كيف بدل "السامري" دين قوم موسى.. وجعلهم يعبدون العجل؟

الإثنين، 29 أكتوبر 2018 11:13 ص
كيف بدل السامري دين قوم موسى


تضرب قصة السامري في القرآن الكريم، المثل بمن يسعى في الناس من أجل أن يبدل دينهم الذي ارتضى الله لهم، وهي الآفة التي كثرت في هذا الزمان، من خلال بعض دعوات التغريب التي تسعى للنيل من الإسلام، وتؤول نصوصه، وتدعي ظلمًا عليه، من خلال اختلاق بعض الأحاديث والتفاسير التي تعطي معاني مختلفة غير التي يقصدها الشرع.

فعن خيثمة عن سويد بن غفلة، قال علي رضي الله عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة".


وقصة السامري وقعت في نبوة موسى عليه السلام، فبعد أن أهلك الله فرعون بالغرق، ونجا موسى عليه السلام ومن معه، خرجوا في الصحراء باتجاه فلسطين، ولما مروا على قوم يعبدون بقرة من دون الله؛ قالوا يا موسى اتخذ لنا إلهًا نعبده، فتعجب سيدنا موسى عليه السلام من قولهم، فقد نجاهم الله عزوجل من الغرق ومن رجال فرعون، أيشكرون الله بعبادتهم لغيره!.

فقال موسى عليه السلام لقومه اتقوا الله، فأنتم قوم جاهلون، وسار بهم بعد ذلك في غياهب الصحراء إلى أن جاء وعد الله، وذهب موسى للقاء ربه، فغاب عنهم ثلاثين يومًا، وازدادوا عشرة، والتقى بربه فعلمه التوراة، ودونت على الألواح، وفي تلك الفترة كان هارون عليه السلام مع بني إسرائيل يرشدهم ويعلمهم.

وكان فيهم رجل يدعى السامري، لم يكن قد آمن لوجه الله، بل كان إيمانه نفاقًا ورياء، ولما غاب موسى سنحت له الفرصة؛ ليعيد قومه إلى الضلال، فقال لهم أين الذهب الذي أخذتموه من قوم فرعون وحاشيته أخرجوه لي.

فلما أخرجوه صهره وحوله لعجل من الذهب الخالص، وألقى عليه بتراب من آثار فرس جبريل عليه السلام، وكان قد حصل عليه حينما أرسل الله تعالى جبريل عليه السلام ليغرق فرعون وجنوده؛ فقد رآه السامري ولم يره غيره، وأخذ من أثرة حفنة تراب.

وألقى السامري بحفنة التراب على العجل الذي صنعه، فصدر منه صوت خوار، فتعجب الناس وقالوا ما هذا ؟ قال لهم هذا إلهكم، هيا اعبدوه، فتساءل بعضهم: إذا كان هذا إلهانا، فمن الذي ذهب موسى للقائه؟.

فأخبرهم السامري أن هذا هو الإله ولكن موسى قد نسى، فصدقوه، وأخذوا يعبدون العجل ويطوفون حوله، ويستغيثون به، ولما رآهم نبي الله هارون أخذ يستنكر ما يفعلون، ويذكر بالواحد الأحد، الذي أنزل لهم من الآيات والعبر الكثير، ولكن دون جدوى، فقد كانوا قومًا جهلاء، وتكاثروا عليه وكادوا أن يقتلوه.
وفي تلك الأثناء، كان موسى كليم قد اقتربت عودته من لقاء ربه، فأخبره الله عزوجل أن قومه أعرضوا عن ذكره، وأن السامري هو من غرر بهم، فاتبعوه، وأشركوا بالله، وهذا هو الجرم الذي لا رحمة فيه ولا هوادة.

عاد موسى غضبان أسفًا بعد أن رأى قومه يطوفون حول العجل، ويمجدونه ويسجدون له، فدخل على أخيه هارون، وجذبه من لحيته، وأخذ يعنفه ويقول له: كيف تركتهم يفعلون ذلك، ويعبدون مع الله إلها مثل هذا، لقد تركتك فيهم فأضعتهم؟، فقال هارون عليه السلام إنه حاول معهم مرارًا وتكرارًا ، لكنهم استضعفوه وكادوا أن يفتكوا به، وخشي أن تشيع الفتنة بينهم ويقتتلوا.

ذهب موسى للسامري يسأله عن جرمه؛ فلم ينكر السامري، وقال لما رأيتهم يودون عبادة إلهًا آخر من دون الله صنعت لهم العجل، وألقيت عليه من أثر الرسول الذي أهلك فرعون فأصدر خوارًا صدقه الناس، وقد سولت نفسي لي هذا يا موسى، فطرده، فلا يمسنهم، ولا يمسوه، وقد كان هذا عقابه بالدنيا، ولكن عقاب الآخرة أشد وأعظم.

أما العجل فقد صهره سيدنا موسى، وأعاده كما كان ذهبًا، وفتته ونثره في البحر، وأما الذين أشركوا بربهم، فقد قال الحق كلمته فيهم؛ بأن يقتلوا عقابًا لهم على شركهم بالله، فنادى فيهم سيدنا موسى أن يتوبوا إلى الله، ويقتلوا بعضهم البعض.

وبالفعل أعملوا السيوف، وأخذ كل منهم يقتل الآخر جزاء لهم من الله على جرمهم الكبير، وشركهم بالله عز وجل.

اضافة تعليق