متزوجة منذ 5 سنوات ولا أستطيع التكيف مع زوجي.. ماذا أفعل؟

الخميس، 01 نوفمبر 2018 04:40 م
خلافات زوجية

تزوجت من 5 سنوات ولا تزال في مشكلات وخلاف مستمر مع زوجها ولا تعرف كيف تتصرف.. فماذا تفعل خاصة النزاع يمتد ويعلو الصوت أمام الأولاد؟ 

الجواب: سؤال وجواب
تقرر أمانة الفتوى بموقع سؤال وجواب في البداية أنه مما لا شك فيه أن الإكثار من الانتقاد والمجادلة أمام الأولاد من الأمور السلبية المفسدة للألفة والوداد، ونصحيتنا لك ولزوجكِ أن تقللا من ذلك، قدر إمكانكما، وأن تتحاملا على أنفسكما، كل واحد منكما يحمل نفسه على الصبر على صاحبه، ويؤجل أمر الجدل، والنقاش إلى حيث تكونان خاليين بأنفسكما .
ثم نصيحتنا للزوج ألا يطمع في أن تخلو النفس من عيب، أو نقص ؛ فذلك طبع بني آدم ؛ فكيف بالمرأة التي أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن أصل خلقتها، وأنه لا مطمع في تغيير طباعها بالكلية .
فعن سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: (إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، فَإِنْ أَقَمْتَهَا كَسَرْتَهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا).صححه الألباني
والنصيحة للزوجة ألا تقابلي الانتقاد بمزيد من المجادلة والعناد، لأن هذا يفضي إلى مزيد من الشد والجذب، لحبل التواصل بينكما، والذي يوشك أن ينقطع بسبب ذلك، فإرخاء الحبل والمسايسة، أمر مطلوب من الطرفين، مطلوب من الزوج، في صورة المداراة والتغافل والتراحم، ومطلوب من الزوجة الحكيمة العاقلة الديِّنة: أن تحتمل نفرة زوجها، ولا تشد الحبل معه، إذا شد؛ بل ترخيه، ما وسعها ذلك الإرخاء، وتهرب من مواطن غضبه، ولا تصادمه ؛ بل تلاينه قدر طاقتها، وتلين له .
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِنِسَائِكُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْوَدُودُ، الْوَلُودُ، الْعَؤُودُ عَلَى زَوْجِهَا، الَّتِي إِذَا آذَتْ أَوْ أُوذِيَتْ، جَاءَتْ حَتَّى تَأْخُذَ بَيْدَ زَوْجِهَا، ثُمَّ تَقُولُ وَاللهِ لَا أَذُوقُ غُمْضًا حَتَّى تَرْضَى). صححه الألباني
(الْعَؤُودُ عَلَى زَوْجِهَا) أي التي تعود على زوجها بالنفع .
ذلك بأنه من المقرر في العلوم النفسية، وما أخبرت به التجارب: أن المعاندة والمجادلة مع الزوج الذي لا يصبر على طول المناقشات وكثرة الجدالات: لا يترتب عليها إلا المفاسد، وزيادة النفرة بين الزوجين .
فننصحك أختنا الفاضلة بالإقلال من مناقشته ومراجعته في تطلعاته، والإكثار من إظهار الإعجاب بفكره ورأيه على سبيل الإجمال، حتى وإن اختلفتما في شيء من التفاصيل، فبهذا السلوك تقل الشحناء، وتذهب البغضاء وتزداد قابلية زوجك لمناقشتك وسماع وجهة نظرك .

وتضيف: وحبذا لو جلستما مع أخصائي نفسي في الاستشارات الزوجية، لما في ذلك من كشف لمواطن الخلل الدقيقة، ومعالجتها بشكل عملي فعال، ثم اعلمي أن استشارة الزوج لزوجه ليست من الواجبات المتعينة على الزوج، بل له أن يستشير من يثق برأيه وخبرته من أهله أو أصدقائه أو الخبراء من غير معارفه .
وغاية ما في استشارة الرجل لأهل بيته أنها من جملة المستحبات والفضائل، وحسن العشرة، ومكارم الأخلاق ؛ ثم إن الناس يتفاوتون في طباعهم، وأخلاقهم، وأنماط تفكيرهم وسلوكهم ؛ فكوني حكيمة يا أمة الله، ولا تغرري ببيتك، وحياتك مع زوجك، واغتفري له شيئا من جفوته، وشيئا من استبداده برأيه، ما دام الأمر لم يدخل في مأثم، ولم يترتب عليه ضرر ظاهر بك وبأسرتك ؛ فاحتملي منه ما تكرهين ؛ فإن في الصبر على ما يكره العبد، خيرا كثيرا، كما أخبر به الصادق المصدوق، صلى الله عليه وسلم .
 وفيما يتعلق بغريزة الأم، فالغريزة في علم اللغة هي الفطرة أو الطبيعة، وفي علم النفس هي السلوك الإنساني المعتمد على الفطرة أو الوراثة، فكل إنسان له غرائز وطبائع تختلف باختلاف الجوانب الفطرية أو العوامل الوراثية .
وعليه؛ فغريزة الأم ما هي إلا سلوكيات الأم المعتمدة على الفطرة أو الوراثة، ومن أشهر صور هذه الغرائز الطبيعية : غريزة حماية الأم لولدها، ودفع ما يؤذيه عنه .
لكن هذه الغريزة ربما تعكرت واختلت ببعض التصورات الاجتماعية المضطربة، والتي ترى الأم بسببها المصالح مفاسد، والمنافع أضرارا، فتنقلب عليها الحقائق، وتلتبس عليها الأمور .
وعليه فلا ينبغي أن يعتمد عليها إلا إذا تبين اتزانها، وعدم اختلالها بالمعايير الدخيلة على الفطرة السوية، والطبائع المرضية .
وهذا نفس ما يقال فيما يتعلق بغريزة الأب وما يترتب عليها .
وتختم أنه ينبغي على زوجكِ أن يترفق بأمكِ، وأن يصاحبها بالمعروف، حتى وإن اختلفت معه في الرأى، ذلك بأنها في منزلة الوالدة، والدفع بالتي هي أحسن في مقابل الإساءة له أثر ساحر على نفوس الناس، قال تعالى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فصلت/34-35 .

وينبغي عليكِ، مع ذلك: مراعاة كراهة زوجكِ لاستشارتكِ لأمكِ، ذلك بأن إصراركِ على استشارتها، والرجوع لآرائها، رغم ما ذكرت من اضطراب العلاقة بينهما: يزيد من تعقيد الخلاف في المنزل، فالرجل لا يحب أن يتدخل الموافق في قراره وقوامته، فما ظنك بالمخالف له ؟!
فلا تفعلي ما يكره، ولا تمتنعي عما يحب، وأبشري ببشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم :(إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خُمُسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ) حسنه الألباني .

اضافة تعليق