لكل شخصية مفتاحها..هل عرفت مفتاح شخصية الرسول؟

الأحد، 28 أكتوبر 2018 02:36 م
لكل شخصية مفتاحها..هل عرفت مفتاح شخصية الرسول؟


كان النبي صلي الله عليه وسلم من أعرف الناس بالناس، وأعرفهم بمن حوله من الرجال والقبائل، وكان أعرف بهم من أنفسهم، وبما فيهم من خير أو شر، لما جبل عليه من كمال العقل والفطنة.


لكن الناس حوله والصحابة علي الأخص، كانوا يعلمون أن النبي صلي الله عليه وسلم لا يضاهيه أحد في مكارم الأخلاق، ولكن كان هناك مفتاح لشخصه الكريم صلي الله عليه وسلم، فما هو؟

عندما دخل النبي صلي الله عليه وسلم، مكة فاتحًا، وكان معه عشرة آلاف وعمى الله الأخبار عن قريش فهم على وجل وارتقاب، وكان أبو سفيان يخرج يتحسس الأخبار، فخرج هو وحكيم بن حزام، وبديل بن ورقاء، يتحسسون الأخبار، وكان العباس قد خرج قبل ذلك بأهله وعياله مسلمًا مهاجرًا، فلقي رسول الله بالجحفة.

وكان ممن لقيه في الطريق ابن عمه أبوسفيان بن الحارث، وعبدالله بن أبي أمية، لقياه بالأبواء، وهما ابن عمه وابن عمته، فأعرض عنهما، لما كان يلقاه منهما من شدة الأذى والهجو، فقالت له أم سلمة: لا يكن ابن عمك وابن عمتك أشقى الناس بك.

وقال علي رضي الله عنه لأبي سفيان: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل وجهه، فقل له ما قال إخوة يوسف ليوسف: "تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين"، فإنه لا يرضى أن يكون أحد أحسن منه قولاً، ففعل ذلك أبو سفيان، فقال له رسول الله: "لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين".


فأنشده أبو سفيان أبياتا، منها:

لعمرك إني حين أحمل راية ... لتغلب خيل اللات خيل محمد

هداني هاد غير نفسي ودلني ... على الله من طردت كل مطرد

فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره وقال: "أنت طردتني كل مطرد"، وحسن إسلامه بعد ذلك.


ويقال: إنه ما رفع رأسه إلى رسول الله منذ أسلم حياءً منه، وكان الرسول يحبه، وشهد له بالجنة وقال: "أرجو أن يكون خلفًا من حمزة"، ولما حضرته الوفاة، قال: "لا تبكوا علي، فوالله ما نطقت بخطيئة منذ أسلمت".

وقد كان أبو سفيان بن الحارث قبل ذلك من أشد الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى دينه ومن تبعه، وكان شاعرًا مطيقًا يهجو الإسلام وأهله، وهو الذي رد عليه حسان بن ثابت رضي الله عنه في قوله:

ألا أبلغ أبا سفيان عني ... مغلغلة فقد برح الخفاء

هجوت محمدا وأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء

أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء

ولما جاء هو وعبد الله بن أبي أمية ليسلما لم يأذن لهما عليه السلام، حتى شفعت أم سلمة لأخيها فأذن له، وبلغه أن أبا سفيان هذا قال: والله لئن لم يأذن لي لآخذن بيد بني هذا- لولد معه صغير- فلا أذهبن فلا يدرى أين أذهب. فرق حينئذ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذن له، ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وكان آخذًا بلجام بغلته يومئذ.

وقد رثى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي بقصيدة، وهي التي يقول فيها:

أرقت فبات ليلي لا يزول ... وليل أخ المصيبة فيه طول

وأسعدني البكاء وذاك فيما ... أصيب المسلمون به قليل

فقد عظمت مصيبتنا وجلت ... عشية قيل قد قبض الرسول

وذكر أن أبا سفيان حج فلما حلق رأسه قطع الحالق ثؤلولا له في رأسه فتمرض منه فلم يزل كذلك حتى مات بعد مرجعه إلى المدينة، وصلى عليه عمر بن الخطاب.


فمفتاح شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لا يحب أن يكون أحد أفضل منه قولاً، إلا كان هو الأفضل قولاً، وأحسن فعلاً، كما كان صلى الله عليه وسلم، هو الأفضل قضاء، والأفضل وفاء وعهدًا، ما دفع كبير اليهود كعب بن أسد أن يقول: "والله ما رأيت من محمد إلا وفاء وبر".

وعندما واجه النبي صلي الله عليه قريش في فتح مكة قال: "يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية، وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب"، ثم تلا هذه الآية: "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير"، ثم قال: "يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ " قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم، قال: "فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته: لا تثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء".

اضافة تعليق