«زيد بن حارثة».. مواقف لا تنسى لـ "حب رسول الله"

الخميس، 01 نوفمبر 2018 02:46 م
«زيد بن حارثة».. مواقف لا تنسي

عرف بأنه حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابنه أسامة بن زيد بـ «حب حب رسول الله»، كان له قصة لا تنسي من الوفاء وعمق المشاعر في قلب الرسول الكريم، ورد الجميل بأحسن ما يكون.

وفاء ومحبة:

كان زيد بن حارثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامًا لخديجة، فوهبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوجها، وقدم أبوه وعمه في فدائه، فسألا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقيل: هو في المسجد، فدخلا عليه، فقالا: يا ابن عبد المطلب، يا ابن هاشم، يا ابن سيد قومه، أنتم أهل حرم الله وجيرانه، تفكون العاني وتطعمون الأسير، جئناك في ابننا عندك، فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه.

 قال: ومن هو؟ قالوا: زيد بن حارثة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا غير ذلك، قالوا: ما هو؟

قال: ادعوه فأخيره، فإن اختاركم فهو لكم، وإن اختارني فوالله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدًا، قالا: قد رددتنا على النصف، وأحسنت، فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم، قال: من هذا؟، قال: هذا أبي، وهذا عمي، قال: فأنا من قد علمت ورأيت، وعرفت صحبتي لك، فاخترني أو اخترهما، قال: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا أبدا، أنت مني مكان الأب والعم، فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وعلى أهل بيتك؟

قال زيد بن حارثة: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئًا ما أنا بالذي أختار عليه أحدًا أبدًا، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحِجْر فقال: أشهدكم أن زيدًا ابني يرثني وأرثه، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا، ودعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام، أبطل التبني بقوله تعالى: «ادعوهم لآبائهم»، فدعي من يومئذ: زيد بن حارثة» .

وعن الزهري قال: «ما علمنا أحدًا أسلم قبل زيد بن حارثة، وهو الذي أخبر الله عنه في كتابه أنه أنعم عليه، وأنعم عليه رسوله، وسماه باسمه.

وقد كان ابنه أسامة بن زيد بن حارثة، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن مولاه، وحبه وابن حبه، وأمه أم أيمن واسمها بركة كانت حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صغره، وممن آمن به قديما بعد بعثته، وقد أمّره رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر أيام حياته، وكان عمره إذ ذاك ثماني عشرة أو تسع عشرة، وتوفى وهو أمير على جيش كثيف منهم عمر بن الخطاب، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصبه للإمامة، فلما توفى عليه السلام ، استطلق أبو بكر من أسامة عمر بن الخطاب في الإقامة عنده ليستضيء برأيه فأطلقه له، وأنفذ أبو بكر جيش أسامة بعد مراجعة كثيرة من الصحابة له في ذلك، وكل ذلك يأبى عليهم ويقول: والله لا أحل راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فساروا حتى بلغوا تخوم البلقاء من أرض الشام حيث قتل أبوه زيد وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم، فأغار على تلك البلاد وغنم، وسبى وكر راجعًا سالمًا مؤيدًا.

مرتبة عظيمة:

ولما عقد له رسول الله صلى الله عليه وسلم راية الإمارة طعن بعض الناس في إمارته، فخطب رسول الله فقال فيها: «إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل، وايم الله إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الخلق إلى بعده.

وقد كان أسامة أسود كالليل، أفطس حلوًا حسنًا كبيرًا فصيحًا عالمًا ربانيًا، رضي الله عنه، وكان أبوه كذلك إلا أنه كان أبيض شديد البياض، ولهذا طعن بعض من لا يعلم في نسبه منه.

ولما مر "مجزز المدلجي"- من أعلم الناس بالقيافة-  عليهما وهما نائمان في قطيفة وقد بدت أقدامهما، أسامة بسواده وأبوه زيد ببياضه قال: «سبحان الله إن بعض هذه الأقدام لمن بعض»، أعجب بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ودخل عليه السلام على عائشة مسرورًا تبرق أسارير وجهه فقال: «ألم تر أن مجززًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة ابن زيد فقال إن بعض هذه الأقدام لمن بعض».

اضافة تعليق