تعلم منهم البر بوالديك.. هكذا كان يعامل الصحابة آباءهم

الجمعة، 02 نوفمبر 2018 02:19 م
بر


الصحابة.. ذلك المجتمع المثالي الذي تربى في بيت النبوة، كانوا أول من نهل من علم وفطنة وحكمة خير البشر صلى الله عليه وسلم، ومن أبرز ما تعلموه هو بر الوالدين، ولهم في هذا الأمر الكثير والكثير مما نتعلم منه في معاملة آبائنا والبر إليهم.

كان الصحابة يرون في بر الوالدين أفضل الأعمال تقربًا إلى الله، فهذا ابن عباس رضي الله عنهما قال لرجل آتاه، وقال له إنه قتل رجلا خطب امرأة كان يريدها لنفسه، وسأله هل له من توبة، فقال له ابن عباس: هل لك أم، فقال الرجل: لا، لقد ماتت، فقال له اذهب واستغفر الله قدر ما شئت لعله يغفر لك، فلما ذهب الرجل، سأله الحاضرون، لماذا سألت الرجل عن أمه، فقال لهم: «إني لا أعلم عملا أقرب إلى الله عز وجل من بر الوالدة»، أيضًا عبدالله ابن عمر رضي اله عنهما سأل رجلا ذات مرة، هل أبويك حيين، فقال الرجل: عندي أمي، فقال ابن عمر: لو ألنت لها الكلام وأطعمتها الطعام دخلت الجنة ما لم ترتكب الكبائر.

وحرص الصحابة على بر الوالدين لم يكن من فراغ إذ أنهم تعلموه على يد المصطفى صلى الله عليه وسلم، والذي روي عنه قوله: «نمت فرأيتني في الجنة، فسمعت صوت قاريء يقرأ، فقلت، من هذا، قالوا: هذا حارثة بن النعمان، فقال النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: كذلك البر، كذلك البر.. حيث كان حارثة من أبر الناس بأمه»، أيضًا هذه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، تقول: إن أمها قدمت إليها وكانت مشركة، فذهبت واستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسألته: هل أصل أمي، فقال لها النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام: نعم صلي أمك.

ومواقف الصحابة مع أمهاتهم عديدة وكثيرة، ومنها موقف أبي هريرة مع أمه، حيث كانت على الشرك، وذات مرة دعاها أبي هريرة للإسلام فسمع منها ما يكره في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب أبي هريرة وروى للنبي ما حدث، ثم قال له يا رسول الله ادعو لأمي بالهداية فدعا لها النبي قائلا: الله أهدي أم أبي هريرة، فاستبشر أبي هريرة لذلك، ولما عاد إلى المنزل استقبلته أمه وقالت له يا أبي هريرة: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

وهذا سعد أبن أبي وقاص يقول إنه لما نزلت الآية الكريمة: « وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا» (لقمان: 15)، كانت أمه على الشرك فذهب إليها يحثها على الإسلام، فأبت وهددته بأن تقتل نفسها فيعايره الناس بأنه قاتل أمه، ورفضت أن تأكل لمدة ثلاثة أيام، فذهب إليها سعد وقال لها: يا أماه والله لو كان لكي مائة نفس وخرجت نفسا نفسا ما تركت هذا الدين فإن شئتي كلي وإن شئتي لا تأكلي، فأكلت.

اضافة تعليق