من شخص فقير.. إلى أعظم السلاطين.. لن تتخيل وصيته!

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018 02:03 م
من الفقر..إلي أعظم السلاطين..لن تتخيل وصيته!

عاش حياة فقيرة بعد وفاة والده، حيث قامت أمه على تربيته، وكان محبًا للعلم، ذكيًا، له اطلاع بالأدب، وحسن الجواب، وارتفع شأنه من شخص فقير إلى أعظم سلاطين الإسلام على مدار ثمانية قرون بأرض الإسلام، غزا أكثر من 50 غزوة، لم يهزم في واحدة منها.

الحاجب المنصور:

محمد بن أبي عامر، كان من رجال الدهر رأيًا، وحزمًا، ودهاء، وشجاعة، وإقداما ، وكان ممن طلب العلم والأدب، ورأس وترقى، وساعدته المقادير، واستمال الأمراء والجيش بالأموال، ودانت لهيبته الرجال، وتلقب بالمنصور، واتخذ الوزراء لنفسه.

وقد كان للمنصور نكاية عظيمة في الفرنج، وله مجلس في الأسبوع، يجتمع إليه فيه الفضلاء للمناظرة، فيكرمهم، ويحترمهم، ويصلهم، ويجيز الشعراء، وافتتح عدة أماكن، وملأ الأندلس سبيًا وغنائم حتى بيعت بنت عظيم من عظماء الروم ذات حسن وجمال بعشرين دينارًا.

وكان إذا فرغ من قتال العدو، نفض ما عليه من غبار المصاف، ثم يجمعه ويحتفظ به، فلما احتضر أمر بما اجتمع له من ذلك بأن يذر على كفنه.
وغزا نيفًا وخمسين غزوة، وتوفي مبطونًا شهيدًا وهو بأقصى الثغر، بقرب مدينة سالم، سنة 393 هجرية.

بداية ظهوره:

كان أول شيء حاجبًا للمؤيد بالله، آخر خلفاء بني أمية علي أرض الأندلس فكان يدخل عليه القصر، ويخرج، فيقول: أمر أمير المؤمنين بكذا، ونهى عن كذا، فلا يخالفه أحد، ولا يعترض عليه معترض، وكان يمنع المؤيد من الاجتماع بالناس، وإذا كان بعد مدة ركبه، وجعل عليه برنسًا، وألبس جواريه مثله، فلا يعرف المؤيد من بينهن، فكان يخرج يتنزه في الزهراء، ثم يعود إلى القصر على هذه الصفة.

وكان أصله من الجزيرة الخضراء من بيت مشهور بها، وقدم قرطبة طالبا للعلم، وكانت له همة، فتعلق بوالدة المؤيد في حياة أبيه المستنصر.

فلما ولي هشام كان صغيرًا، فتكفل المنصور لوالدته القيام بأمره، وإخماد الفتن الثائرة عليه، وإقرار الملك عليه، فولته أمره وكان شهمًا، شجاعًا، قوي النفس، حسن التدبر، فاستمال العساكر وأحسن إليهم، فقوي أمره، وتلقب بالمنصور، وتابع الغزوات إلى الفرنج وغيرهم، وسكنت البلاد معه، فلم يضطرب منها شيء.

مفاخره:

قدم من غزوة، فتعرضت له امرأة عند القصر، فقالت: يا منصور! يفرح الناس وأبكي؟ إن ابني أسير في بلاد الروم.

فثنى عنانه وأمر الناس بغزو الجهة التي فيها ابنها، وقد عصاه مرة ولد له، فهرب، ولجأ إلى ملك سمورة، فغزاها المنصور، وحاصرها، وحلف ألا يرحل إلا بابنه، فسلموه إليه، فأمر بقتله، فقتل بقرب سمورة.

ومن شجاعته الزائدة، أنه أحيط به في مدينة، فرمى بنفسه من أعلى جبلها، وصار في عسكره، فبقي مفدع القدمين لا يركب، إنما يصنع له محمل على بغل يقاد به في سبع غزوات وهو بضعة لحم، وهو علي هذه الحالة.

وكان موته آخر الصلاح وأول الفساد بالأندلس، فلما مات المنصور وابنه المظفر أبو مروان، انخرم النظام، وشرع الفساد، وهلك الناس.

وكان عالمًا، محبًا للعلماء، يكثر مجالستهم ويناظرهم، وقد أكثر العلماء ذكر مناقبه، وصنفوا لها تصانيف كثيرة، ولما مرض كان متوجها إلى الغزو، فلم يرجع، ودخل بلاد العدو فنال منهم وعاد وهو مثقل، فتوفي بمدينة سالم، وكان قد جمع الغبار الذي وقع على درعه (في غزواته شيئا صالحا)، فأمر أن يجعل في كفنه تبركًا به.

وكان حسن الاعتقاد والسيرة، عادلاً، كانت أيامه أعيادًا لنضارتها، وأمن الناس فيها، رحمه الله.

وله شعر جيد، وكانت أمه تميمية، ولما مات ولي بعده ابنه المظفر أبو مروان عبد الملك، فجرى مجرى أبيه.

اضافة تعليق