الرضا.. ارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس

الإثنين، 29 أكتوبر 2018 02:00 م
الرضا


قسم الله سبحانه وتعالى، الأرزاق بين الناس بشكل متفاوت، لكن مهما أوتي الإنسان من رزق تجده لا ينقع برزقه على الرغم من كثرته، وهذه من سماته البشر عمومًا، حتى إن النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم قال: «لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب».

وهذا نبي الله عيسى عليه السلام، يلتقي رجلاً يهوديًا، وكان معهما 3 أرغفة من الخبز، فأكل نبي الله واحًدا، وأكل الرجل الآخر، وفجأة اختفى الرغيف الثالث، إذ أكله اليهودي من خلف ظهر عيسى عليه السلام، ولما سأله، نفى الرجل معرفته.

وشفى نبي الله ضريرًا، ثم دعا: اللهم بحق شفاء هذا الأعمى ورد إليه بصره أين الرغيف الثالث، فرد اليهودي: لم يكونا الا رغيفين اثنين فقط، ثم سارا على الماء، وقال نبي الله بحق ما سيرنا على الماء أين الرغيف الثالث؟، فرد اليهودي: والله ما كانا إلا رغيفين اثنين، ثم سارا فوجدا 3 أكوام من التراب، فجعلهما نبي الله عيسى ذهبًا، ثم قال لليهودي كوم لي وكوم لك، والثالث لمن أكل الرغيف الثالث؟، وهنا صاح اليهودي وقال: أنا من أكلته.
وتروي القصة كيف كان هذا الرجل يطمع في المزيد والمزيد لتنتهي القصة بأنه خسر كل شيء.

أما الغنى الأصلي، فيتجسد في رضا النفس، والقناعة بما رزقك الله، يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم: «ابن آدم، عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك. ابن آدم، لا بقليل تقنع، ولا من كثير تشبع. ابن آدم، إذا أصبحت معافى في جسدك، آمنا في سربك، عندك قوت يومك، فعلى الدنيا العفاء».

إذن الرضا والغنى في الأمن والعافية ولا يدرك ذلك سوى المؤمن فقط تأكيدًا لقوله سبحانه وتعالى: «نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» (الزخرف: 32)، إذ أن ﺗﻔﺎﻭﺕ الأرزاق بين ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﺳﻨﺔ ﻣﻦ سنن الله في الكون، ولا يستطيع أحد ﻣﻦ ﺃﻫل الأﺭﺽ أن يبدلها تبديلاً.

والرضا بما قسمه هو من أسباب المعينة على هدوء النفس، وتجنب الأمراض التي تأتي بها الهموم والأحزان، وقد وجه النبي إلى ذلك وحث عليه قائلاً: "من يأخذ عني هذه الكلمات فيعمل بهن، أو يعلم من يعمل بهن؟ فقال أبو هريرة: قلت: أنا يا رسول الله. فأخذ بيدي فعد خمسًا؛ فقال: اتق المحارم تكن أعبد الناس، وارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس، وأحسن إلى جارك تكن مؤمنًا، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما، ولا تكثر الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب".

والإمام الشافعي رحمه الله يقول: رأيت القناعة رأس الغنى فصرتُ بأذيالها مُمتسكْ.. فلا ذا يـراني على بابه ولا ذا يراني به منهمكْ.. فصرتُ غنيًّا بلا درهم".

اضافة تعليق