اكتشف ذاتك بترتيل القرآن .. تعرف على ذلك

السبت، 27 أكتوبر 2018 05:54 م
لالف

إننا في رحلة الحياة نصاب بما نصاب به من الآفات والشواغل والأتربة، فتكون قلوبنا محملة بهذه الأتربة وهذا الصدأ ونحن نقرأ القرآن، ولا حل سوى مداومة الطرق والتطهر حتى يزول الحائل " فهم القرآن "، مرحلة لا يصل إليها إلا من قطع الطريق بسرعة متأنية، وسبق مترفق، فكثير من الناس يشغل نفسه بنهاية السورة ولا يشغلها بانتهاء قلبه إلى مراده، وكثير ينشغل بعدد الختمات ولا ينشغل بحل العقد والختم الذي حصل لقلبه، فلا ينصت، يكثر لسانيًا من قراءة القرآن، بينما لا يحضر القلب فلا يصل هذا اللسان إلى ربه سبحانه وبحمده.

وقد أوصانا النبي صلى الله عليه وسلم وصية جليلة، وأعلمنا علمًا لا ينبغي أن يفارق أذهاننا، ولا قلوبنا قط:" إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ".

إن القلب هو محل نظر الرب، فينظر إليه وإلى أصداء وثمار ما يكون فيه فينضح على الجوارح، بحسب الشيخ الداعية وجدان العلي ،  ولكي يصل القلب لابد أن تتلقى القرآن تلقيًا صحيحًا، يقول الإمام الجنيد رضي الله عنه:" إن الله سد كل الطرق الموصلة إليه وجعل طريقًا واحدًا موصلًا إليه وهو طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم"، الذي كانت أكثر تلاوته في المفصل الذي يبتديء بـ " ق " إلى " الناس "، يكثر من النهل من الآيات التي تذكرك بأصول الإيمان، ويوم القيامة، ذلك المشهد الحقيقي الذي عندما يغيب عن النفس تأسن، وتفسد، ولا يقيم الإنسان حياته إقامة صحيحة إلا إذا كانت القيامة على مشهد من قلبه، فلن يظلم ويغتاب وينم ويحسد ويحقد ويكذب ويسرق ويزني إلخ بل يأتي إلى القرآن بهذا القلب المشاهد فيصل إلى الله.

في هذا القطاع من القرآن المجيد تجد ذكر الإنسان وصفاته ، وتقلباته، وأحواله، وحركة حياته، وتجد الوحي يربيه هذه التربية الإيمانية، قبل أن ينهل من الآيات التي فيها الأحكام والتشريعات، فالقلب إن لم يكن لينًا، مؤمنًا بالله عزوجل، فلن تنفع فيه مواعظ، بل سيكون موصدُا مغلقًا عن مجرد سماع الذكر وتلقي الوحي.

قف، لا تسرع، قف ورتل، هذا أمر في بدء التلقي : " ورتل القرآن ترتيلًا"، رتل وتمهل، فقد كان النبي يقيم الليل كله بآية، وكانت أمنا الصديقة كذلك، وبعض الصحابة كان يقرأ الليل كله سورة الزلزلة يقيم بها الليل في صلاته، كان الإمام الشافعي يقول عن سورة العصر لو تأملها الناس لكفتهم، وكانوا  يصفون قراءة الإمام الفضيل بن عياض بأنها حزينة، شهية، مترسلة، كأنما يناجي انسانًا، يقف مع كل حرف، وحركة كل حرف، فيأخذ قلبه حظه من هذه الآيات، فربما تسرع وتجري فتفوتك الآية التي فيها نجاتك، فتغير حياتك، وتعيدك مرة أخرى إلى ذاتك !!

اضافة تعليق