هل تمنيت يومًا أن تعيش عصر النبي؟.. اقرأ ماذا قال الصحابة عنه

الجمعة، 02 نوفمبر 2018 09:59 ص
هل تمنيت أن تكون في عصر الصحابة.. هذا هو الجواب؟


يدور في أذهان البعض الكثير من الأمنيات، وربما ذهبت هذه الأمنيات إلى عصر الصحابة، حيث يود البعض لو أنه كان من صحابة الرسول صلى الله عليه سلم، وهذه أمنية لا يضاهيها أمنية اخري، لكن الرضا بالقدر، والتقدير الإلهي للزمان والمكان، لكن أنسب زمان لك هو الزمان الذي تعيش فيه، وهذا ما وقع للتابعين مع الصحابة، حينما سألوهم بالأمنيات وليس بالواقع.


حوار واقعي بين أحد الصحابة ورجل من التابعين:


يكشف الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان حقيقة الواقع الذي كانوا يعيشون فيه، وذلك حينما سأله أحد الناس ممن لم يروا رسول الله صلي الله عليه وسلم، وأنه لو كان بينهم: "ما تركوه يمشي على الأرض، بل رفعوه على أعناقهم"، فقال له هذه الحقيقة.


عن محمد بن كعب القرظي، قال: قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي. قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد.  فقال: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا.

فقال: يا ابن أخي، والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق، وهو يصلى من الليل، ثم التفت إلينا، فقال: "من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع" -يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة- "أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة"، فما قام أحد من شدة الخوف وشدة الجوع والبرد، فلما لم يقم أحد دعاني فلم يكن لي من القيام بد حين دعاني.

فقال: "يا حذيفة اذهب فادخل في القوم، فانظر ماذا يفعلون ولا تحدثن شيئًا حتى تأتينا".

يقول حذيفة: "فذهبت فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا يقر لهم قرار ولا نار ولا بناء. فقام أبو سفيان، فقال: يا معشر قريش! لينظر امرؤ من جليسه. قال حذيفة -رضي الله عنه: فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي فقلت: من أنت، فقال: فلا بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع والخف، وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون، ما تطمئن لنا قدر ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل.

ثم قام إلى جمله وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه، فوثب به على ثلاث، فوالله ما أطلق عقاله إلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تحدث شيئًا حتى تأتيني، ثم شئت لقتلته بسهم.

قال: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه مراحل -وهو ضرب من وشي اليمن فسره - فلما رآني أدخلني إلى رجليه وطرح علي طرف المرط، ثم ركع وسجد وإني لفيه، فلما سلم أخبرته الخبر.

حقيقة أخرى مع صحابي آخر:


الصحابي المقداد بن عمرو كان معدودًا من فرسان الصحابة وأشجعهم، يكشف حقيقة الواقع الذي كانوا يعيشون فيه مع الرسول صلي الله عليه وسلم، وما كانت عليه نفوسهم بدون تجمل أو مواربة، لنعلم أن من كان حول الرسول صلي الله عليه وسلم جدير بالصحبة حقاً، لما كان يتحمله من مشاق نفسية ومعنوية، وضعها كلها وراء ظهره، حينما ملأ الإيمان قلبه.


فعن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: جلسنا إلى المقداد يوما، فمر به رجل، فقال: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والله لوددنا أنا رأينا ما رأيت. فاستمعت، فجعلت أعجب، ما قال إلا خيرًا.

ثم أقبل عليه، فقال: ما يحمل أحدكم على أن يتمنى محضرًا غيبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف كان يكون فيه، والله لقد حضر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله على مناخرهم في جهنم، لم يجيبوه، ولم يصدقوه، أولا تحمدون الله، لاتعرفون إلا ربكم مصدقين بما جاء به نبيكم، وقد كفيتم البلاء بغيركم؟

والله لقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم على أشد حال بعث عليه نبي في فترة وجاهلية، ما يرون دينًا أفضل من عبادة الأوثان، فجاء بفرقان، حتى إن الرجل ليرى والده، أو ولده، أو أخاه كافرًا، وقد فتح الله قفل قلبه للإيمان، ليعلم أنه قد هلك من دخل النار، فلا تقر عينه، وهو يعلم أن حميمه في النار، وأنها للتي قال الله تعالى "ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين".

وقد كان رضي الله عنه من السابقين الأولين، شهد بدرًا والمشاهد، وثبت أنه كان يوم بدر فارسًا، وكان آدم، طوالاً، ذا بطن، أشعر الرأس، أعين، مقرون الحاجبين، مهيبًا، عاش نحوًا من سبعين سنة، مات في سنة ثلاث وثلاثين هجرية، وصلى عليه عثمان بن عفان، وقبره بالبقيع رضي الله عنه.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه: "عليكم بحب أربعة: علي، وأبي ذر، وسلمان، والمقداد".

اضافة تعليق