الاختلاف.. أصل الخلق.. فلِمَ ترفضني؟!

الإثنين، 29 أكتوبر 2018 03:21 م
الاختلاف


من منا يتفق بالكلية في الرؤى حتى مع أقرب الناس إليه، مع أبيه أو أمه أو أخيه، بالتأكيد لا أحد، فإذا كانت الأسرة الواحدة تتحمل الاختلاف، وكل شخص فيها له طريقة تفكيره المختلفة عن الآخر، فما بالنا بالقرية الواحدة، المحافظة الواحدة، الوطن الواحد، وما بالنا بالعالم أجمع.

لابد أن لكل شخص في العالم رؤاه وطريقة تفكيره، فلِم دائمًا نتصرف وكأننا الأصوب ونريد أن يسير العالم كله حسب رأينا نحن، والله سبحانه وتعالى خلق الدنيا بالأساس على الاختلاف بين الناس: «وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ* إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» (هود: 118، 119).

لنتأمل الاختلافات الحياتية، ماذا لو كان كل الناس أطباء فقط؟، أو ماذا لو كان كل الناس مهندسين قط، أو علماء، أو رواة، أو كتاب، بالتأكيد الكل سيسأل ومن يصلح السيارات؟، من يوصل أبناءنا للمدارس؟، من يتحمل مسئولية نظافة الشوارع؟، من يصلح حاجيات البيوت؟.

إذن جميعنا يحتاج للآخر، فما بالنا بالاختلاف البيئي والعقدي، فلو كان الله يريد عالمًا واحدًا لفعل ذلك، لكنه يقول لذلك خلقهم، أي على الاختلاف حتى يعرف الغث من السمين.
يقول سبحانه: «أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» (الزخرف: 32).

فالعلماء يؤكدون أن الاختلاف بالأساس يزيد الكمال ولا ينقصه، تأكيدًا لقوله تعالى: « أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا ۚ وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ»، لو تدبرنا هذه الآية سنعلم أن الاختلاف هنا لاكتمال مظاهر الكون، على الرغم من الأصل واحد وهو ماء السماء، ولكن لكل زهر طعم ولون، ولكل فاكهة طعم ولون، ولكل خضرة طعم ولون، هكذا خلق الله العالم على الاختلاف، وبالتأكيد الإنسان كذلك هناك الأبيض والأقل بياضا والأسمر والأكثر سمارا، وهكذا، أيضًا هناك المسلم وغير المسلم، وهما يكملان بعضهما وليس يتناقصان وإلا لم يكن الله يخلق الكون بهذه الكيفية،   ولكن هناك فرق شاسع بين الاختلاف والخلاف أو النزاع، خصوصًا بين المسلمين وقد نهى الله عنه تمامًا في قوله تعالى: « واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا»، وقوله أيضًا سبحانه: « ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم».

اضافة تعليق