حتى لا تنخدع.. اكتشف معادن الرجال في 3 خطوات

الخميس، 01 نوفمبر 2018 09:54 ص
قبل أن تنخدع


لا تستطيع أن تعرف معادن الرجال، بكثرة المال أو علو المنزلة والجاه أو المنصب فحسب، بل من المواقف الصعبة، خاصة حينما تشتد بك نوائب الدهر، فكم أظهرت المواقف بخلاً وشحًا ووضاعة لكثير من أصحاب المناصب العالية والأموال الكثيرة، وكم أظهرت الحياة نفاسة معادن بعض الرجال على الرغم من فقرهم وتواضع منزلتهم.

 المعدن الأصيل للرجال هو ثمرة فطرة إلهية سليمة تمت سقياتها بماء التربية على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور والتمسك بالقيم والمبادئ الفاضلة.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قَالَ: "أَتْقَاهُمْ". فَقَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: "فَيُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ". قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: "فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا".

النبي صلى الله عليه وسلم يؤكد لأصحابه أن أكرم الناس هو أتقاهم لله، وذلك بنص قول الله تعالى في كتابه الكريم: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" الحجرات/13 .

كيف تختار الرجال؟

مر النبي ضلى الله عليه وسلم بمواقف عدة عرف من خلالها معدن أصحابه، وحقيقة حبهم له والوقوف وراءه وقت الشدة، فقد استشار أصحابه قبيل غزوة بدر، وكان يريد الأنصار، فما كان من سعد، إلا أن قال: "إيَّانَا تُرِيد، فَوَالَّذِي أَكْرَمَكَ وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مَا سَلَكْتُهَا قَطُّ ، وَلاَ لِي بِهَا عِلْمٌ ، وَلَئِنْ سِرْتَ حَتَّى تَأْتِيَ بَرْكَ الْغِمَادِ مِنْ ذِي يَمَنٍ لَنَسِيرَنَّ مَعَكَ ، وَلاَ نَكُونُ كَاَلَّذِينَ قَالُوا لِمُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ : اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّك فَقَاتِلاَ ، إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ، وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا مَعَكُمَا مُتَّبِعُونَ ، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَكُونَ خَرَجْتَ لأَمْرٍ ، وَأَحْدَثَ اللَّهُ إِلَيْك غَيْرَهُ ، فَانْظُرَ الَّذِي أَحْدَثَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَامْضِ لَهُ ، فَصِلْ حِبَالَ مَنْ شِئْتَ ، وَاقْطَعْ حِبَالَ مَنْ شِئْتَ ، وَسَالِمْ مَنْ شِئْتَ ،وَعَادِ مَنْ شِئْتَ ، وَخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ ".

ومن المعتاد أننا حينما نريد معرفة معادن الرجال، نكتفي بالسؤال عن أخلاقه أو صلاته وعبادته، فنأخذه بحسن الظن، أو صلاته في المسجد، ثم نفاجأ بأخلاق غير التي عرفناها، ومن ثم تكون الكارثة، وسوء ظن في الناس كلها بعد ذلك.

وربما تستأمن من هو غير هل للأمانة، لمجرد أن شكر أحدهم في شخص ما، وبعضنا قد يستعجل في الإجابة عن شخص ما، بأن يقول إنه يعرفه، ويزَكّيه ويُثني عليه، ويشهد له بالعدالة؛ لأنه جاره أو قريبه أو صديقه، بينما هو لا يدري حقيقة هذا الشخص.

وكان لسيدنا عمر بن الخطاب طريقة غريبة في معرفة أثر الرجال ومعادنهم، فقد اشترط شروطًا في ذلك الشخص الذي يحظى بالثقة، فعن خرشة بن الحر، قال: شهد رجلٌ عند عمر بن الخطاب، فقال له عمر: إني لستُ أعرفك ، ولا يضرّك أني لا أعرفك، فائتني بمن يعرفك.

 فقال رجل: أنا أعرفه يا أمير المؤمنين،  قال عمر: بأيّ شيءٍ تعرفه؟ فقال: بالعدالة.  قال عمر: هو جارك الأدنى تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه؟ قال: لا. قال عمر: على عاملك بالدرهم والدينار الذي يستَدلّ به على الورع؟ قال: لا. قال عمر: فصاحَبَك في السفر الذي يُستَدَلّ به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا.  قال عمر: فلستَ تعرفه! ثم قال عمر للرجل: ائتني بمن يعرفك.

 ومن هنا كشف عمر بن الخطاب أن معرفة معدن الرجل تكون عن مجموعة من الطرق:

- أن يكون جارك فتعرف عنه الكثير وعن أخلاقه وتصرفاته وسمعته

 - تتعامل معه ماديًا، أي بالمال، من خلال التجارة أو العمل حتى تستدل على مدى ورع نفسه وكرمها ، أو مدى شحها وبخلها

 - سافرت معه لفترة ، أو مكثت معه لفترة ، فيتبين لك مدى أخلاقه وتعامله مع الآخرين وحسن العشرة من عدمها

اضافة تعليق