للخوف من الله درجات ثلاثة.. تعرف عليها

الإثنين، 29 أكتوبر 2018 07:14 م
37896eda-87a1-4645-b827-1f9cad068e17 (1)

كل شيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده، وهكذا الخوف من الله سبحانه وبحمده، فإنه يضر بصاحبه إن زاد عن حده، أما حده فهو أن يكون الخوف دافعًا للتقرب إلى الله بآداء الفرائض واجتناب المحارم، والتشمير للنوافل في الطاعات.

وللخوف درجات ثلاثة يتأرجح بينها، وهي:

-  الخوف القاصر:

وهو الذي يجري مجرى رقة النساء، كما عرفه الإمام الغزالي في الإحياء، يخطرُ بالبالِ عند سماعِ آيةٍ من القرآن، فيورث البكاء، وتفيضُ الدموع، وكذلك عند مشاهدة سبب هائل، فإذا غابَ السببُ عن الحسِّ رجع القلبُ إلى الغفلة، فهذا خوف قاصر قليل الجدوى ضعيف النفع، فالخوف هو  الذي يكفُّ الجوارحَ عن المعاصي ويُقَيِّدُها بالطاعات، وما لم يؤثر بالجوارح فهو حديثُ نفسٍ وحركةُ خاطرٍ، لا يستحق أن يُسمى خوف .

- الخوف المفرط :

وهو الخوف الذي يقوى ويجاوزُ حَدَّ الاعتدال، حتى يخرج إلى اليأس والقنوط، وهو مذمومٌ أيضًا، لأنه يمنعُ من العملِ، وقد يخرج الخوف أيضًا إلى المرضِ والضعفِ، وإلى الوَلَهِ والدهشةِ وزوال العقل، وقد يخرج إلى الموتِ، وكلُّ ذلك مذمومٌ، وإنما ذَكَرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أسبابَ الرجاء وأَكْثَرَ منها، ليعالج به صدمة الخوف المفرط المفضي إلى القنوط ، فهو محض فساد، غير مجد ولا نافع، بل هو سبب للأحزان والقعود عن العمل.

- الخوف المعتدل:

وهو الذي يكونُ مُرَغِّبًا في المأمورات، ومُجَنِّبًا للمحظورات، ويظهر أثرُه على الجوارح بِكَفِّها عن المعاصي، وإلزامها الطاعات، تلافيًا لِمَا فَرَّطَ واستعدادًا للمستقبل، يحرقُ الشهوات المُحَرَّمَة، فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهةً، كما يصير العسلُ مكروهًا عند من يشتهيه إذا عرفَ أن فيه سُمًّا، فتُحْرَقُ الشهوات بالخوف، وتتأدب الجوارح، ويحصلُ في القلبِ الخشوع والذلة والاستكانة، ويفارقه الكبرُ والحقدُ والحسدُ، بل يصير مستوعب الهمِّ بخوفه، والنظر في عاقبته، فلا يتفرغ لغيرِه ولا يكون له شغل إلا المراقبة والمحاسبة والمجاهدة، والضنة بالأنفاس واللحظات، ومؤاخذة النفس بالخطرات والخطوات والكلمات، وهذا الخوف هو المطلوب، وهو الذي يرضاه الله ورسوله، معتدلًا بلا افراط ولا تفريط، ينير الحياة لصاحبه في الدنيا والآخرة.

اضافة تعليق