"على نياتكم ترزقون".. صفِ نيتك.. فالجنة لا يدخلها حاقد

الجمعة، 02 نوفمبر 2018 10:01 ص
صفي نيتك

أصبحنا نشكو في تعاملاتنا مع بعضنا البعض من "اللمز والغمز"، و"اللف والدوران"، إذ قلما تجد أحدًا يتحدث بصفاء نية إلا ما رحم ربي، يتعامل بوضوح، لا يعرف الخداع، باطنه كظاهره، فلا يضمر خلاف ما يعلن، وهذا من علامات حسن الدين، ومن إمارات حسن الخلق، ومن كان كذلك يسر الله أمره وكان سنده وحمايته، ورزقه من حيث لا يحتسب، فعلى نياتكم ترزقون، تأكيدًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «نية المؤمن أبلغ من عمله».


وأصفياء النوايا هم أصحاب القلوب السليمة والنفوس الطيبة النقية، الخالية من الحقد والغل، لا يكنون بغضًا لأحد، ولا يتفنون في إلحاق الأذى به.

النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه».

لذلك فإن أفعال المرء محكومة في الأساس بنيته، فإذا كان يرجو الله من وراء فعله، فمؤكد سيجزيه الله، وإن كانت نيته لأمر آخر سيؤاخذه عليها.

وأجر صفاء النية كبير، حتى إنه ليس جزاءً إلا الجنة، فقد كان عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، يجلس مع بعض الصحابة رضوان الله عليهم بحضور النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، حين قال النبي: "يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فيدخل رجل يصلي ويرحل، وثاني يوم، وإذ هم جلوس أيضًا يقول النبي: يدخل عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فيدخل نفس الرجل، وثالث يوم، يتكرر الموقف، فإذ بعبدالله ابن عمرو يذهب وراء الرجل ويخبره بأن أباه طرده من المنزل ويريد أن يبيت لديه ليلة أو ليلتين، فيوافق الرجل،

لاحظ عبدالله أن الرجل لم يفعل شيئًا غير اعتيادي، فهو لم يصم طوال الوقت، وكان ينام جزءًا من الليل، ويصلي في الجزء الآخر وهكذا، ما جعل عبدالله يخبره بعد مرور 3 أيام بالسبب الحقيقي لطلبه بأن يقيم معه.

فأبلغه بما قاله النبي عن كونه من أهل الجنة وسأله عن السبب، فقال له الرجل: إني كل ليلة قبل خلودي للنوم أعفو عمن ظلمني، وأتخلص من أية ضغينة أحملها في قلبي تجاه أي أحد.. فقط بصفاء النية اعتبره النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الجنة.

وأصحاب النية الصافية أول من يدخلون الجنة، كما بين النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، إذ يقول: «أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على آثارهم كأحسن كوكب دري في السماء إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد،لا تباغض بينهم ولا تحاسد، لكل امرئ زوجتان من الحور العين، يرى مخ سوقهما من وراء العظم واللحم».

اضافة تعليق