قل الحمد لله.. ولا تنظر إلى ما بيد الآخرين

الخميس، 01 نوفمبر 2018 10:48 ص
النظر لما في يدي الآخرين


«الإنسان الآن لا يشكو لحاجة مادية، فهو اليوم أغنى وأكثر ترفُا من قرون الأمس، ولكنه يشكو لأنه ينظر إلى ما في أيدي الآخرين»، بهذه الكلمات وضع المفكر والأديب الراحل الدكتور مصطفى محمود، يده على أهم معضلة من معضلات اليوم، والتي تقف وراء انتشار حالة السخط والشكوى بين الناس.

إذ أن هناك حالة من عدم الرضا بينهم، فالإنسان مهما كان ما في يده، إلا أن دائم النظر إلى ما بيد الناس حتى لو كان قليلاً، لذلك نهى المولى عز وجل عن تمني ما بيد الآخرين: «لا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله» (النساء: 32).

فالإنسان حينما يركز مع ما لدى الآخرين، يظل دائمًا يفكر فيه وفي أحواله ويتمنى ما معه، بل ويحسده، وهي أمور نهى عنها المولى سبحانه وتعالى: «{يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله» (النساء:54).

وقصة قارون خير دليل على ذلك، حيث ظل الناس يحسدونه على ما آتاه الله، على الرغم من أنه طغى وأنكره فضل الله عليه، قال تعالى: «يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم» (القصص:79).

فلما غضب الله عليه وخسف به الأرض، تراجع من كان يحسده بالأمس، ويقولون: «وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ ۖ لَوْلَا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا ۖ وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ».

إذن هي أرزاق وزعها الله لحكمة لا يعلمها إلا هو، فربما كان هذه المنن نقم واختبار من الله عز وجل لهذا الإنسان، وعساه يفشل ويسقط كما فعل قارون، وعسى أن يكون الفقر نعمة من الله تمنع البلاء عن الإنسان فقط كل ما عليه أن يشكر ويصبر.

فالرضا هو أساس كل راحة، إذ لا حسد إلا في الطاعة، كما قوله صلى الله عليه وسلم: «لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله هذا الكتاب، -أي القرآن- فقام به آناء الليل وآناء النهار، ورجل آتاه الله مالاً فتصدق به آناء الليل وآناء النهار».

اضافة تعليق