ماذا تعرف عن بلاد ما وراء النهر وبلاد السند؟

الإثنين، 29 أكتوبر 2018 10:35 ص
ماذا تعرف عن بلاد ما وراء النهر وبلاد السند التي تشكل أغلبية المسلمين

كثيرًا ما نسمع في قرائتنا للتاريخ الإسلامي عن بلاد السند أو بلاد ما وراء النهر، دون أن نعرف ما هي حضارة هذه البلاد، ومن هي وأين تقع في الوقت الحاضر، على الرغم من أن هذه البلاد تشكل أغلبية مسلمة، وتعد من أكبر الدول الإسلامية تعدادًا.

بلاد ما وراء النهر أو ما يعرف الآن بـوسط آسيا أو آسيا الوسطى، هي إحدى بلاد العالم الإسلامي، تشمل أراضيها أوزباكستان والجزء الجنوب الغربي من كازاخستان والجزء الجنوبي من قيرغيزستان.

عرف الأوروبيون بلاد ما وراء النهر حتى بداية القرن العشرين باسم ترانساوكسانيا، وهي ترجمة لاتينية للاسم اليوناني القديم الذي يعني "ما وراء نهر الأوكسوس".

فيما أطلق العرب المسلمون على تلك المنطقة اسم "بلاد ما وراء النهر" عندما فتحوا تلك المنطقة في القرن الهجري الأول، إشارة إلى النهرين العظيمين الذين يحدانها شرقا وغربًا: نهر السير داريا (2212 كم) والآمور داريا (1415 كم)؛ وهي ترجمة للتسمية الفارسية القديمة "فرارود".


ومن أهم مدن بلاد ما وراء النهر، سمرقند وبخارى وفرغانة وطشقند وخوارزم ومرو وترمذ.

وهي أسماء تدل على أعلام لهم مكانتهم في التاريخ، مثل: الخوارزمي، والفارابي، والبخاري، والترمذي، وابن سينا، والجرجاني، والسجستاني، والبيروني.

وانتشرت ببلاد ما وراء النهر الديانة البوذية والمسيحية النسطورية سابقاً، ويُعتبر الإسلام الديانة السائدة في تلك المناطق.

يشكل الأوزبك والكازاخ والروس الأغلبية العرقية في تلك المناطق.


قال ياقوت الحموي عن بلاد ما وراء النهر في "معجم البلدان": "يراد به ما وراء نهر جيحون بخراسان (شرق إيران الآن)، فما كان في شرقيه يقال له بلاد الهياطلة وفي الإسلام سموه (ما وراء النهر)، وما كان في غربيّه فهو خراسان وولاية خوارزم (تقع بأوزبكستان الآن)، وخوارزم ليست من خراسان إنما هي إقليم برأسه".


وقد كانت بلاد ما وراء النهر تُعرف في الماضي ببلاد تركستان الكبرى، وعندما فتحها المسلمون العرب في القرن الأوَّل الهجري أطلقوا عليها: بلاد ما وراء النهر، ومعناها البلاد الواقعة خلف نهر جيحون (أموردريا) وسيحون (سيردريا)، وهي منطقة شاسعة عظيمة الاتِّساع، وقد باتت مقسَّمة إلى تركستان الشرقيَّة وتركستان الغربيَّة، ومنطقة تركستان الشرقيَّة وهي محتلة الآن من قبل الصين، أما منطقة تركستان الغربيَّة فهي تضمُّ دُولاً خمسًا هي: طاجيكستان، وتركمانستان، وقيرغيزستان، وأوزبكستان، وكازاخستان، بالإضافة إلى أذربيجان.

 وبدأ المسلمون منذ أن توطدت أقدامهم في خراسان (شرق إيران الآن) يقومون بغزوات ضد بلاد ما وراء النهر، ثم يعودون إلى مراكزهم في خراسان شتاءً، وكان الوالي سِلم بن زياد أول من عبر النهر وأقام في الشتاء هناك.

 ويبدو أنها كانت مجرد محاولات؛ إذ إن الفتوحات الحقيقيَّة لها كانت في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، والذي اشتهر في عهده القائد قتيبةُ بن مسلم الباهلي، وقد تولَّى أمر خراسان في عام 88هـ، وكان قد عَبَر نهر جيحون في المرحلة الأولى من جهاده (83 - 84هـ)، واستعاد طخارستان، ثم استعاد بخارى في المرحلة الثانية من جهاده ( 87 - 89هـ)، وفي المرحلة الثالثة (90 - 93هـ) استطاع أن يرفع راية الإسلام في حوض نهر جيحون، وقد توجَّهت فتوحاته في المرحلة الرابعة من جهاده (94 - 96هـ) إلى ولايات سيحون، ثم دانت له ولايات أوزباكستان وطاجيكستان وغيرهما، وبنى أوَّل مسجد في بخارى عام 94هـ، وواصل مسيرته حتى فتح مدينة كَاشْغَر قرب حدود الصين.

بلاد السند

أما بلاد السند فحضارتها من كبرى الحضارات التي مرت في التاريخ الإنساني، وأعظمهم حيث بدأت في الازدهار والبناء منذ حوالي 4500 عام، وتعرف بلاد السند اليوم بباكستان والشمال الغربي من الهند، يطلق عليها بعض المؤرخون حضارة هارابا، تطورت الحضارة بفضل أنشطة الرعي والزراعة، وبعض الجماعات بها عملوا بالتجارة.

نشأت بلاد السند بعد أن اتحد عدد من السكان قبل 2500 عام قبل الميلاد وبدؤوا في بناء المدن بشكل دقيق جدًا، وكان هذا الوادي الشاسع تغمره مياه الفيضان من نهري هاكرا الذي عُرف باسم غاغار وساراسفاتي والسند.

فقد كانت المياه تنساب من الجهة الشرقية لنهر السند، كانت حضارة وادي السند من الحضارات التي طورت الأنظمة المعيارية للمقايس والأوزان، ونظام الكتابة التي تعتمد على الصور والرسوم التي تمثل الكلمات.

خطط الناس بتلك الحضارة المدن بدقة بالغة من الطوب المصنوع من الطين، وشيدوا منصات لحماية المدن من الفيضانات الموسمية، وكانت بعض المنازل من الطوب المخفف بالشمس، وكانت أغلب المنازل تتكون من طابقين وكان لمعظم المنازل أماكن لاستحمام تم مدها بمياه الآبار عن طريق نظام خاص.

كان هنالك مباني أخرى لتخزين الحبوب، فقد مارس أهل حضارة السند التجارة على نطاق واسع وكذلك الزراعة والتعدين، تاجر التجار بالقطن والحبوب والأخشاب وأما عن وسائل الموصلات فكانت من الحيوانات، كما أنهم انشئوا المراكب النهرية والمركبات التي تجرها الثيران، أيضًا انتجت تلك الحضارة عددًا من الزخارف واستخدموا النحاس والبرونز لصناعة الآلات وصنعوا المرايا واستخدموا الصدف والعاج في صناعة الحلي وتطعيم الأثاث.

برع الحرفيون في صناعة الحُلي من الذهب والفضة والأحجار الكريمة، أما عن الطقوس الدينية فقد صنعوا الحيوانات والتماثيل الحجرية للعبادة ولقيام الطقوس الدينية، وكانت تستخدم الحجارة أختامًا مربعة الشكل من الفخار لأغراض إرسال الرسائل للممالك الأخرى وقيام العهود والمواثيق، وكانوا يدفون الموتى في توابيت خشبية وأخرى مصنوعة من الفخار.

لكن بدأت تلك الحضارة في التفكك عام 1500 قبل الميلاد، لحضارات أصغر سُميت بثقافات هارابا، يطلق عليها عدد من المؤرخون ثقافات ما بعد هارابا، وكان السبب الرئيس لحدوث ذلك التفكك ، هو جفاف مياه نهر هارابا، ظهور عدد من التغيرات التي طرأت على مجرى نهر السند، والتي بدورها أدت لظهور الاضطرابات في كل من الحركة الزراعية والتجارية وحركة الرعي، وأدت لتدهور النظام الاجتماعي ثم انهارت الحضارة لحضارات وثقافات أصغر.

اضافة تعليق