تعرف على حقوق الجسم في الإسلام

الإثنين، 29 أكتوبر 2018 06:33 م
التجربة

المسلم وهو يسير في طريقه لابد أن يسير بخطى ثابتة وأقدام راسخة؛ فلا يقدم خطوة على أخرى بل عليه أن يتحلى بالحكمة في كل أموره، من هنا كانت نظرة الإسلام متكاملة مع ما على الإنسان أن يفعله وما يطيقه الإنسان نفسه من مأمورات.
ولا ينبغي للمسلم أن يجهد نفسه بما لا يطيق حتى لا تتعثر أقدامه وتتخور قواه ولا يكمل الطريق إلى الله، لذا حث الإسلام على حقوق الجسم الذي هو بمثابة الوسيلة التي من خلالها يؤدي ما عليه من أوامر وينتهي عما نهي عنه من منهيات.
وحقوق الجسم محفوظة مأمور بها ومنها حق الجسد في العناية بطعامهِ وشرابهِ، فلا يأكل ما يضره سواء في الكم أو النوع وفي الحديث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما ملأ آدميٌّ وعاءً شرًّا من بطنِه، بحسْبِ ابنِ آدمَ أُكُلاتٌ يُقِمْنَ صُلبَه، فإن كان لا محالةَ، فثُلُثٌ لطعامِه، و ثُلُثٌ لشرابِه، و ثُلُثٌ لنفَسِه)، ومن حقوقه أيضا العناية بنظافة الجسد والعناية به حتى لا يصاب  بالأمراض التي تقعده عن المسير، روى أبو هريرة عن النَّبي - عليه الصلاة والسلام - قال: (منْ كان له شعرٌ فليُكْرمهُ)، وروى عبد الله بن عباس فقال: (أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال طَهِّروا هذه الأجسادَ طهَّرَكم اللهُ فإنَّه ليس مِن عبدٍ يبيتُ طاهرًا إلَّا بات معه في شِعارِه مَلَكٌ لا ينقلِبُ ساعةً مِنَ اللَّيلِ إلَّا قال اللهمَّ اغفِرْ لعبدِك فإنَّه بات طاهرًا)، ومن حقوقه  أيضًا عدم إهمال راحته، فلا يحمل نفسه ما لا تطيق حتى من العبادات فالله سبحانه وتعالى تعبدنا بما في الوسع فعن عبد الله بن عمرو قال: (قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عبدَ اللهِ، ألم أُخبَرْ أنك تصومُ النهارَ وتقومُ الليلَ. فقُلْتُ: بلَى يا رسولَ اللهِ، قال: فلا تَفعَلْ، صُمْ وأفطِرْ، وقُمْ ونَمْ، فإن لجسدِك عليك حقًّا، وإن لعينِك عليك حقًّا، وإن لزَوجِك عليك حقًّا، وإن لزَورِك عليك حقًّا، وإن بحَسْبِك أن تصومَ كلَّ شهرٍ ثلاثةَ أيامٍ، فإن لك بكلِّ حسنةٍ عشْرَ أمثالِها، فإن ذلك صيامُ الدهرِ كلِّه. فشَدَّدْتُ فشُدِّدَ عليَّ. قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إني أَجِدَ قوةً؟ قال: فصُمْ صيامَ نبيِّ اللهِ داودَ عليه السلامُ ولا تَزِدْ عليه. قُلْتُ: وما كان صيامُ نبيِّ اللهِ داودَ عليه السلامُ؟ قال: نِصفَ الدهرِ. فكان عبدُ اللهِ يقولُ بعدَما كَبِرَ: يا ليتَني قَبِلْتُ رُخصَةَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم).
ومن حقوق الجسم أيضا عدم الاستسلام لرغباتها من المتع المحرمة كالتدخين والمسكرات وأيضا عدم إرهاق نفسه بكثرة السهر والأعمال الشاقة، قال رسول الله: (لن يُنجِّيَ أحدًا منكم عملُه. قالوا: ولا أنت يا رسولَ اللهِ؟ قال: ولا أنا، إلَّا أن يتغمَّدَني اللهُ برحمةٍ، سدِّدوا وقارِبوا، واغدوا وروحوا، وشيءٌ من الدُّلجةِ، والقصدَ القصدَ تبلُغوا)، ومن حقوقه أيضا العناية به واتخذا الوسائل المفيد لذلك مثل ممارسة الرياضة وغير ذلك.
بهذه الحقوق نظر الإسلام للإنسان نظرة تكاملية متوازنة حتى لا يكمل المسير إليه سبحانه دون عنت أو مشقة.

اضافة تعليق