سمعت كثيرًا عن المشؤومين.. لكن هذا يختلف!

الأربعاء، 31 أكتوبر 2018 12:01 م
سمعت-كثيرا-عن-المشؤومين..لكن-هذا-يختلف!--طويس-المغن

كانت العرب تنفر من جملة أمور وتتشاءم بذلك، وكانوا لهم في ذلك طرق وأمور عجيبة كزجر الطير، وإلى أي جهة يسير، وكان لذلك مدلول في اعتقادهم.


وعندما جاء النبي صلي الله عليه وسلم هدم ذلك، كان يعجبه الفأل الحسن، من اسم الشخص والطريق، ونحوه، ولذلك غيّر كثيرًا من أسماء الصحابة رضي الله عنهم، مما تسموا به من مسميات الجاهلية.

وتذكر كتب التاريخ أمرًا عجيبًا في الشؤم، عن "طويس المغني"، واسمه عيسى بن عبد الله أبو عبد المنعم المدني كان مولى بني مخزوم، كان بارعًا في صناعته، وكان طويلاً مضطربًا أحول العين.

لكنه كان مشئومًا، لأنه ولد يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفطم يوم توفي الصديق، واحتلم يوم قتل عمر، وتزوج يوم قتل عثمان، وولد له يوم قتل الحسين بن علي، وقيل ولد له يوم قتل علي، فلذلك تشاءموا به، وهذا من عجائب الاتفاقات.

وكان طويس من المبرزين في الغناء المجيدين فيه، وممن تضرب به الأمثال، وكان يسكن المدينة ثم انتقل عنها إلى السويداء، وهي على مرحلتين من المدينة في طريق الشام، فلم يزل بها حتى توفي سنة اثنتين وتسعين للهجرة، رحمه الله تعالى وسامحه، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة، وقيل إنه مات بالمدينة.

وأكثر ما تشائمت به العرب هي " البسوس" خالة جساس، حتى ضرب بها المثل، وقيل: " أشأم من البسوس"، وذلك أن رجلاً يقال له سعد بن شميس بن طوق الجرمي نزل بالبسوس بنت منقذ التميمية خالة جساس بن مرة.

وكان للجرمي ناقة اسمها "سراب" ترعى مع نوق جساس، وهي التي ضربت العرب بها المثل فقالوا: "أشأم من سراب"، "وأشأم من البسوس".

وكان كليب بن ربيعة قد تزوج جليلة بنت مرة بن شيبان بن ثعلبة، وهي أخت جساس بن مرة، وحمى كليب أرضًا من العالية في أول الربيع، وكان لا يقربها إلا محارب، ثم إنه خرج  يومًا يتعهد الإبل ومراعيها فأتاها وتردد فيها، وكانت إبله وإبل جساس مختلطة، فنظر كليب إلى سراب فأنكرها، فقال له جساس، وهو معه: هذه ناقة جارنا الجرمي.

فقال: لا تعد هذه الناقة إلى هذا الحمى، فقال جساس: لا ترعى إبلي مرعى إلا وهذه معها، فقال كليب: لئن عادت لأضعن سهمي في ضرعها، فقال جساس: لئن وضعت سهمك في ضرعها لأضعن سنان رمحي في لبتك! ثم تفرقا.

وقال كليب لامرأته: أترين أن في العرب رجلاً مانعًا مني جاره؟ قالت: لا أعلمه إلا جساسًا، فحدثها الحديث.

وكان بعد ذلك إذا أراد الخروج إلى الحمى منعته، وناشدته الله أن لا يقطع رحمه، وكانت تنهى أخاها جساسًا أن يسرح إبله.

ثم إن كليبًا خرج إلى الحمى، وجعل يتصفح الإبل، فرأى ناقة الجرمي فرمى ضرعها فأنفذه، فولت ولها عجيج حتى بركت بفناء صاحبها.

 فلما رأى ما بها صرخ بالذل، وسمعت البسوس صراخ جارها، فخرجت إليه فلما رأت ما بناقته وضعت يدها على رأسها ثم صاحت: واذلاه! وجساس يراها ويسمع، فخرج إليها فقال لها: اسكتي ولا تراعي، وسكن الجرمي، وقال لهما: إني سأقتل جملاً أعظم من هذه الناقة، سأقتل غلالاً، وكان غلال فحل إبل كليب لم ير في زمانه مثله، وإنما أراد جساس بمقالته كليبًا.

وكان لكليب عين يسمع ما يقولون، فأعاد الكلام على كليب، فقال: لقد اقتصر من يمينه على غلال.

 ولم يزل جساس يطلب غرة كليب، فخرج كليب يومًا آمنًا، فلما بعد عن البيوت ركب جساس فرسه وأخذ رمحه وأدرك كليبًا، فوقف كليب، فقال له جساس: يا كليب الرمح وراءك.

فقال: إن كنت صادقًا فأقبل إلي من أمامي، ولم يلتفت إليه، فطعنه فأرداه عن فرسه، فقال: يا جساس أغثني بشربة من ماء، فلم يأته بشيء، وقضى كليب نحبه.

فأمر جساس رجلاً كان معه اسمه عمرو بن الحارث بن ذهل بن شيبان، فجعل عليه أحجارًا لئلا تأكله السباع.

ونشبت الحرب بين الحيين من العرب، واستمرت أربعين عامًا، حتى هلك معظم الرجال الحيين فأذعنوا للصلح، وضرب المثل بالبسوس التي أشعلت هذه الحرب.

اضافة تعليق