أخلاق النبي بلا تكلف..هل رأيت أجمل من ذلك؟

الأربعاء، 31 أكتوبر 2018 03:08 م
«أخلاق الرسول بدون تكلف»..هل رأيت أجمل من ذلك؟

كثيرًا ما نسمع أو نقرأ عن أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم، لكن هذه المرة، لابد أن نقرأ هذه المواقف، ونستحضر عدم التكلف، لنرى كيف كان أعظم البشر عبادة، وتعظيمًا لله، ومع ذلك أقلهم تكلفًا.


فكما أن معاني القرآن لا تتناهي، فكذلك أوصافه الحميدة الدالة على حسن خلقه العظيم لا تتناهى، إذ في كل حال من أحواله يتجدد له الكثير من مكارم الأخلاق، ومحاسن الشيم، وما يفيضه الله عز وجل عليه من معارفه، وعلومه، مما لا يعلمه إلا الله تعالى، فإذن التعرض لحصر جزئيات أخلاقه الحميدة تعرض لما ليس من مقدور الإنسان، ولا من ممكنات عادته.

سئلت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم» ، وفي لفظ: «كأن أحسن الناس خلقا كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه، ويغضب لغضبه، لم يكن فاحشًا ولا متفاحشاً ولا صخابًا في الأسواق، ولا يجزئ بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح»  ثم قالت: اقرأ سورة المؤمنين اقرأ: قد أفلح المؤمنون  إلى العشر، فقرأ السائل: قد أفلح المؤمنون، فقالت: هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وروى الشعبي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله تعالي..وكان يقول: «إن خياركم أحسنكم أخلاقًا».

مع خادمه:


عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، وفي لفظ: إحدى عشرة سنة، وأنا ابن ثمان سنين، في السفر والحضر، والله ما قال لي: أف قط، ولا لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا ولا لشيء لم أصنعه لمَ لمْ تصنع هذا هكذا؟ ولا لشيء صنعته: أسأت صنعته، أو لبئس ما صنعت، ولا عاب علي شيئا قط، ولا أمرني بأمر فتوانيت عنه، أو ضيعته فلامني، ولا لامني أحد من أهله إلا قال دعوه فلو قدر أو قال قضي أن يكون كان،وأرسلني في حاجة يوما فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرجت على صبيان وهم يلعبون في السوق، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قبض بقفاي من ورائي، فنظرت إليه، وهو يضحك، فقال: «يا أنس، اذهب حيث أمرتك» فقلت له: أنا أذهب يا رسول الله.


وكانت الأمة والعبد لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت، ويجيب إذا دعي.

وروى أبو داود عنه قال: ما رأيت رجلاً التقم أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحى رأسه عنه، حتى يكون الرجل هو الذي ينزع، وما رأيت رجلاً أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فترك يده، حتى يكون الرجل هو الذي ينزع.

النبي المعلم:


وعن معاوية بن الحكم رضي الله تعالى عنه قال: بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فحدقني القوم بأبصارهم، قال: قلت: وثكل أماه، ما لهم ينظرون إلي، قال: فضرب القوم بأيديهم على أفخاذهم قال: فلما رأيتهم يسكتوني سكت، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته دعاني، فبأبي هو وأمي، ما رأيت معلمًا قبله، ولا بعده أحسن تعليمًا منه، والله ما ضربني، ولا سبني، ولا نهرني، ولكن قال: «إن صلاتك هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن».


وعن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم غلام شاب فقال: يا رسول الله ايذن لي في الزنا، فصاح الناس وقالوا: مه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتحبه لأمك؟» فقال: لا، قال: «وكذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أتحبه لأختك؟ قال: لا، قال: «وكذلك الناس لا يحبونه لأخواتهم، قال: أتحبه لعمتك؟» قال: لا، قال: «وكذلك الناس لا يحبونه لعماتهم، فاكره لهم ما تكره لنفسك، وأحب لهم ما تحب لنفسك.

مع غير المثقفين:


روي جابر رضي الله تعالى عنه قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ثيابنا في الجنة ننسجها بأيدينا أم تشقق من ثمر الجنة؟ فضحك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الأعرابي: مم يضحكون؟ من جاهل يسأل عالما؟ فقال: صدقت يا أعرابي، ولكنها تشقق من ثمر الجنة.


وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه «أن أعرابيًا دخل المسجد، ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فصلى ركعتين فقال: اللهم ارحمني ومحمدا، ولا ترحم معنا أحدًا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد تحجرت واسعا»، ثم لم يلبث أن بال في ناحية المسجد، فأسرع الناس إليه، فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «تزرموه» ، فقضى حاجته، حتى فرغ من بوله وقال: «إنما بعثتم ميسرين، ولم تبعثوا معسرين، علموا، ويسروا، ولا تعسروا، صبوا عليه سجلا من ماء».
فقال الأعرابي بعد أن فقه: فقام إلي بأبي وأمي صلى الله عليه وسلم، فلم يؤنب فقال: إن هذا المسجد لا يبال فيه، إنما بني لذكر الله تعالى وللصلاة .
صبره على فظاظة الطباع:


جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينه في شيء فقال: يا محمد أعطني، فإنك لا تعطيني من مالك، ولا من مال أبيك. فأعطاه شيئًا، ثم قال: «أحسنت إليك؟» قال لا ولا أجملت، فغضب المسلمون، وقاموا إليه، فأشار إليهم أن كفوا، ثم قام فدخل منزله، ثم أرسل إلى الأعرابي فدعاه إلى البيت، فأعطاه شيئًا.

 فقال: «أرضيت؟» فقال: لا، ثم أعطاه أيضًا، فقال: «أرضيت؟» فقال: نعم، نرضى، فقال: «إنك جئتنا، فسألتنا، فأعطيناك، فقلت ما قلت، وفي أنفس المسلمين شيء من ذلك، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يدي، حتى يذهب عن صدورهم ما فيها».

 قال الأعرابي: نعم، فلما كان الغداة أو العشي جاء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن صاحبكم هذا كان جائعًا فسألنا، فأعطيناه، فزعم أنه رضي، أكذلك؟» فقال الأعرابي: «أي نعم، فجزاك الله تعالى عن أهل وعشيرة خيرًا».
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن مثلي ومثلكم كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه، فأتبعها الناس، فلم يزيدوها إلا نفورا، فناداهم صاحب الناقة: خلوا بيني وبين ناقتي، فأنا أرفق بها، فتوجه لها صاحبها بين يديها، فأخذ لها من قمام الأرض، فجاءت واستناخت، فشد عليها رحلها، واستوى عليها، وأنا لو تركتكم حين قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار، فما زلت حتى فعلت ما فعلت.

اضافة تعليق