طعوم الإيمان .. ماذا تعرف عنها؟

الأحد، 28 أكتوبر 2018 04:00 م
رررر

كما الحياة يبدو الإيمان، له طعوم مختلفة، فالحياة تكون أحيانًا بلا طعم، بحسب الدكتور أحمد خيري العمري، لكن لابد منه لمواصلة الحياة، مثل الماء، وأحيانا يكون طعمًا مالحًا، مثل بحر عليك أن تسبح فيه بعد غرق قاربك، مثل عرقك عند الجهد والبناء،  مثل دمعة صادقة تهبط من عينيك لحظة مواجهة نفسك  بالحقيقة،  أحيانا يكون مراً، مثل قهوة في عزاء من تحب، تنبهك وتشد من وعيك وأنت في قمة حزنك، وأحيانا يكون حامضا، مثل برتقالة كبرت في ظل نخلة في بلادي، حموضتها تأسرك وتجذبك، كما تأسرك وتجذبك عبادات بدت لك أولا شاقة، ثم وجدت نفسك فيها بالتدريج، وأحيانا يكون مثل الطعم الدهني، يمدك بشحنات الطاقة التي لا يمكنك أن تواصل الحياة من دونها." أن تحب الله ورسوله أكثر من نفسك"، سيكون هذا المعيار مثل نوع جديد من الأوكسجين يملأ رئتيك، لا يمكنك أن تتخيل تخليك عنه أو تخليه عنك

ويستطرد الدكتور العمري، يقول:" بعضنا لم يتذوق أي من هذه الطعوم، بعضنا لم يعرف مرارة الإيمان،  ولعله سيستنكر أصلا أن يكون هناك لفظ كهذا، لم يعرف قط معنى أن تحمل في صدرك ما يجعلك ترى العالم على حقيقته: محض زيف،  لم يعرف أي مرارة ستكون عندها على طرف لسانك وعينك وكل عالمك وأنت ترى الناس من حولك منهمكين في هذا الزيف، بعضنا لم يعرف أي طعم للإيمان، لم يعرف حتى اللاطعم مثل الماء،  الأمر بالنسبة له لا يخترق جوفه ولو بشعرة، فكيف سيعرف أن هناك طعم ما؟
والطعم الأعلى، كما يوضح الدكتور العمري، هو طعم "حلاوة الإيمان"، وهو طعم لا يأتي إلا عبر ثلاث:
"ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ مَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًا لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِى الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِى النَّارِ" صحيح البخاري 21 بعضنا لم يعرف مرارة الإيمان، ولعله سيستنكر أصلا أن يكون هناك لفظ كهذا، لم يعرف قط معنى أن تحمل في صدرك ما يجعلك ترى العالم على حقيقته: محض زيف، لم يعرف أي مرارة ستكون عندها على طرف لسانك وعينك وكل عالمك وأنت ترى الناس من حولك منهمكين في هذا الزيف، بعضنا لم يعرف أي طعم للإيمان، لم يعرف حتى اللاطعم مثل الماء
هذه الثلاث، تدور حول الحب والكره، حول عاطفتك عندما تكون في اتجاهها الإيجابي ـ أو الاتجاه الآخر،  المعاكس، لكن عاطفتك هنا ستخرجك من نفسك تمامًا،  بالضبط كما حدث مع عمر في الحديث الصحيح :(كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهْوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ كُلِّ شَىْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي . فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ » . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « الآنَ يَا عُمَرُ » .

فأن تحب الله ورسوله أكثر من سواهما يعني أن تحبهما أكثر من نفسك،  "سواهما" لا يشترط أن تكون شخصا أو منظومة حضارية أو مذهبا معينا أو فكرا معينا، أبسط من ذلك وأكثر احتمالا هو أن تكون "أنت"،  وعندما تطيع الله ورسوله رغما عن أنف "أناك" فهذا إنجاز حتما،  لكن الحديث ليس عن الطاعة،  بل عن الحب،  تستطيع أن تنفذ شيئا وأنت له كاره لكنك مؤمن تماما بصلاحه لك.
وعندما تطيع الله ورسوله رغما عن أنف "أناك" فهذا إنجاز حتما، لكن الحديث ليس عن الطاعة، بل عن الحب، تستطيع أن تنفذ شيئا وأنت له كاره لكنك مؤمن تماما بصلاحه لك.
فالحب أعمق وأقوى، أن تحب الله ورسوله أكثر مما تحب نفسك، وبالتالي أكثر من أي شيء آخر، لكن هذا الحب سيكون معيارا لحبك الآخرين أيضا، حبك لهم - يضيف العمري - سيكون نابعا من حبك لله ولرسوله، من قربهم أو بعدهم منه عز وجل، من حبك لهم ستتمنى لو أنهم يقتربوا منه أكثر، وسيكون تعبيرك عن الحب محاولة جذبهم إلى هذا الحب، ليس الآخرين فحسب،  بل نفسك ايضا، ستحب نفسك أيضا لله، وتبغضها لله، سيكون الحب والبغض في الله محركك الداخلي مع نفسك.
" أن تحب الله ورسوله أكثر من نفسك"، سيكون هذا المعيار مثل نوع جديد من الأوكسجين يملأ رئتيك، لا يمكنك أن تتخيل تخليك عنه أو تخليه عنك،  سيبدو ذلك مثل أن تقذف لنار تلتهم أوكسجينك قبل أن تلتهمك، ذلك الطعم الأحلى، طعم حلاوة الإيمان، لا يمكن الوصول له بسهولة،  إنه مثل الطعم في نهاية المطاف،  مثل الطعم- الجائزة الكبرى، المستحق بعد المرور بكل طعوم الإيمان المختلفة، لا يمكنك أن تذوق حلاوة الإيمان إلا بهذه الثلاثة، لكنك لن تصل للثلاثة قبل أن تمر بكل طعومه، على مرارتها أحيانا!!

اضافة تعليق