الحكمة.. هكذا نتعلمها من الجهلاء

الخميس، 01 نوفمبر 2018 11:13 ص
الحكمة

«سئل لقمان: ممن تعلمت الحكمة؟ قال: من الجهلاء، كلما رأيت منهم عيبًا تجنبته»، فالحكمة هي إعمال العقل وإتقان العمل وقول الحق وحسن التصرف.

وهي ليست مقصورة على الأنبياء فقط، وإنما يؤتيها الله عز وجل لمن يشاء، قال تعالى: «يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ» (البقرة:269).

وقال أيضًا سبحانه: «وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» (لقمان:129، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو دائمًا بأن يرزقه الحكمة.

وربط عدد من العلماء بين تقوى الله والحكمة، مدللين على ذلك بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم»، معتبرين أن الإيمان هو بداية حسن التعقل والتقوى هي الوصول للحكمة.


وأشاروا إلى أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم كانت رسالته بالأساس منبية على الحكمة، تأكيدًا لقوله تعالى: «رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ».

ولأهميتها في التفرد بين الناس، فقد دعا النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما، بعد أن ضمه إلى صدره، وقال: «اللهم علمه الحكمة».
فكان ابن عباس هو «حبر الأمة»، وأفضل ممن اتسم ووصف بالحكمة من الصحابة الكرام، حيث كان سريع الجواب بدقة وبمنتهى الصحة.

لذا فرق النبي صلى الله عليه وسلم بين الحق والباطل بقوله: «رجل آتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، وآخر آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها».

والقرآن الكريم تحدث في أكثر من موضع الحكمة سواء كانت في صفات الأنبياء، كقوله تعالى: «وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ» (يوسف:22)، وقوله أيضًا: «وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ» (البقرة:251).


بينما حث المولى سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على أن يدعو الناس بالحكمة، قال تعالى: «ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» (النحل:125).

كما جاءت الحكمة في القرآن بمعنى النبوة والرسالة: «وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ» (آل عمران:48), وقوله أيضًا: «وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ» (ص:20).

أيضًا تصرف أهل الكهف بحكمة حتى لا يقعوا فريسة للحاكم الطاغية، قال تعالى: «فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا» (الكهف:19).

اضافة تعليق