أغرب مكافأة يحصل عليها إنسان.. "الجزاء من جنس العمل"

الأحد، 28 أكتوبر 2018 11:40 ص
21-copy


جاء في الأثر: "من ترك شيئا لله عوضه خيرًا منه"، ربما يصدق هذا على ما وقع لشيخ الحنابلة العلامة أبو الفاء ابن عقيل، الذي روت عنه كتب التاريخ هذه القصة التي أصبحت متداولة كدليل على أن من يترك شيئًا لله فإنه يبدله خيرًا منه.


القصة:

يقول ابن عقيل صاحب القصة: "حججت، فالتقطت عقد لؤلؤ في خيط أحمر، فإذا شيخ أعمى ينشده، ويبذل لملتقطه مائة دينار، فرددته عليه، فقال: خذ الدنانير، فامتنعت.


 وخرجت إلى الشام، وزرت القدس، وقصدت بغداد، فأويت بحلب إلى مسجد وأنا بردان جائع، فقدموني، فصليت بهم، فأطعموني، وكان أول رمضان، فقالوا: إمامنا توفي، فصل بنا هذا الشهر.

ففعلت، فقالوا: لإمامنا بنت، فزوجت بها، فأقمت معها سنة، وأولدتها ولدًا ذكرًا، فمرضت في نفاسها، فتأملتها يومًا فإذا في عنقها العقد بعينه بخيطه الأحمر، فقلت لها: لهذا قصة.

وحكيت لها، فبكت، وقالت: أنت هو والله، لقد كان أبي يبكي، ويقول: اللهم ارزق بنتي مثل الذي رد العقد علي، وقد استجاب الله منه، ثم ماتت، فأخذت العقد والميراث، وعدت إلى بغداد.

قصة غريبة:

حكى ابن عقيل عن نفسه، قال: كان عندنا بالظفرية دار، كلما سكنها ناس أصبحوا موتى، فجاء مرة رجل مقرئ، فاكتراها، وارتضى بها، فبات بها وأصبح سالمًا، فعجب الجيران، وأقام مدة، ثم انتقل، فسئل؟ فقال: لما بت بها، صليت العشاء، وقرأت شيئًا، وإذا شاب قد صعد من البئر، فسلم علي، فبهت، فقال: لا بأس عليك، علمني شيئًا من القرآن. فشرعت أعلمه، ثم قلت: هذه الدار، كيف حديثها؟ قال: نحن جن مسلمون، نقرأ ونصلي، وهذه الدار ما يكتريها إلا الفساق، فيجتمعون على الخمر، فنخنقهم. قلت: ففي الليل أخافك، فجئ نهارًا. قال: نعم. فكان يصعد من البئر في النهار، وألفته، فبينما هو يقرأ، إذا بمعزم في الدرب، يقول: المرقي من الدبيب، ومن العين، ومن الجن.


فقال: أيش هذا؟ قلت: معزم، قال: اطلبه، فقمت وأدخلته، فإذا بالجني قد صار ثعبانًا في السقف، فعزم الرجل، فما زال الثعبان يتدلى حتى سقط في وسط المندل، فقام ليأخذه ويضعه في الزنبيل، فمنعته، فقال: أتمنعني من صيدي؟!

فأعطيته دينارًا وراح، فانتفض الثعبان، وخرج الجني، وقد ضعف واصفر وذاب، فقلت: ما لك؟ قال: قتلني هذا بهذه الأسامي، وما أظنني أفلح، فاجعل بالك الليلة، متى سمعت في البئر صراخًا، فانهزم. قال: فسمعت تلك الليلة النعي، فانهزمت. قال ابن عقيل: وامتنع أحد أن يسكن تلك الدار بعدها.

وقد وصف الشيخ أبو الوفاء علي بن عقيل بن محمد بأنه: الإمام، العلامة، البحر، شيخ الحنابلة، المتكلم، صاحب التصانيف، كان يسكن الظفرية، ومسجده بها مشهور، ولد: سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة.

وكان يتوقد ذكاء، وكان بحر معارف، وكنز فضائل، لم يكن له في زمانه نظير على بدعته، وعلق كتاب (الفنون) ، وهو أزيد من أربع مائة مجلد، حشد فيه كل ما كان يجري له مع الفضلاء والتلامذة، وما يسنح له من الدقائق والغوامض، وما يسمعه من العجائب والحوادث.

قالوا عنه: ما رؤي مثله في الفقه في عصره، وما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه، وحسن إيراده، وبلاغة كلامه، وقوة حجته، تكلم يوما مع العلامة المعروف -إلكيا أبي الحسن- ، فقال له إلكيا: هذا ليس مذهبك.

فقال: أكون مثل أبي علي الجبائي، وفلان وفلان لا أعلم شيئا؟! أنا لي اجتهاد متى ما طالبني خصم بالحجة، كان عندي ما أدفع به عن نفسي وأقوم له بحجتي، فقال إلكيا: كذاك الظن بك.

وقال ابن عقيل: "عصمني الله في شبابي بأنواع من العصمة، وقصر محبتي على العلم، وما خالطت لعابا قط، ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم، وأنا في عشر الثمانين أجد من الحرص على العلم أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين، وبلغت لاثنتي عشرة سنة، وأنا اليوم لا أرى نقصًا في الخاطر والفكر والحفظ، وحدة النظر بالعين لرؤية الأهلة الخفية إلا أن القوة ضعيفة".

قال العلامة ابن الجوزي البغدادي: "كان ابن عقيل دينًا، حافظًا للحدود، توفي له ابنان، فظهر منه من الصبر ما يتعجب منه، وكان كريمًا ينفق ما يجد، وما خلف سوى كتبه وثياب بدنه، وكانت بمقدار، توفي بكرة الجمعة، ثاني عشر جمادى الأولى، سنة ثلاث عشرة وخمس مائة، وكان الجمع يفوت الإحصاء، قال ابن ناصر شيخنا: حزرتهم بثلاث مائة ألف، ودفن قريبا من الإمام أحمد. وقد كان فريدًا في فنه، وإمام عصره، كان حسن الصورة، ظاهر المحاسن".

اضافة تعليق