لا تقنط من رحمته.. التواب لا يغلق بابه ولو وصلت ذنوبك إلى السماء

الأحد، 28 أكتوبر 2018 03:32 م
عفو غفور رغم التقصير


من منا لم يذنب، من منا لم يعص ربه، من منا لم يمقصر في واجباته تجاه دينه، كم أخذتنا أقدامنا إلى المعصية، وكم أحجمنا عن الطاعة، كم أسرفنا على أنفسنا بالمعاصي.

حينما ننظر إلى نعم الله سبحانه وتعالى علينا نراها لا تعد ولا تحصى، ومع ذلك ترانا نستسهل المعصية، فنهجر الصلاة، ونهجر القرآن، ونقطع الأرحام، ومع ذلك بمجرد أن نطرق على بابه مقبلاً عليه غير مدبر، تجده غفورًا رحيمًا، لا يحرمنا عفوه ومغفرته، بل يستقبلنا بكل رحماته.

لم يعاقبنا بتقصيرنا، ولم يمنع عنا رزقًا، أو يعاقبنا، بل يمنحنا الفرصة تلو الفرصة لنعود، يلطف بنا فيما لا نعلم من أقدار، يدعونا لأن نتوب ونعود إليه وألا نتبع خطوات الشيطان، ويعدنا بالفوز العظيم إن رجعنا: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا» (الأحزاب: 70، 71).

والرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، امتدح التوابين الذين عرفوا خطأهم فعدلوا عنه طمعًا في عفو الله ورحمته، حيث قال: «كل بني آدم خطاء، وخير الخطاءين التوابون»، فإذا ما عزمت على التوبة فتوكل ولا تخشى ولا تيأس من روح الله ورحمته، فإنه سبحانه وتعالى وعد التائب بالمغفرة: « وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى» (طه: 82).
مهما كانت ذنوبك ولو مثل زبد البحر ووعدت إلى الله تائبًا صادقًا في توبتك، فإن الله سيلقاك ويفرح بعودتك إليه ولن يردك خائبًا، يقول تعالى لإبعاد اليأس عن الناس: « قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (الزمر: 53).

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" والذى نفسى بيده لو أنكم لا تذنبون فتستغفرون الله فيغفر لكم، لذهب بكم ثم جاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم ولو أنكم تخطئون حتى تبلغ خطاياكم السماء ثم تتوبون لتاب الله عليكم".

لذلك فوالله مهما فعلنا وأنبنا وتبنا وأقمنا الليل ولم تفتنا فريضة أو نافلة، وأخرجنا الكثير من أموالنا في سبيل الله، كل ذلك لا يوفي الله عز وجل حقه فيما أعطانا ومنحنا.


وقد أقسم سبحانه بأنه لو لم نذنب ليأتي بقوم يذنبون ثم يتوبون ويستغفرون الله فيغفر لهم، فأي رحمة هذه.. إنها رحمة الرحمن الغفور.

اضافة تعليق