تعلم من الرسول: لا تقاوم الفطرة

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018 11:46 ص
لا تقاوم الفطرة..تعلم من الرسول

أجمعت جميع الأديان علي احترام القيم والفطرة، ولا تصطدم أي ديانة في الأصل مع أمور الفطرة، لكن جاءت شريعة الإسلام لتثبت وتؤكد احترام فطرة الإنسان التي خلقها الله وجبله عليها.

وكان الرسول صلي الله عليه وسلم من أكمل الناس حسنًا ولطفًا بالناس، واحترام رغائبهم، حتي في أسمائهم التي ورثوها عن آبائهم، وكان بها قبحًا، كان لا يجبر أحدًا على تغيير اسمه، كما روي سيد التابعين سعيد بن المسيب بن حزن، أن الرسول صلى الله عليه وسلم طلب من جده تغيير اسمه، وقال له كن "سهلاً"- بدل حزن-، فقال له: اسما سمّانيه أبي فلا أغيره، فاحترم رغبته، يقول سعيد بن المسيب: فما زال الحزن في بيتنا.

رقته مع عمه وصهره:

لما أسر العباس عم النبي صلي الله عليه وسلم في غزوة بدر، بات النبي ساهرًا تلك الليلة، فقال له بعض أصحابه: ما يسهرك يا رسول الله؟
قال: أنين العباس، فقام رجل فأرخى وثاقه شيئًا، قال: فافعل ذلك بالأسارى كلهم، كل ذلك رعاية للعدل ومحافظة على الإحسان المأمور به في قوله تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان".


ولما بعثت قريش في فداء الأسرى، بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء زوجها "أبي العاص" وأخيه عمرو بن الربيع بمال، فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة، وقال:"إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها مالها فافعلوا"، فقالوا: نعم يا رسول الله، فأطلقوه وردوا عليها الذي لها.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخذ عليه أن يخلي سبيل زينب إليه.
وكان فيما شرط عليه في إطلاقه، ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعلم ما هو، إلا أنه لما خرج، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ورجلاً من الأنصار، مكانه، فقال: "كونا ببطن يأجح حتى تمر بكما زينب فتصحباها حتى تأتياني بها"، فخرجا مكانهما، فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها.

قصة غريبة مع السيدة زينب:


وظل أبو العاص بن الربيع على كفره، حتي خرج تاجرًا بمال له وأموال لرجال من قريش أبضعوها معه، فلما فرغ من تجارته وأقبل قافلاً لقيته سرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأصابوا ما معه.


وهرب أبو العاص، فلما قدمت السرية بما أصابوا من ماله أقبل تحت الليل حتى دخل على امرأته زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستجار بها فأجارته.

وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فكبر، وكبر الناس معه، فقامت زينب على بابها فنادت بأعلى صوتها، وقالت: أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع.

قال: فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس فقال: "يا أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟"، قالوا: نعم. قال: "أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء من ذلك حتى سمعت ما سمعتم، المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم..وقد أجرنا من أجارته".

ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله، فدخلت عليه زينب فسألته أن يرد علي أبي العاص ما أخذ منه فقبل.

 وقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي بنية أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك فإنك لا تحلين له".

وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السرية الذين أصابوا مال أبي العاص فقال لهم: "إن هذا الرجل منا حيث علمتم وقد أصبتم له مالا، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فإنا نحب ذلك، وإن أبيتم فهو فيء الله الذي أفاء عليكم فأنتم أحق به".

فقالوا: يا رسول الله بل نرده عليه..فردوا عليه كل شيء حتى إن الرجل ليأتي بالدلو ويأتي الرجل بالشنة والإداوة حتى ردوا عليه ماله بأسره لا يفقد منه شيئًا.

قال ابن إسحاق: واحتمل أبو العاص إلى مكة فأدى إلى كل ذي حق حقه،  ثم قام فقال: "يا أهل مكة هل بقي لأحد منكم عندي مال لم يأخذه؟ يا أهل مكة هل أوفيت ذمتي؟"، قالوا: اللهم نعم، فجزاك الله خيرًا فقد وجدناك وفيًا كريمًا.

قال: "فإني أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام عنده إلا أني خشيت أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم فلما أداها الله إليكم وفرغت منها أسلمت".

ثم خرج حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فرد زينب على النكاح الأول.

اضافة تعليق