الشعراوي: لهذا السبب نحتفل بمولد النبي

الخميس، 01 نوفمبر 2018 11:54 ص


نحتفل بميلاد خير الخلق، فإننا نحتفل به في إطار قوله تعالى "وذكرهم بأيام الله"، والأيام ظرف للأحداث، فالأيام تشرف بالحدث الذي يقع فيه، وإذا كان رسول الله هو الخاتم، لا معقب بعده على منهج من مناهج السماء، فإننا نعتبر البعث يومًا، والهجة يومًا، والنصرة في كل غزوة يومًا، وهذه الأيام كلها فرع عن يوم الميلاد، وهو الأصل الأصيل الذي تتفرع عنه سائر الأيام التي نذكر الناس بها.

والحق سبحانه وتعالى حينما يرسل رسله، إنما يرسلهم لسداد حركة الحياة، وهذا لن يتأتي إلا بأن يضع الخالق الصانع منهج هذه الصيانة، فإذا أراد الإنسان أن يسعد من الله وبالله، فعليه أن يذكر المنهج الذي وضعه خالق الصنعة الإنسانية، لنعيش على ضوئه، وبذلك تؤدي الحركة سدادها في الوجود كله.

ونحن ضربنا مثلاً أن صانع أي صنعة من صنعات البشر، يضع له "كتالوج"، افعل ولا تفعل كذا، فإذا تمسكنا بما وضعه صانع الصنعة أدى الجهاز مهمته على أحسن ما يكون، وإذا تخالفنا يتعطل الجهاز، كذلك خلق الله، فإن أطعنا الله في المنهج الذي رسمه لخلقه، أدت الصنعة مهمته، فإذا أردنا خللاً في الوجود الإنساني فاعلم أن منهجًا من مناهج الله تعالى قد تعطل.

والحق سبحانه وتعالى، حين ختم رسالته للخلق أجمعين، ختمها برسول الله لا معقب بعده،  وكانه استوفى الكمال المطلق، ورضي الإسلام المطلق، وأتم النعمة المطلقة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في مبتدأ وخبر: "محمد رسول الله"، فإذا نظرنا إلى كلمة محمد نجدها الاسم، ولها المسمى، هي دليل رسول الله، لأن محمدًا نشأ من أنفسهم، وبينهم، وعرفت أخلاقه من طفولته إلى أن بعث، فكأن الصورة الحقيقية لضمان أن رسول الله إنما صنعه الله على عينه ليؤدي مهتمه أن ننظر فيه وهو طفلاً، وننظر فيه وهو شابًا، وننظر فيه وهو مبعوثًا، فنجده على استقامة الأمور كلها في الحياة، فإن طفولته لم تكن كطفولة غيره، وحركاته لم تكن كحركات غيره، ولكنه ميز بأشياء في قوم يشهدونها فيه، فإذا قلنا رسول الله، نأخذ من محمد الذي عرفوه قبل أن يرسل صدق رسالة الله فيه.

الحق حينما يختار رسولاً إلى أمة يختاره من بيئته، لا يمكن أن يتأي من بيئة أخرى، لذا حين يقول الله تعالى "لقد جاءكم رسول من أنفسكم"، وممن عرفتموه، وممن خبرتم أحواله، فيجب حين ينادي فيكم بأنه مبعوث من الله أن تأخذوا هذه الحقيقة من سيرتكم فيه قبل أن يبعث، فستجدونه على أحسن خلق، فيه الأمانة، فيه التواضع، فيه الشجاعة، فيه الحمية، فيه الإباء، فيه الحياء، فيه كل صفة من صفات الكمال.




اضافة تعليق