حاكم يذبح نجل شقيقته لاغتصابه امرأة.. لن تصدق ما فعل بعدها

الأربعاء، 31 أكتوبر 2018 01:29 م
رئيس يذبح نجل شقيقته ليقضي علي الدعارة


تذكر كتب التاريخ الأعاجيب والنوادر عن الحكام والسلاطين، خاصة فيما يتعلق بأمر الحكم، وقلما تذكر أن حاكمًا أو سلطانًا، عاقب أحدًا من ذويه أو مقربيه، إلا نادرًا، لكن تصل أن يقتل الحاكم أحدًا من عائلته لأجل واحد من الرعية، فهذا من أعجب الحوادث التي انفرد بها السلطان الكبير وأمين الملة، كما يلقبه الحافظ ابن كثير.

محمود بن سبكتكين:


الملك الكبير العادل أبو القاسم، الملقب بـ "يمين الدولة"، و"أمين الملة"، صاحب بلاد غزنة، ومالك تلك الممالك الكباروما والاها، وجيشه يقال لهم السامانية، لأن أباه كان قد تملك عليهم، فتملك عليهم بعده ولده محمود هذا، فسار فيهم وفي سائر رعاياه سيرة عادلة، وقام في نصر الإسلام قيامًا تاًما، وفتح فتوحات كثيرة في بلاد الهند وغيرها، وعظم شأنه، واتسعت مملكته، وامتدت رعاياه، وطالت أيامه لعدله وجهاده، وما أعطاه الله إياه.
وكان يخطب في سائر ممالكه للخليفة القادر بالله، وكانت رسل الفاطميين من مصر تفد إليه بالكتب والهدايا لأجل أن يكون من جهتهم، فيحرق بهم ويحرق كتبهم وهداياهم.

أعظم فتوحاته:


فتح في بلاد الهند فتوحات هائلة، لم يتفق لغيره من الملوك، لا قبله ولا بعده، وغنم مغانم منهم كثيرة لا تنحصر ولا تنضبط، من الذهب واللآلي، والسبي، وكسر من أصنامهم شيئًا كثيرًا، وأخذ من حليتها.


ومن جملة ما كسر من أصنامهم صنم، يقال له "سومنات"، بلغ ما تحصل من حليته من الذهب عشرين ألف ألف دينار، وكسر ملك الهند الأكبر الذي يقال له "صينال"، وقهر ملك الترك الأعظم الذي يقال له "إيلك الخان"، وأباد ملك السامانية، وقد ملكوا العالم في بلاد سمرقند وما حولها، ثم هلكوا.

وبنى على نهر جيحون جسرًا تعجز الملوك والخلفاء عنه، غرم عليه ألفي ألف دينار، وهذا شيء لم يتفق لغيره، وكان في جيشه أربعمائة فيل تقاتل، وهذا شيء عظيم هائل، وجرت له فصول يطول تفصيلها.

وكان مع هذا في غاية الديانة والصيانة وكراهة المعاصي وأهلها، لا يحب منهًا شيئًا، ولا يألفه، ولا أن يسمع بها، ولا يجسر أحد أن يظهر معصية ولا خمرا في مملكته، ولا غير ذلك، ولا يحب الملاهي ولا أهلها، وكان يحب العلماء والمحدثين ويكرمهم ويجالسهم، ويحب أهل الخير والدين والصلاح، ويحسن إليهم.

أغرب قصة مع السلطان:

اشتكى إليه رجل، أن ابن أخت الملك يهجم عليه في داره وعلى أهله في كل وقت، فيخرجه من البيت ويختلي بامرأته، وقد حار في أمره، وكلما اشتكاه لأحد من أولى الأمر لا يجسر أحد عليه خوفًا وهيبة للملك.

فلما سمع الملك ذلك غضب غضبًا شديدًا، وقال للرجل، ويحك متى جاءك فائتني فأعلمني، ولا تسمعن من أحد منعك من الوصول إلي، ولو جاءك في الليل فائتنى فأعلمني، ثم إن الملك تقدم إلى الحجبة وقال لهم: إن هذا الرجل متى جاءني لا يمنعه أحد من الوصول إلي من ليل أو نهار، فذهب الرجل مسرورًا داعيًا، فما كان إلا ليلة أو ليلتان حتى هجم عليه ذلك الشاب، فأخرجه من البيت واختلى بأهله، فذهب باكيًا إلى دار الملك.


فقيل له: إن الملك نائم، فقال: قد تقدم إليكم أن لا أمنع منه ليلاً ولا نهارا، فنبهوا الملك فخرج معه بنفسه وليس معه أحد، حتى جاء إلى منزل الرجل، فنظر إلى الغلام وهو مع المرأة في فراش واحد، وعندهما شمعة تقد، فتقدم الملك فأطفأ الضوء ثم جاء فاحتزّ رأس الغلام، وقال للرجل: ويحك الحقنى بشربة ماء، فأتاه بها فشرب ثم انطلق الملك ليذهب.

فقال له الرجل: بالله لم أطفأت الشمعة؟ قال: ويحك إنه ابن أختى، وإني كرهت أن أشاهده حالة الذبح، فقال: ولم طلبت الماء سريعًا؟ فقال الملك: إني آليت على نفسي منذ أخبرتني أن لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أنصرك، وأقوم بحقك، فكنت عطشانًا هذه الأيام كلها، حتى كان ما كان مما رأيت.

فدعا له الرجل وانصرف الملك راجعًا إلى منزله، ولم يشعر بذلك أحد.

 وفاته:


مرض الملك محمود بسوء المزاج، اعتراه معه انطلاق البطن سنتين، فكان فيهما لا يضطجع على فراش، ولا يتكىء على شيء، لقوة بأسه وسوء مزاجه، وكان يستند على مخاد توضع له ويحضر مجلس الملك، ويفصل على عادته بين الناس، حتى مات كذلك في يوم الخميس عام 421 من الهجرة، عن ثلاث وستين سنة، ملكه منها ثلاث وثلاثون سنة.


 وخلف من الأموال شيئًا كثيرًا، من ذلك سبعون رطلاً من جوهر، الجوهرة منه لها قيمة عظيمة.


 وقام بالأمر من بعده ولده محمد، ثم صار الملك إلى ولده الآخر مسعود بن محمود فأشبه أباه، وقد صنف بعض العلماء مصنفًا في سيرته وأيامه وفتوحاته وممالكه.

وكان حنفيًا ثم صار شافعيًا على يدي أبي بكر القفال الصغير على ما ذكره إمام الحرمين، وكان عادلاً جيدًا، مجاهدًا غازيًا، فتح أكثر بلاد الهند قهرًا، وكسر أصنامهم، وندودهم وأوثانهم وهنودهم، وسلطانهم الأعظم قهرًا.

اضافة تعليق