الاستثمار في النفس.. أعظم المكاسب

الخميس، 01 نوفمبر 2018 01:20 م
الاستثمار في النفس


أصبح في زماننا هذا من البديهي أن يستثمر الإنسان في مشروع ما، يعود عليه بالنفع المادي، يقول تعالى عن مثل ذلك: «كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ . وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ».


لكن هناك استثمارًا من نوع آخر يتغافل عنه الجميع هو استثمار النفس، على الرغم من أنه يحقق لصاحبه أعظم المكاسب، وهو ما يبينه ربنا جل في علا حين حذر من جسامة أن يخسر الإنسان نفسه: «قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ» (الزمر: 15).

يقول تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» (الإسراء: 70)، هذا التكريم له متطلبات ومقومات حتى يتحقق مراد الله من الإنسان في تكريمه له، بأن يعمل على تطوير ذاته، وأن يجتهد ليتحقق له شرف مسئولية إعمار الأرض وخلافة الله فيها.

لننظر إلى المستثمر في المشروعات الكبيرة، ربما لا ينام، ويظل يفكر ويفكر ويخشى أن يخسر، أو ألا يعود عليه المشروع بالمكسب الذي قدره هو، فتراه تعيسًا رغم أمواله، لأنه لن يرضى يومًا أبدًا عن مكسبه.

 وفي ذلك يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، إن أعطي رضى، وإن لم يعط لم يرض».

لكن في المقابل من يستثمر في نفسه لاشك «كيس فطن»، عمل على استغلال طاقاته وإمكانياته جيدًا وتوظيف المتاح لديه على أفضل ما يكون ليحصل على أفضل مردود ونتيجة، لأنه يعلم أن وجوده في الحياة الدنيا مؤقت وإنما العمل للآخرة هو ما يفيده، تأكيدًا لقوله تعالى: «يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ».

ولمن يريد الاستثمار في نفسه، عليه أن يفهم قول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، حين قال لعبد الله ابن عمر: «كن في الدنيا كعابر سبيل».

مع ضرورة توضيح هدف معين للوصول إليه في الحياة الدنيا، تأكيدًا لقوله تعالى: «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ».

 فكلما كانت الأرباح في الدنيا عقارات وأموال زاد الهم للحفاظ عليها، وكلما كانت الأرباح حسنات وسيرة طيبة وحسنة كانت النهاية طيبة والآخرة أطيب.

اضافة تعليق