في الكف عن المحرم تمام رجولة الرجل.. كيف ذلك ؟

الجمعة، 02 نوفمبر 2018 09:29 م
قصة_أهل_الكهف


يقول ابن الجوزى رحمه الله: " الرجل والله من إذا خلـى بما يحبُ من المحرمِ وقدر عليه وتقلقل عطشاً إليه، نظر إلـى نظر الحق إليه فاستحيـى من إجالة همه فيما يكرهه فذهب العطش"، وقصة أصحاب الغار, الثلاثة  الذين انطبقت عليهم الصخرة ,حديث مشهور جداً في ذلك أُشير إلي حديث الغار في القرآن في سورة الكهف, في قول الله تعالي : (أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آَيَاتِنَا عَجَبًا)( 9-الكهف).
فمن المشهور أن أحد أصحاب الرقيم ( الغار ) وهم كانوا ثلاثة يمشون في الجبل, ثم سقط عليهم المطر, فآواهم المبيت إلي غار,  وعندما دخلوا سقطت صخرة من الجبل من الصخر الذي يهبط من خشية الله, علي باب الغار  فأغلقت الباب ولم  تبق بصيصاً من النور فحاولوا تحريكها فلا فائدة من ذلك فأيقنوا بالهلاك فلم يبقي لهم , حيلة إلا بالله, فبدأ كل منهم يذكر عملاً كان خالصاً لله لعل الله يفرج كربهم بهذا العمل، وكان أحدهم الذي قال : "  اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم, وكنت أحبها كأشد مايحب الرجال النساء", يعشقها والعاشق أصم وأعمى  وليس عنده عقل, العاشق لا يري إلا شيئاً واحداً فقط وهو من يحب, أما الدنيا كلها لا تساوى عنده شيئا,  فهذا  المرأة تحتاج  لمال, فذهبت له لحاجتها فطلب منها أن تُخلي بينه وبين نفسها , إن كانت تريد النقود فرفضت ثم لما لم تجد من يعطيها فعادت له مرة ثانية ,أعطاها ستين دينارا علي أن تُخلي بينه وبين نفسها, قال "فلما قعدت منها مقعد الرجل من امرأته, قالت :اتق الله يا عبد الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه, قال :فقمت عنها وهي أحب الناس إلي, وتركت لها المال".




فهذا خلا بما يحب من المحرم وقدر عليه وهو متقلقل من زمن, فما بالك وقد ظفر,  فلما قالت "اتق الله",  وقف عند حدود الله. هذا ليس له نظير, وأعطاها المال.
"اللهم إن كنت تعلم أنني فعلت هذا  ابتغاء مرضاتك, ففرج عنا ما نحن فيه".
وهكذا حدث الهم بالمحرم, وانفعلت الجوارح لفعله، يقول ابن الجوزى: " إن الرجل إذا استتمت رجولته" فإذا جال بخاطره هذا المعنى يصرفه عنه، فيكون أكثر رجولة,  وإن لم يستطع يصون جوارحه عن الانفعال, وإلا فكل حديث النفس مغفور ما لم يفعل المرء أو يتكلم أو يدعو إلي هذا المحرم، وإن من أثر ذلك أن الله عز وجل يرضيه, ويذيقه حلاوة الكف, وحلاوة الطاعة.

اضافة تعليق