌ ولا شيء فيه؛ لأنه أجرُ احتباسٍ وليس أجرًا على قراءة القرآن، فنحن نعطي القارئ أجرًا مقابل انقطاعه للقراءة وانشغاله بها عن مصالحه ومعيشته"

لكنه اشترط "ألا يكون ذلك من تَرِكة الميت، وأن لا يكون المقصود به المباهاة والتفاخر، وبشرط أن يستمع الناس وينصتوا لتلاوة القرآن الكريم، أما إذا كان ذلك من أجل المباهاة والتفاخر -كما يحصل كثيرًا- فهو إسراف محرم شرعًا".

وقال: "تشتد الحرمة إذا كان قد حُمِّل القُصَّرُ من أهل الميت نصيبًا في ذلك، أو كان أهل الميت في حاجة إليها".

وأشار إلى أنه "لا يجوز أن ينفق أحد في ذلك كله من تَرِكة الميت أو مال غيره إلا عن طيب نفس منه، ولا يُحمَّل القصَّرُ ولا من لم تطب نفسه بذلك شيئًا منه".

وتابع: "ولا شك أن أهل الميت يكونون في أمسِّ الحاجة إلى من يخفف عنهم ويواسيهم بالقول وبإعداد الطعام لهم وبالمال إذا كانوا في حاجة إلى ذلك؛ لانشغالهم وإرهاقهم بمصابهم وتجهيزاته".

ولفت إلى أن "هذا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا؛ فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما".

اضافة تعليق