المال ليس كل شيء

جيل الألفية الجديدة الأكثر تمسكًا بالمبادئ

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018 10:37 ص
من يتخلى عن مبادئه من أجل المال



في ظل الظروف الصعبة يضطر الإنسان للبحث عن أي زيادة في دخله الشهري، فقد يضطر لترك وظيفة يحب أهلها واًصدقاءه ومديريه فيها، إلا أن الإغراء المالي قد يدفعه لقبول الانتقال منها إلى الوظيفة الجديدة،.


ولكن هل من الممكن أن تترك وظيفتك لأن سياسات الشركة التي تعمل لديها تتعارض مع المبادئ الأخلاقية التي تؤمن بها؟، أي بشكل عكسي، إذا كانت وظيفتك التي تعمل بها تتاجر في أي شيء من المحرمات أو تبيع الوهم، فهل تتركها أن أنك ترسًا في ماكيناتها.



نشرت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" أن عشرات الموظفين في شركة "جوجل"  العالمية التي يحلم بها المليارات من البشر أن ينضموا لفريق عملها نظرا للامتيازات التي يتمتعوا بها، قدموا استقالاتهم على خلفية انخراط الشركة مع الجيش الأمريكي في مشروع كان يعرف باسم "مافين".



وكانت الشركة توفر خدمة معالجة البيانات لطائرات مراقبة تابعة لوزارة الدفاع الأمريكية بهدف تطوير تقنيات المراقبة، فاعترض كثير من الموظفين على الطريقة التي يتعامل بها بعض مديري الشركة مع المبادئ الأخلاقية التي توجه العمل في المؤسسة.


واضطر بعض الموظفين إلى رفض وظيفة ذات راتب مغرٍ لأنهم لم يستطيعوا غض الطرف عن مواقف الشركة حيال البيئة، أو الحيوانات، أو حتى طريقة تعاملها مع الزبائن.


جيل الألفية الجديدة


تقول "بي بي سي" إذا كنت واحدًا من هؤلاء، فأغلب الظن أنك من أبناء جيل الألفية، المولودين في الفترة من عام 1981 إلى 1996.


ونقلت عن دراسة حديثة أن أبناء هذا الجيل أكثر حرصًا من الأجيال السابقة على إحداث تأثير إيجابي في المجتمع من خلال عملهم.

وأشارت إلى أن السبب الرئيسي الذي يحمل أبناء جيل الألفية على ترك وظائفهم هو اعتراضهم على الثقافة التنظيمية للشركة، ويفضلون العمل في شركة تتبنى نفس القيم التي يؤمنون بها ولو براتب أقل.

حتى إنهم لا يستقرون في وظيفة، إذ سلطت عدة دراسات الضوء على كراهية هذا الجيل للعمل الروتيني أو للتدرج الوظيفي المتوقع، كما أن دراسة أجراها معهد توظيف الطلاب وحديثي التخرج في عام 2017 قال إن 46 في المئة من حديثي التخرج يتركون أول وظيفة لهم بعد خمس سنوات من شغلها.


واشتهر أبناء جيل الألفية بأنهم قد يتركون وظائفهم لمطاردة أحلامهم أو للسفر والترحال حول العالم، رغم أن قرار التضحية بالوظيفة الثابتة في سبيل بدء مشروع خاص أو للتنقل من بلد لآخر هو قرار خطير ومكلف، لا يتحمل تبعاته إلا قليلون.


وأوضحت أبحاث عديدة أن الفترات الفاصلة بين ترك وظيفة والالتحاق بأخرى قد تخفض متوسط الرواتب بما يصل إلى آلاف الدولارات سنويا، وقد تؤثر أيضًا على جودة الوظيفة القادمة والرضا الوظيفي.

وفي ظل ارتفاع الأسعار والحياة المعيشية، وزادت الأعباء المالية التي يتحملها الموظفون حديث و التخرج مقارنة بالأجيال التي تسبقهم.



وأوضحت أحدث إحصاء لمؤسسة "بيو" للأبحاث في الولايات المتحدة، أن أبناء جيل الألفية ليسوا أقل تمسكا بوظائفهم من أبناء الجيل الذي يسبقهم، عندما كانوا في نفس الفئة العمرية.



وهذه الدراسة تعد واحدة من بين دراسات عديدة، تؤكد أن المعدل المرتفع للتنقل من وظيفة لأخرى ليس سمة من سمات جيل الألفية.



ونقلت "بي بي سي" عن ماريا رييز، مديرة مشتريات في منتصف العشرينيات، بسلسلة متاجر للبيع بالتجزئة في كولومبيا، أن الثقافة التنظيمية للمؤسسة تخالف توقعاتها وتتعارض مع القيم والمبادئ التي تؤمن بها.





ورغم ذلك، لم تتمكن من ترك وظيفتها، بل إنها وقعت أيضا عقدا يلزمها بالعمل لدى الشركة دون غيرها لمدة عامين، وحصلت في المقابل على دورة تدريبية باهظة في الخارج. فإذا تركت وظيفتها، ستضطر لرد نفقات الدورة التدريبية للشركة.



وعندما ترقت إلى منصبها الحالي، دخلت في دوامة من الصراع الداخلي النفسي بين القيم من جهة والمال من جهة أخرى. إذ كانت تتولى التنسيق مع الموردين و"تحاول الحصول على المال بأي ثمن، دون مراعاة لمصالح الطرف الأخر"، على حد قولها.



ولم يعجبها الضغط على العملاء والاحتيال عليهم لجني المال للمؤسسة، خاصة عندما كانت قراراتها تضر بمصالح الشركات الصغيرة. وتقول: "أعتقد أن كلا الطرفين في المعاملة التجارية يجب أن يكون رابحا، لا أن يربح أحد على حساب الآخر، لكن المشكلة أنها شغلت هذا المنصب في سن صغيرة نسبيا، وإذا تقدمت لشغل نفس المنصب في شركة أخرى لا تظن أن أحدا سيمنحها فرصة لإجراء مقابلة.



لكن أمالها تبددت عندما حملت في طفلتها الأولى، إذ لم تعد تستطيع تغيير مهنتها في وقت تحتاج فيه المال لإعالة ابنتها. وظنت أنها بتغيير منصبها قد تتحسن الأوضاع، ولكنها واجهت نفس القضايا الأخلاقية في كل مكان كانت تعمل فيه.



وتوضح "بي بي سي" أنه ربما يكون الحل الأسلم للمأزق الأخلاقي الذي يواجهه الكثير من أبناء جيل الألفية، هو أن يختاروا العمل الذي يتفق مع ثوابتهم وقيمهم. إذ أشارت أبحاث عديدة إلى أن هذا الجيل يريد أن تلتزم الشركات التي يعملون لحسابها بالمبادئ الأخلاقية، وبالتنوع العرقي والثقافي، وأن تقوم بدور إيجابي نحو المجتمع والبيئة.



وكشفت أن الضغوط التي يمارسها الموظفون الشباب على الشركات قد آتت أكلها. إذ استجابت الكثير من المؤسسات الكبرى لهذه المطالب من خلال زيادة الانخراط في العمل التطوعي والخيري، ووضع سياسات المسؤولية الاجتماعية للاضطلاع بدور إيجابي في المجتمع، والإعلان عن مواقفها الأخلاقية بوضوح.

اضافة تعليق